إعادة النظر في الحديث الشيعي: تحليل نقدي لكتاب "مشرعة بحار الأنوار" للشيخ آصف محسني
إعداد وتقرير: فاضل الريس
مقدمة:
يعتبر الحديث الشريف من أهم مصادر التشريع الإسلامي، وقد أولاه العلماء اهتمامًا كبيرًا على مر العصور. ومع تطور وسائل البحث والتحقيق، برزت الحاجة إلى إعادة النظر في بعض المصادر الحديثية وتقييمها، خاصة تلك التي تحتوي على روايات ضعيفة أو غير معتبرة.
في هذا السياق، يأتي كتاب "مشرعة بحار الأنوار" للشيخ آصف محسني، الذي يعد من أهم الكتب التي تناولت هذا الموضوع. يهدف الكتاب إلى تحليل وتقييم روايات كتاب "بحار الأنوار"، وهو أكبر موسوعة حديثية شيعية، للوقوف على الروايات المعتبرة منها وتلك التي لا تصلح للاعتماد عليها.
أثار الكتاب جدلاً واسعًا بين العلماء والباحثين، حيث رحب البعض بهذه المبادرة وأشادوا بجهود الشيخ محسني في تصحيح المفاهيم الخاطئة التي انتشرت بين العوام وبعض أهل العلم بسبب اعتمادهم على روايات ضعيفة أو غير صحيحة. في حين رأى آخرون أن الكتاب يتضمن تهويلًا من خطر الروايات الضعيفة، وأن الشيخ محسني اعتمد على رأيه الشخصي في تقييم الروايات، ولم يلتزم بالمباني المشهورة.
في هذا التقرير، سنقوم بتحليل نقدي لكتاب "مشرعة بحار الأنوار"، وسنحاول الإجابة على بعض التساؤلات التي أثارها الكتاب، مثل: ما هي دوافع الشيخ محسني لتأليف هذا الكتاب؟ ما هي المنهجية التي اتبعها في تقييم الروايات؟ ما هي أبرز الانتقادات التي وجهت إلى الكتاب؟
الفصل الأول: كتاب مشرعة بحار الأنوار: الأهداف والدوافع
في مستهل الحوار مع الشيخ آصف محسني حول كتابه "مشرعة بحار الأنوار"، أوضح الشيخ أن الكتاب يهدف إلى تحقيق الحقائق في الروايات الشيعية، وذلك من خلال تقييم الروايات في كتاب "بحار الأنوار" وتحديد الروايات المعتبرة منها وغير المعتبرة. ويرى الشيخ محسني أن هذا العمل ضروري لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي انتشرت بين العوام وبعض أهل العلم بسبب اعتمادهم على روايات ضعيفة أو غير صحيحة.
دوافع تأليف الكتاب:
- انتشار الثقافة المحرفة: يشير الشيخ محسني إلى أن الاعتماد على الروايات الضعيفة أدى إلى تشكيل ثقافة محرفة في المعارف والأخلاق، حتى في الفروع الاعتقادية. ويوضح الشيخ أن بعض المعتقدات التي انتشرت بين الشيعة، مثل الغلو في أئمة أهل البيت، ترجع في جزء منها إلى الاعتماد على روايات ضعيفة أو موضوعة.
- خطر على الدين: يرى الشيخ محسني أن هذا الأمر يشكل خطرًا عظيمًا على الدين وأهله، ولذلك أقدم على تأليف هذا الكتاب لتصحيح هذه المفاهيم الخاطئة. ويؤكد الشيخ أن الاعتماد على الروايات الضعيفة يفتح الباب أمام الطعن في الدين وتعاليمه، ويضعف من حجية المذهب الشيعي.
الفصل الثاني: المنهجية المتبعة في الكتاب
اعتمد الشيخ محسني في كتابه على المنهج الرجالي، وهو منهج يعتمد على تقييم الرواة من حيث الثقة والضبط. وقد استخدم الشيخ محسني منهجًا معتدلًا في التوثيق والتضعيف، ولم يعتمد على التشديد أو التساهل. ويوضح الشيخ أن هذا المنهج هو المنهج الذي اعتمده علماء الشيعة على مر العصور في تقييم الروايات.
بالإضافة إلى المنهج الرجالي، ركز الشيخ محسني على مسألة صحة الطريق إلى كتاب المؤلف وصحة انتساب النسخة الموجودة، وهو أمر لم يتناوله الكثير من الباحثين. ويرى الشيخ أن هذا الأمر ضروري للتأكد من صحة الروايات وعدم وجود أي تحريف أو تغيير فيها.
الفصل الثالث: أمثلة ونماذج من تضعيفات الشيخ محسني
في كتابه "مشرعة بحار الأنوار"، قام الشيخ محسني بتضعيف عدد كبير من الروايات الواردة في كتاب "بحار الأنوار". وقد استند الشيخ في تضعيفاته إلى عدة أسباب، منها:
- ضعف السند: قام الشيخ محسني بتحليل أسانيد الروايات، ووجد أن الكثير منها ضعيف أو مجهول.
- مخالفة القرآن الكريم والسنة النبوية: وجد الشيخ محسني أن بعض الروايات تخالف القرآن الكريم والسنة النبوية، أو أنها تتضمن غلوًا في أئمة أهل البيت.
- عدم صحة الطريق إلى كتاب المؤلف: وجد الشيخ محسني أن بعض الكتب التي اعتمد عليها المجلسي في "بحار الأنوار" لم تصل إليه بطريق صحيح، ولذلك لا يمكن الاعتماد على الروايات الواردة فيها.
ومن أبرز الأمثلة على تضعيفات الشيخ محسني:
- كتاب "علي بن جعفر": يرى الشيخ محسني أن النسخة الموجودة من كتاب "علي بن جعفر" لم تصل إلى المجلسي بطريق صحيح، ولذلك لا يمكن الاعتماد على الروايات الواردة فيه.
- روايات الصفات الإلهية: ينتقد الشيخ محسني اعتماد بعض المبلغين على روايات ضعيفة لإثبات صفات مخصوصة لله تعالى، ويعتبر ذلك من الغلو.
- روايات الأخلاق: يرى الشيخ محسني أن الكثير من الروايات الأخلاقية الواردة في الكتب الحديثية ضعيفة أو غير صحيحة، ويجب الاعتماد على القرآن الكريم والسنة النبوية المعتبرة في هذا المجال.
الفصل الرابع: ردود الفعل على الكتاب
أثار كتاب "مشرعة بحار الأنوار" جدلاً واسعًا بين العلماء والباحثين، وقد وجهت إليه العديد من الانتقادات. ومن أبرز الانتقادات:
- التهويل من خطر الروايات الضعيفة: يرى البعض أن الشيخ محسني بالغ في تصوير خطر الروايات الضعيفة على الدين وأهله. ويعتبرون أن الروايات الضعيفة لا تشكل خطرًا كبيرًا على الدين، وأنها يمكن الاستفادة منها في بعض الأحيان.
- الاستبداد بالرأي في التقييم: يرى البعض أن الشيخ محسني اعتمد على رأيه الشخصي في تقييم الروايات، ولم يلتزم بالمباني المشهورة. ويعتبرون أن هذا الأمر يفتح الباب أمام الاجتهادات الشخصية، ويؤدي إلى اختلاف الآراء في تقييم الروايات.
- عدم الاهتمام بنقد المتن: يرى البعض أن الشيخ محسني ركز على نقد الإسناد، ولم يهتم بنقد المتن، وهو أمر ضروري في تقييم الروايات. ويعتبرون أن نقد المتن يمكن أن يساعد في تحديد صحة الرواية من عدمها، حتى لو كان سندها صحيحًا.
خاتمة
يعد كتاب "مشرعة بحار الأنوار" للشيخ آصف محسني من الكتب المهمة التي تناولت موضوع تقييم الروايات الشيعية. وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت إليه، إلا أنه يعد إسهامًا قيمًا في هذا المجال. وقد فتح الكتاب الباب أمام نقاش واسع حول المنهجية المتبعة في تقييم الروايات، وأهمية الاعتماد على الروايات الصحيحة في فهم الدين وتعاليمه.
من خلال هذا التقرير، حاولنا أن نقدم تحليلًا نقديًا لكتاب "مشرعة بحار الأنوار"، وأن نسلط الضوء على أبرز النقاط التي أثارها الكتاب. ونأمل أن يكون هذا التقرير قد ساهم في فهم هذا الكتاب المهم، وفي إثراء النقاش حول موضوع تقييم الروايات الشيعية.

0 تعليقات