كتاب المدرسة القرآنية للسيد محمد باقر الصدر - فاضل الريس

إنارات فقهية يوليو 05, 2024 أغسطس 21, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 كتاب المدرسة القرآنية

للمؤلف: الشهيد السيد محمد باقر الصدر

إعداد وتقرير: فاضل الريس

مقدمة المؤلف:

يستهل السيد محمد باقر الصدر كتابه "المدرسة القرآنية" بمقدمة يبين فيها أهمية الفكر والثقافة في حياة البشرية، ودور العظماء والمفكرين في تشكيل مسارات التاريخ، باعتبارهم يشكلون منعطفات ومسارات تاريخية في حياة البشر، ويفتحون صفحات جديدة في تاريخ البشرية. ويؤكد على مكانة الشهيد الصدر كواحد من هؤلاء العظماء، الذي بزغ نجمه في عقدي الستينات والسبعينات كفقيه ومجدد في الفكر الإسلامي، حيث قاد حركة تجديدية في الأصول والفقه، وأثرى الفكر الإسلامي المعاصر بكتاباته المتنوعة في مختلف المجالات.

الفصل الأول: التفسير التجزيئي والتفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يناقش الفصل الأول منهجين رئيسيين في تفسير القرآن الكريم:

  • التفسير التجزيئي: وهو المنهج التقليدي الذي يركز على فهم كل آية على حدة بمعزل عن الآيات الأخرى، بالاعتماد على اللغة والنحو والبلاغة، بالإضافة إلى الأحاديث النبوية وأقوال المفسرين. ويرى الصدر أن هذا المنهج، وإن كان ضرورياً لفهم معاني الكلمات والجمل في القرآن، إلا أنه لا يفي بفهم الرسالة الشاملة للقرآن الكريم وأهدافه الكبرى.
  • التفسير الموضوعي (الاجتهادي أو التوحيدي): وهو المنهج الذي يدعو إليه الصدر، ويركز على دراسة القرآن الكريم كوحدة متكاملة، واستخراج رؤية القرآن الشاملة لكل موضوع من موضوعات الحياة، مثل مفهوم الأسرة أو مفهوم الاقتصاد. ويرى الصدر أن هذا المنهج هو الأقدر على استخراج فلسفة الإسلام ومنهجه في الحياة، وتقديم إجابات شاملة على التحديات المعاصرة. فهو لا يقف عند حدود فهم الجزء من النص القرآني، بل يتعداه لفهم النص كاملاً، وربط الآيات ببعضها البعض للوصول إلى رؤية كلية شاملة.

الفصل الثاني: السنن التاريخية في القرآن الكريم

في هذا الفصل، يتناول الصدر السنن التاريخية في القرآن الكريم، وهي القوانين الإلهية التي تحكم حركة التاريخ البشري. ويشرح كيف أن القرآن الكريم يقدم لنا نموذجين لدراسة التاريخ:

  • النموذج الأول: يركز على دراسة الأحداث التاريخية نفسها، ويحاول استخلاص العبر والدروس منها.
  • النموذج الثاني: يركز على دراسة السنن الإلهية التي تحكم هذه الأحداث، ويحاول فهم القوانين التي تحكم حركة التاريخ وتطور المجتمعات. ويرى أن السنن التاريخية ليست حتمية، بل هي مرنة وقابلة للتغيير بناء على إرادة الإنسان واختياره.

الفصل الثالث والرابع: عناصر المجتمع في القرآن الكريم

يكرس الصدر هذين الفصلين لتحليل عناصر المجتمع في القرآن الكريم، مثل الأسرة، العشيرة، القوة، السلطة، الثروة، والمرأة. ويقدم الصدر رؤية قرآنية متكاملة للمجتمع، تقوم على:

  • التوازن: بين الحقوق والواجبات، وبين الحرية والمسؤولية، وبين الفرد والجماعة.
  • الأسرة: كوحدة بناء أساسية في المجتمع، ويركز على أهمية التربية الصالحة للأبناء.
  • المرأة: كشريك أساسي في بناء الأسرة والمجتمع، ويرفض الصدر النظرة الدونية للمرأة التي سادت في بعض المجتمعات.
  • القوة والسلطة: ويؤكد على ضرورة استخدامها في إطار العدل والحق، وخدمة الصالح العام.
  • الثروة: وأهمية توزيعها بشكل عادل، وعدم استخدامها في استغلال الآخرين أو الإضرار بالمجتمع.

الفصل الخامس: التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في هذا الفصل، يعود الصدر إلى موضوع التفسير الموضوعي، ويقدم منهجية مفصلة لتطبيقه، والتي تشمل:

  1. جمع الآيات المتعلقة بالموضوع: أي جمع كل الآيات التي تتحدث عن موضوع معين، مثل مفهوم العدل أو مفهوم الحرية.
  2. تحليل الآيات: أي دراسة هذه الآيات وتحليلها للوصول إلى المعاني والمقاصد التي تتضمنها.
  3. صياغة الرؤية القرآنية: أي بناء على التحليل السابق، يتم صياغة رؤية قرآنية شاملة ومتكاملة للموضوع المدروس، تتضمن المبادئ والقيم والأحكام التي يقررها القرآن الكريم في هذا الشأن.

الفصل السادس والسابع: التفسير الموضوعي لسورة المائدة نموذجاً

في هذين الفصلين، يطبق الصدر المنهجية التي قدمها في الفصل السابق على سورة المائدة كنموذج عملي. ويقدم تفسيراً موضوعياً شاملاً للسورة، يستخلص منه رؤية قرآنية متكاملة للموضوعات التي تتناولها السورة، مثل التشريع والأحكام والعلاقات الاجتماعية والعلاقات الدولية.

الخاتمة:

يختتم الصدر كتابه بالتأكيد على أهمية التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ودوره في فهم الإسلام فهماً صحيحاً وشاملاً، وتطبيقه في الواقع المعاصر. ويدعو إلى مزيد من الدراسات والأبحاث في هذا المجال، من أجل استخراج كنوز القرآن الكريم وتوظيفها في معالجة قضايا العصر وتحدياته.

تقييم الكتاب:

يعتبر كتاب "المدرسة القرآنية" من أهم كتب التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، حيث يقدم منهجية واضحة ومتكاملة لهذا النوع من التفسير. ويتميز الكتاب بأسلوبه العلمي الرصين، وتحليلاته العميقة، واستدلالاته القوية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية. وقد نجح الصدر في تقديم رؤية قرآنية شاملة لمختلف مجالات الحياة، مما يجعل هذا الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين والدارسين في مجال الدراسات الإسلامية، ومرشداً قيماً للمسلمين في فهم دينهم وتطبيقه في حياتهم المعاصرة.

رأي المؤلف:

يؤمن السيد محمد باقر الصدر بأهمية التفسير الموضوعي للقرآن الكريم كمنهج لفهم الإسلام فهماً شاملاً ومتكاملاً، واستخراج رؤيته الشاملة للحياة والإنسان والمجتمع. ويرى أن هذا المنهج هو الأقدر على تقديم إجابات حقيقية وواقعية على التحديات التي تواجه المسلمين في العصر الحديث. ويدعو الصدر إلى تبني هذا المنهج في الدراسات الإسلامية المعاصرة، وتطويره وتوسيع نطاقه ليشمل جميع سور القرآن الكريم وموضوعاته.

النقد والتوصيات:

  • يعتبر هذا الكتاب مرجعاً مهماً في مجال التفسير الموضوعي، إلا أنه يمكن أن يستفيد من التوسع في بعض الموضوعات، مثل مناقشة العلاقة بين التفسير الموضوعي والتفسير التجزيئي بشكل أعمق، وتوضيح كيفية التوفيق بينهما، مع ذكر أمثلة تطبيقية أكثر على المنهجية المقترحة للتفسير الموضوعي، لتسهيل فهمها وتطبيقها على سور قرآنية أخرى.

  • يوصى بهذا الكتاب للباحثين والدارسين في مجال الدراسات الإسلامية، ولجميع المهتمين بفهم القرآن الكريم وتطبيقه في حياتهم، وخاصة في ظل التحديات المعاصرة التي تواجه الأمة الإسلامية.

الخالصة:

يعتبر كتاب "المدرسة القرآنية" مرجعاً أساسياً في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، حيث يقدم منهجية واضحة ومتكاملة لفهم القرآن كوحدة واحدة، واستخراج رؤيته الشاملة لمختلف جوانب الحياة. ويتميز الكتاب بأسلوبه العلمي الرصين، وتحليلاته العميقة، واستدلالاته القوية. ويوصى به للباحثين والمهتمين بتفسير القرآن الكريم.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/