شرح خطبة الإمام علي (عليه السلام) بعد معركة الجمل:
فاضل عباس الريس
تُعتبر خطبة الإمام علي (عليه السلام) بعد معركة الجمل، والتي تناول فيها موضوع النساء، من الخطب التي أثارت جدلاً واسعًا عبر التاريخ. ويهدف هذا الشرح إلى تسليط الضوء على هذه الخطبة، وتحليلها لغويًا ومقاصديًا، في محاولة لفهم دلالاتها وتوضيح مقاصدها البلاغية، وذلك من خلال الاستناد إلى معاجم اللغة العربية، وتفسير النص في سياقه التاريخي والثقافي.
الشرح:
الخطبة:
- "مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ."
- "فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ."
- "وَأَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ."
- "وَأَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ."
- "فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ، وَكُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ."
- "وَلَا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ."
شرح الجمل:
"مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ." يخاطب الإمام عليٌّ الناسَ جميعًا، مُشيرًا إلى أنَّ النساءَ مُقارَنةً بالرجالِ، لديهنَّ نقصٌ في بعضِ الجوانب الشرعية والقانونية، وهذا ليس تقليلًا من شأنهن، بل هو بيان لحكم الله وتشريع رسوله.
"فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ." يُبيِّنُ الإمامُ أنَّ نقصَ إيمانِ المرأةِ يتعلق ببعضِ التكاليفِ الشرعيَّةِ. ففي فترةِ الحيضِ، تُعفى المرأةُ من الصلاةِ والصيامِ، وهذا يُعَدُّ نقصًا في العباداتِ الظاهرةِ، وإنْ كانَ فيهِ رِفقٌ ورحمةٌ من اللهِ تعالى.
"وَأَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ." يُشيرُ الإمامُ إلى أنَّ شهادةَ امرأتينِ تُعادِلُ شهادةَ رجلٍ واحدٍ في بعضِ الأحكامِ، وهذا ليسَ تقليلًا من شأنِ عقلِ المرأةِ، بلْ هوَ تشريعٌ إلهيٌّ راعى طبيعةَ المرأةِ، وما قدْ يُصيبُها من اضطرابٍ أو نسيانٍ في بعضِ الأحيانِ.
"وَأَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ." يُوضِّحُ الإمامُ أنَّ المرأةَ ترثُ نصفَ ما يرثُهُ الرجلُ في بعضِ الحالاتِ، وهذا ليسَ ظلمًا لها، بلْ هوَ عدلٌ إلهيٌّ، حيثُ إنَّ الرجلَ مُكلَّفٌ بالإنفاقِ على أسرَتِهِ، بينما المرأةُ مُعفَاةٌ من ذلكَ في الغالبِ.
"فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ، وَكُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ." يُحذِّرُ الإمامُ من شرِّ بعضِ النساءِ، ويحثُّ على الحذرِ حتى مع الصالحاتِ منهنَّ، فالنفسُ البشريَّةُ قابلةٌ للانحرافِ.
"وَلَا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ." ينصحُ الإمامُ بعدمِ طاعةِ النساءِ حتى في الأمورِ المباحةِ، وذلكَ حتى لا يتجرَّأنَ على طلبِ ما هوَ مُنكَرٌ. هذا لا يعني القسوةَ أو التسلُّطَ، بلْ هوَ حِكمةٌ في التعاملِ، والحفاظُ على القوامةِ التي أقرَّها اللهُ للرجالِ.
خلاصة:
هذه الخطبةُ ليستْ هجومًا على المرأةِ، بلْ هيَ تبيانٌ لبعضِ الأحكامِ الشرعيَّةِ المتعلِّقةِ بها، وتذكيرٌ ببعضِ الجوانبِ في طبيعتِها، وحثٌّ على التعاملِ معها بحكمةٍ وحذرٍ، بما يحفظُ كرامةَ الجميعِ ويُحقِّقُ المصلحةَ العامَّةَ.

0 تعليقات