ولاية الأمر في عصر الغيبة: بحثٌ في أدلّة الحكم الإسلامي ومسؤولية الأمة
إعداد وتقرير: فاضل الريس
الكتاب: ولاية الأمر في عصر الغيبة
المؤلف: سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري
مقدمة:
في كتابه "ولاية الأمر في عصر الغيبة"، يتناول المؤلف قضية أساسية في الفكر الشيعي، وهي مسألة الحكم الإسلامي في غياب الإمام المعصوم. يبدأ المؤلف بمناقشة الشبهات المثارة حول إمكانية إقامة حكم إسلامي في غياب الإمام، والتي تدّعي عدم وجود دليل شرعي أو إمكانية للانتصار في غيابه. يرد المؤلف على هذه الشبهات، مؤكداً على أن مفهوم الحكومة الإسلامية هو جزء لا يتجزأ من الدين الإسلامي، وأن تطبيق العديد من أحكام الإسلام وأهدافه يعتمد على وجود هذه الحكومة. يستدل المؤلف على ذلك من خلال الإطلاقات في أدلة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي تدل على ضرورة إقامة الحكم الإسلامي في جميع العصور، بما في ذلك عصر الغيبة.
المسائل الست:
ينقسم الكتاب إلى ست مسائل رئيسية، يبحث فيها المؤلف أدلة ولاية الفقيه في عصر الغيبة. يستعرض المؤلف الأدلة العقلية والنقلية التي تؤيد هذا المفهوم، ويرد على الاعتراضات المثارة حولها. يبدأ المؤلف بالأدلة العقلية، التي تؤكد على ضرورة وجود من يتولى أمور المسلمين في غياب الإمام المعصوم. ثم ينتقل إلى الأدلة النقلية، التي يستمدها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
المسألة الأولى:
في المسألة الأولى، يركز المؤلف على الأدلة العقلية التي تدعم ولاية الفقيه في عصر الغيبة. يستند المؤلف إلى مبدأ "الضرورة"، الذي يقضي بأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وبما أن حفظ النظام وإقامة العدل لا يتم إلا بوجود حكومة، فإن إقامة الحكومة الإسلامية تصبح واجبة حتى في غياب الإمام المعصوم. يوضح المؤلف أن هذا الواجب لا يختص بزمان دون زمان، بل يشمل جميع الأزمنة، بما في ذلك عصر الغيبة.
المسألة الثانية:
في المسألة الثانية، يتناول المؤلف الأدلة النقلية من القرآن الكريم التي تؤيد ولاية الفقيه في عصر الغيبة. يستشهد المؤلف بآيات مثل قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، وقوله تعالى: "وأن احكم بينهم بما أنزل الله". يفسر المؤلف هذه الآيات بأنها تدل على وجوب طاعة أولي الأمر، وهم الفقهاء الجامعون للشرائط في عصر الغيبة.
المسألة الثالثة:
في المسألة الثالثة، ينتقل المؤلف إلى الأدلة النقلية من السنة النبوية الشريفة. يستشهد المؤلف بأحاديث مثل حديث "الفقهاء أمناء الرسل"، وحديث "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". يعتبر المؤلف هذه الأحاديث دليلاً على أن الفقهاء هم ورثة الأنبياء في عصر الغيبة، وأن طاعتهم واجبة.
المسألة الرابعة:
في المسألة الرابعة، يرد المؤلف على الاعتراضات المثارة حول ولاية الفقيه في عصر الغيبة. يذكر المؤلف بعض الاعتراضات، مثل القول بأن ولاية الفقيه تؤدي إلى الاستبداد، أو أنها تتعارض مع مبدأ العصمة. يرد المؤلف على هذه الاعتراضات، موضحاً أن ولاية الفقيه ليست استبدادية، وأنها لا تتعارض مع مبدأ العصمة، لأن الفقيه ليس معصوماً، ولكنه مجتهد في استنباط الأحكام الشرعية.
المسألة الخامسة:
في المسألة الخامسة، يبحث المؤلف شروط الفقيه الذي يتولى الولاية في عصر الغيبة. يذكر المؤلف شروطاً مثل العدالة، والاجتهاد، والكفاءة في إدارة شؤون المسلمين. يوضح المؤلف أن هذه الشروط ضرورية لضمان أن يكون الفقيه الذي يتولى الولاية أهلاً لهذه المسؤولية الكبيرة.
المسألة السادسة:
في المسألة السادسة، يتناول المؤلف بعض المسائل الفرعية المتعلقة بولاية الفقيه في عصر الغيبة. يبحث المؤلف مسائل مثل ولاية الفقيه على القضاء، وولايته على الجهاد، وولايته على الأموال العامة. يوضح المؤلف أن ولاية الفقيه في هذه المسائل تستند إلى الأدلة الشرعية، وأنها ضرورية لحفظ مصالح المسلمين.
خلاصة:
في كتابه "ولاية الأمر في عصر الغيبة"، يقدم المؤلف بحثاً شاملاً لأدلة ولاية الفقيه في عصر الغيبة. يستعرض المؤلف الأدلة العقلية والنقلية التي تؤيد هذا المفهوم، ويرد على الاعتراضات المثارة حوله. يعتبر هذا الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين والدارسين في مجال الفقه السياسي الإسلامي.

0 تعليقات