علم نفس الجماهير وتحليل الأنا
لـ سيغموند فرويد
اعداد وتقرير: فاضل الريس
مقدمة:
في كتابه "علم نفس الجماهير وتحليل الأنا"، الصادر عام 1921، يتناول سيغموند فرويد، طبيب الأعصاب النمساوي ومؤسس التحليل النفسي، ظاهرة علم نفس الجماهير من منظور التحليل النفسي. يستكشف فرويد في هذا الكتاب الديناميات النفسية الكامنة وراء سلوك الجماهير، ويبحث في العوامل التي تسهم في تكوين الجماهير وتماسكها، والتأثير الذي تمارسه على أفرادها. يستند فرويد في تحليله إلى نظرياته حول اللاشعور، وبنية الشخصية، ودور الغرائز في السلوك البشري.
الفصل الأول: مقدمة
في هذا الفصل، يقدم فرويد مراجعة نقدية لعمل غوستاف لوبون، "سيكولوجية الجماهير"، الذي نُشر عام 1895. يعترف فرويد بأهمية عمل لوبون كأول محاولة منهجية لفهم علم نفس الجماهير، ولكنه ينتقد أيضًا بعض افتراضاته واستنتاجاته. يسلط فرويد الضوء على ميل لوبون إلى المبالغة في تقدير اللاعقلانية والاندفاع لدى الجماهير، ويقترح أن سلوك الجماهير يمكن فهمه بشكل أفضل من خلال تطبيق مبادئ التحليل النفسي.
الفصل الثاني: علم نفس الجماهير
في هذا الفصل، يقدم فرويد تحليله الخاص لعلم نفس الجماهير. يجادل بأن الجماهير تتسم بخصائص معينة تميزها عن الأفراد المعزولين. تتضمن هذه الخصائص:
- فقدان الوعي الذاتي: يميل الأفراد في الجماهير إلى فقدان إحساسهم بالفردية والمسؤولية الشخصية.
- زيادة القابلية للإيحاء: يصبح أفراد الجماهير أكثر عرضة للتأثر بآراء ومشاعر الآخرين.
- التفكير العاطفي: يتغلب التفكير العاطفي على التفكير العقلاني في الجماهير.
- تضخيم المشاعر: تميل المشاعر، سواء الإيجابية أو السلبية، إلى التضخم في الجماهير.
يعزو فرويد هذه الخصائص إلى عملية "التماهي"، حيث يتماهى أفراد الجماهير مع قائد الجماهير أو مع بعضهم البعض. يؤدي هذا التماهي إلى تكوين "الأنا الأعلى" للجماهير، الذي يحل محل الأنا الأعلى للأفراد.
الفصل الثالث: الأنا والهو والأنا الأعلى
في هذا الفصل، يستعرض فرويد نظريته حول بنية الشخصية، التي تتكون من ثلاثة أجزاء:
- الهو: هو الجزء البدائي والغريزي من الشخصية، الذي يسعى إلى الإشباع الفوري للرغبات.
- الأنا: هو الجزء العقلاني من الشخصية، الذي يتوسط بين مطالب الهو ومتطلبات العالم الخارجي.
- الأنا الأعلى: هو الجزء الأخلاقي من الشخصية، الذي يجسد القيم والمعايير الأخلاقية للمجتمع.
يجادل فرويد بأن الأنا الأعلى يلعب دورًا حاسمًا في تنظيم سلوك الجماهير. عندما يتماهى أفراد الجماهير مع قائد الجماهير، فإنهم يتبنون أيضًا أنا أعلى القائد، الذي يصبح بمثابة الأنا الأعلى للجماهير.
الفصل الرابع: الغرائز
في هذا الفصل، يناقش فرويد دور الغرائز في السلوك البشري. يحدد غريزتين أساسيتين:
- غريزة الحياة (إيروس): هي الغريزة التي تدفعنا إلى البحث عن المتعة والتكاثر.
- غريزة الموت (ثاناتوس): هي الغريزة التي تدفعنا نحو العدوان والتدمير.
يجادل فرويد بأن هاتين الغريزتين تلعبان دورًا مهمًا في سلوك الجماهير. يمكن لغريزة الحياة أن تؤدي إلى التماسك والتضامن داخل الجماهير، في حين يمكن أن تؤدي غريزة الموت إلى العدوان والعنف.
الفصل الخامس: نوعان من الجماهير الاصطناعية
في هذا الفصل، يميز فرويد بين نوعين من الجماهير الاصطناعية:
- الجماهير التي لها قائد: هي الجماهير التي تتشكل حول قائد يتمتع بسلطة كاريزمية.
- الجماهير التي ليس لها قائد: هي الجماهير التي تتشكل على أساس رابطة مشتركة، مثل الدين أو الأيديولوجية.
يجادل فرويد بأن كلا النوعين من الجماهير يتأثران بعملية التماهي، ولكن بطرق مختلفة. في الجماهير التي لها قائد، يتماهى الأفراد مع القائد، في حين يتماهى الأفراد في الجماهير التي ليس لها قائد مع بعضهم البعض.
الفصل السادس: المزيد من التوضيح لبنية الجماهير
في هذا الفصل، يقدم فرويد مزيدًا من التوضيح لبنية الجماهير. يناقش دور "الليبيدو"، وهو الطاقة النفسية المرتبطة بغريزة الحياة، في تكوين الجماهير وتماسكها. يجادل بأن الليبيدو هو الذي يربط أفراد الجماهير ببعضهم البعض وبقائدهم.
الفصل السابع: التماهي
في هذا الفصل، يتعمق فرويد في مفهوم التماهي. يجادل بأن التماهي هو آلية دفاعية يستخدمها الأفراد للتعامل مع القلق. عندما يتماهى الأفراد مع الآخرين، فإنهم يقللون من شعورهم بالتهديد والعزلة.
الفصل الثامن: الوقوع في الحب وتنويم المغناطيسية
في هذا الفصل، يقارن فرويد بين الوقوع في الحب وتنويم المغناطيسية. يجادل بأن كلاهما ينطوي على عملية تماهي، ولكن بطرق مختلفة. في الوقوع في الحب، يتماهى الفرد مع شخص آخر، في حين يتماهى الفرد في التنويم المغناطيسية مع المنوم المغناطيسي.
الفصل التاسع: غريزة القطيع
في هذا الفصل، يناقش فرويد غريزة القطيع، وهي الميل الفطري لدى البشر لتشكيل جماعات والانضمام إليها. يجادل بأن غريزة القطيع تلعب دورًا مهمًا في تكوين الجماهير وتماسكها.
الفصل العاشر: الجماهير والجماعات البدائية
في هذا الفصل، يقارن فرويد بين الجماهير والجماعات البدائية. يجادل بأن كلاهما يتأثر بغريزة القطيع، ولكن بطرق مختلفة. الجماهير هي جماعات كبيرة وغير شخصية، في حين أن الجماعات البدائية هي جماعات صغيرة وشخصية.
الفصل الحادي عشر: تحليل الأنا
في هذا الفصل، يقدم فرويد نظريته في تحليل الأنا. يجادل بأن الأنا هو جزء من الشخصية يتطور من خلال التفاعل مع العالم الخارجي. الأنا مسؤول عن التفكير العقلاني واتخاذ القرارات.
الفصل الثاني عشر: الخاتمة
في هذا الفصل، يلخص فرويد النقاط الرئيسية التي ناقشها في الكتاب. يشدد على أهمية فهم علم نفس الجماهير من أجل فهم السلوك البشري بشكل عام.
الخاتمة:
يعد كتاب "علم نفس الجماهير وتحليل الأنا" مساهمة مهمة في مجال علم النفس الاجتماعي. يقدم تحليلًا ثاقبًا للديناميات النفسية الكامنة وراء سلوك الجماهير، ويقدم رؤى قيمة حول العوامل التي تسهم في تكوين الجماهير وتماسكها، والتأثير الذي تمارسه على أفرادها. لا يزال هذا الكتاب ذا صلة حتى اليوم، حيث يوفر إطارًا لفهم مجموعة واسعة من الظواهر الاجتماعية، من الحركات السياسية إلى الاتجاهات الثقافية.
.jpg)
0 تعليقات