ابن ميثم البحراني: حياته وآثاره (كان حياً سنة ٦٨٧هـ)
إعداد وتقرير: فاضل الريس
مقدمة
يُعدُّ العلامة ابن ميثم البحراني، واسمه ميثم بن علي بن ميثم البحراني، أحد أبرز علماء القرن السابع الهجري، وأحد أعلام الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وقد برز كفقيهٍ ومتكلِّمٍ وأديبٍ وشاعرٍ، وذاع صيته بفضل إسهاماته القيّمة في مختلف العلوم الإسلامية. ولد ابن ميثم في البحرين، ونشأ في بيئةٍ علميةٍ ودينية، وتتلمذ على يد كبار علماء عصره، وقد عُرف عنه سعة اطلاعه وعمق تفكيره، وقدرته الفائقة على التحليل والاستنتاج. وقد خلّف ابن ميثم البحراني إرثًا علميًا ضخمًا، تمثّل في العديد من المؤلفات والرسائل التي تناولت مختلف جوانب الفقه والأصول والكلام والتفسير والفلسفة والأدب والتاريخ، وقد كان لشروحه لنهج البلاغة أثر كبير في إثراء المكتبة الإسلامية، وإبراز القيمة العلمية والأدبية لهذا الكتاب الشريف.
الفصل الأول: حياته
يستهلُّ الكتاب فصله الأول بتناول سيرة حياة ابن ميثم البحراني، بدءًا من تحديد اسمه ونسبه، حيث يُشير إلى أن اسمه ميثم، واسم أبيه علي، واسم جده ميثم، ويلقب بالبحراني نسبةً إلى البحرين موطنه الأصلي. ويتطرق الكتاب إلى معنى اسم "ميثم"، مبينًا أنّه اسم عربي الأصل، يحمل معانٍ عديدة، منها: "المشى"، و"السير"، و"الماشي"، و"السائر"، ويُرجّح الكتاب أن يكون معنى الاسم في هذه الحالة هو "السائر"، نظرًا لما عُرف عن ابن ميثم من كثرة الأسفار والترحال في طلب العلم.
ثم ينتقل الكتاب إلى الحديث عن ولادة ابن ميثم البحراني ووفاته، فيذكر أنّه ولد في النصف الأول من القرن السابع الهجري، وتحديدًا في سنة 636هـ، وأنّه عاش حياةً حافلةً بالعلم والعمل، وتوفي في أواخر القرن السابع الهجري، وتحديدًا في سنة 687هـ، وقد دُفن في البحرين، ولا يزال مرقده الشريف قائمًا هناك إلى يومنا هذا.
ويتطرّق الكتاب أيضًا إلى أسرة ابن ميثم البحراني، فيذكر أنّه كان ينتمي إلى أسرةٍ عريقةٍ في العلم والدين، وأنّ والده كان من كبار علماء البحرين، وأنّ له أخًا يُدعى "جعفرًا" كان عالمًا أيضًا. ويتحدّث الكتاب عن تحصيل ابن ميثم العلمي، فيذكر أنّه تتلمذ على يد عددٍ من كبار علماء عصره، منهم: الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي، والشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي، والشيخ علي بن أحمد بن سهلان البحراني، وقد درس عليهم مختلف العلوم الإسلامية، من فقه وأصول وكلام وتفسير وفلسفة وأدب وتاريخ.
ويختتم الكتاب هذا الفصل بالحديث عن مواطن معيشة ابن ميثم البحراني وجوانب من أحواله، فيذكر أنّه عاش في البحرين فترةً من حياته، ثم انتقل إلى العراق، حيث أقام في النجف الأشرف، وتتلمذ على يد علمائها، ثم عاد إلى البحرين، حيث أمضى بقية حياته في التدريس والتأليف.
الفصل الثاني: عصره
يتناول الفصل الثاني الأوضاع السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية في عصر ابن ميثم البحراني، حيث يُشير إلى أنّه عاش في فترةٍ عصيبةٍ من تاريخ العالم الإسلامي، شهدت صراعاتٍ سياسيةً ومذهبيةً حادة، وانقساماتٍ داخليةً وخارجية، وحروبًا وغزواتٍ متواصلة.
ويتطرّق الكتاب إلى الأوضاع السياسية في البحرين والعراق، فيذكر أن البحرين كانت في تلك الفترة تحت حكم الدولة العيونية، التي كانت تتبع المذهب السني، في حين كان معظم سكان البحرين من الشيعة، مما أدى إلى نشوب صراعاتٍ مذهبيةٍ بين الحكام والمحكومين.
أما العراق، فكان في تلك الفترة تحت حكم الدولة العباسية، التي كانت تعاني من ضعفٍ وتفكك، وتواجه تحدياتٍ داخليةً وخارجية، وقد أدى ذلك إلى انتشار الفوضى والاضطرابات في البلاد، وظهور حركاتٍ ثوريةٍ ومذهبيةٍ عديدة.
ويتناول الكتاب أيضًا الأوضاع الاجتماعية والدينية والاقتصادية في البحرين، فيذكر أن المجتمع البحريني كان مجتمعًا محافظًا ومتدينًا، وكان يتميّز بتنوعه المذهبي والعرقي، حيث كان يعيش فيه الشيعة والسنة، والعرب والفرس، وكان الاقتصاد البحريني يعتمد على الزراعة والتجارة وصيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ.
الفصل الثالث: مقامه العلمي
يُسلّط الفصل الثالث الضوء على المقام العلمي المرموق الذي بلغه ابن ميثم البحراني، حيث يُبرِز براعته في الفقه والكلام والأدب. يتناول الكتاب بالتفصيل اهتمام ابن ميثم بعلم الكلام، موضحًا كيف استخدم كتابه "قواعد المرام" لتوضيح مفاهيم هذا العلم، كما يتطرق إلى إسهاماته الأدبية، سواءً في النثر أو الشعر، مع التركيز على أسلوبه الفريد وقدرته على صياغة الأفكار بوضوح وإيجاز.
ويلقي الكتاب الضوء على اهتمام ابن ميثم بنهج البلاغة، حيث قام بشرحه وتوضيح معانيه، كما يتناول الكتاب أيضًا الأسباب التي دفعت ابن ميثم إلى تأليف العديد من الكتب للملوك والحكام، ويُظهر اهتمامه بأهل العلم وطلابه، من خلال تشجيعهم على البحث والتحقيق، وتقديم الدعم لهم.
يناقش الكتاب أيضًا مسألة ما إذا كان ابن ميثم قد تأثر بتصنيف الخواجة نصير الدين الطوسي لكتاب "تجريد الاعتقاد"، وما إذا كان قد تأثر بالتصوف، ويستنتج الكتاب أن ابن ميثم كان عالمًا مستقلًا، لم يتأثر بأي تيار فكري أو مذهبي، بل كان له منهجه الخاص في البحث والتحقيق.
الفصل الرابع: مصنفاته وما نُسب إليه
يُقدِّم الفصل الرابع قائمةً شاملةً بمؤلفات ابن ميثم البحراني، بدءًا من كتابه الأشهر "شرح نهج البلاغة"، الذي يُعتبر من أهم الشروح لهذا الكتاب، مرورًا بكتبه الأخرى مثل "قواعد المرام في علم الكلام"، و"تجريد البلاغة"، و"الإمامة"، و"النجاة في يوم القيامة في تحقيق أمر الإمامة"، و"المصباح السالكين لنهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام"، وغيرها من الكتب والرسائل التي تناولت مختلف جوانب الفقه والأصول والكلام والتفسير والفلسفة والأدب والتاريخ.
ويلفت الكتاب النظر إلى أن بعض الكتب نُسبت إلى ابن ميثم البحراني على الرغم من عدم ثبوت نسبتها إليه، مثل كتاب "آداب البحث"، وكتاب "الاستغاثة"، وكتاب "الأوصياء"، ويُرجّح الكتاب أن تكون هذه الكتب من تأليف علماء آخرين، وأنها نُسبت إلى ابن ميثم بسبب شهرته الواسعة ومكانته العلمية المرموقة.
الملحقات
يضم الكتاب ملحقين مهمين، هما:
- الملحق الأول: "السلافة البهية في الترجمة الميثمية" للشيخ سليمان البحراني، وهو عبارة عن ترجمةٍ لحياة ابن ميثم البحراني، تتضمن معلوماتٍ قيمةً عن نشأته وتعليمه ومؤلفاته.
- الملحق الثاني: "مسألة فيما يزول به احتمال الاشتراك" لابن ميثم البحراني، وهو عبارة عن رسالةٍ في علم الكلام، تتناول مسألةً دقيقةً تتعلق باحتمال الاشتراك في الألفاظ.
الخاتمة
في ختام هذا التقرير، يمكننا القول إنَّ كتاب "ابن ميثم البحراني: حياته وآثاره" يُعدُّ مرجعًا مهمًّا للباحثين والمهتمين بتاريخ الفكر الإسلامي، حيث يُقدِّم دراسةً شاملةً لحياة أحد أبرز علماء القرن السابع الهجري، وإسهاماته القيمة في مختلف العلوم الإسلامية. وقد تميّز الكتاب بأسلوبه العلمي الرصين، ودقته في عرض المعلومات وتحليلها، واعتماده على المصادر الموثوق

0 تعليقات