تلخيص كتاب "هداية القلوب والحواس في أحكام الزكاة والأخماس"
فاضل عباس الريس
مقدمة
يعتبر كتاب "هداية القلوب والحواس في أحكام الزكاة والأخماس" من أهم المؤلفات الفقهية التي تناولت موضوع الزكاة والخمس والأنفال في الشريعة الإسلامية. وقد قام بتأليفه العلامة الشيخ حسين آل عصفور البحراني، وهو فقيه شهيد ومجدد، وله مكانة علمية مرموقة في البحرين. يتميز الكتاب بالمنهج العلمي الرصين والأسلوب الواضح والسهل، مما يجعله مرجعًا قيمًا لطلاب العلم الشرعي والباحثين في الفقه الإسلامي، ومصدرًا مفيدًا للمسلمين بشكل عام لفهم هذه الأحكام وتطبيقها في حياتهم العملية.
الفصل الأول: أهمية الزكاة والخمس في الإسلام
تحتل الزكاة والخمس مكانة بالغة الأهمية في الإسلام، حيث تعتبران ركنين أساسيين من أركانه، وتؤديان دورًا كبيرًا في تحقيق التكافل الاجتماعي والعدالة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي. فالزكاة، وهي فريضة مالية على المسلم الذي يملك مالًا زائدًا عن حاجته الأساسية، تساعد على تطهير المال وتنميته، وتضمن توزيع الثروة بشكل عادل بين أفراد المجتمع. أما الخمس، وهو فريضة مالية على المسلم الذي يحصل على مكاسب معينة، فيساهم في دعم موارد الدولة الإسلامية وتمويل المشاريع العامة التي تعود بالنفع على المسلمين جميعًا.
الفصل الثاني: أحكام الزكاة
يشرح الكتاب بالتفصيل أحكام الزكاة في الأموال المختلفة، ويبين شروط وجوبها ومقدارها ومصارفها.
تعريف الزكاة: الزكاة هي فريضة مالية شرعية على المسلم الذي يملك مالًا زائدًا عن حاجته الأساسية، وتعتبر الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة. وهي حق معلوم في أموال مخصوصة لطائفة مخصوصة.
شروط وجوب الزكاة: يشترط لوجوب الزكاة عدة شروط، منها:
- الإسلام: الزكاة واجبة على المسلمين فقط، ولا تجب على غير المسلمين.
- الحرية: الزكاة واجبة على الأحرار، ولا تجب على العبيد.
- الملك التام: يجب أن يكون المال مملوكًا ملكًا تامًا للمزكي، بحيث يكون له الحق في التصرف فيه بحرية.
- النصاب: يجب أن يبلغ المال نصابًا معينًا يختلف باختلاف نوع المال. فمثلاً، نصاب الذهب هو 85 جرامًا، ونصاب الفضة هو 595 جرامًا.
- الحول: يجب أن يمر على المال حول كامل (سنة قمرية) وهو في ملك المزكي، أي أن يكون قد مضى عليه عام كامل منذ امتلاكه للمال حتى وقت إخراج الزكاة.
- النمو: يجب أن يكون المال ناميًا أو قابلًا للنمو، فلا تجب الزكاة في المال الراكد أو الذي لا يمكن استثماره.
أنواع الزكاة ومقدارها: يفصل الكتاب أنواع الزكاة في الأموال المختلفة، ويبين مقدار الزكاة الواجب إخراجها في كل نوع، ومن أهمها:
- زكاة الأنعام: وهي الزكاة الواجبة في الإبل والبقر والغنم، ويشرح الكتاب تفاصيل نصاب كل نوع ومقدار الزكاة المستحقة فيه. فمثلا، في الإبل، إذا بلغت خمسًا ففيها شاة، وإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان، وهكذا حتى تبلغ خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض، وهكذا.
- زكاة الذهب والفضة: وهي الزكاة الواجبة في الذهب والفضة إذا بلغت نصابًا معينًا، وهو عشرون مثقالًا من الذهب أو مائتا درهم من الفضة، ومقدارها ربع العشر (2.5%).
- زكاة الزروع والثمار: وهي الزكاة الواجبة في الزروع والثمار التي تسقى بماء المطر أو العيون أو الأنهار، ومقدارها يختلف باختلاف نوع الزراعة وطريقة السقي. فإذا كانت الزراعة تسقى بماء المطر أو العيون، فزكاتها العشر (10%)، وإذا كانت تسقى بالسواني (الدلاء)، فنصف العشر (5%).
- زكاة التجارة: وهي الزكاة الواجبة في الأموال المعدة للتجارة، وتحسب على قيمة السلع الموجودة عند التاجر في نهاية الحول، ومقدارها ربع العشر (2.5%).
- زكاة النقود: وهي الزكاة الواجبة في النقود الورقية والمعدنية والحسابات البنكية، إذا بلغت نصابًا معينًا، وهو ما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب، ومقدارها ربع العشر (2.5%).
مصارف الزكاة: يبين الكتاب مصارف الزكاة الثمانية التي حددها القرآن الكريم، وهي:
- الفقراء: وهم الذين لا يملكون ما يكفيهم من المال لتلبية حاجاتهم الأساسية.
- المساكين: وهم الذين يملكون بعض المال، لكنه لا يكفيهم لتلبية جميع حاجاتهم.
- العاملين عليها: وهم الذين يقومون بجمع الزكاة وتوزيعها على مستحقيها.
- المؤلفة قلوبهم: وهم الذين دخلوا الإسلام حديثًا، أو الذين يخشى عليهم الفتنة، أو الذين يرغب في استمالتهم إلى الإسلام.
- في الرقاب: وهم الأرقاء الذين اشتروا حريتهم من مال الزكاة.
- الغارمين: وهم الذين عليهم ديون لا يستطيعون سدادها.
- في سبيل الله: وهو الجهاد في سبيل الله، وكل ما يتعلق به من تجهيز الجيوش وشراء الأسلحة وغيرها.
- ابن السبيل: وهو المسافر الذي انقطعت به السبل، وليس معه ما يكفيه للوصول إلى بلده.
الفصل الثالث: أحكام الخمس
يبحث الكتاب أيضًا في أحكام الخمس، ويبين الأموال التي يجب فيها الخمس ومقداره ومصارفه.
تعريف الخمس: الخمس هو فريضة مالية شرعية على المسلم الذي يحصل على مكاسب معينة، ومقداره خمس المكسب (20%). وهو حق الله تعالى في الغنائم والمكاسب، ويجب إخراجه بعد خصم النفقات الضرورية.
الأموال التي يجب فيها الخمس: يوضح الكتاب الأموال التي يجب فيها الخمس، ومن أهمها:
- الغنائم: وهي الأموال التي يحصل عليها المسلمون من الكفار في الحرب، سواء كانت أموالًا منقولة أو عقارات.
- الكنوز: وهي الأموال المدفونة التي يعثر عليها المسلم، سواء كانت من زمن الجاهلية أو الإسلام.
- المعادن: وهي المعادن المستخرجة من الأرض، مثل الذهب والفضة والحديد وغيرها، بشرط أن تبلغ قيمتها نصابًا معينًا.
- اللؤلؤ والمرجان: وهما الأحجار الكريمة التي تستخرج من البحر، ويجب فيها الخمس إذا بلغت قيمتها نصابًا.
- مكاسب التجارة والصناعة: وهي الأرباح التي يحصل عليها المسلم من التجارة أو الصناعة، إذا زادت عن حاجته الأساسية ونفقاته السنوية.
مصارف الخمس: يقسم الخمس إلى قسمين:
- سهم الإمام: وهو حق الإمام المعصوم أو نائبه الشرعي، ويصرفه في مصالح المسلمين العامة، مثل بناء المساجد والمدارس والمستشفيات، وإنشاء الطرق والجسور، ومساعدة الفقراء والمساكين.
- سهم السادة: وهو حق سادات أهل البيت عليهم السلام، ويقسم بينهم بالتساوي، ويصرفونه في حاجاتهم الشخصية وفي أعمال البر والخير.
الفصل الرابع: الأنفال
يتناول الكتاب أيضًا موضوع الأنفال، ويبين تعريفها وأحكامها ومصارفها.
تعريف الأنفال: الأنفال هي الأموال التي لا مالك خاص لها، وتكون ملكًا للمسلمين جميعًا. وقد ذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
أنواع الأنفال: يشرح الكتاب أنواع الأنفال، ومن أهمها:
- الأراضي المفتوحة عنوة: وهي الأراضي التي يفتحها المسلمون في الحرب، وتصبح ملكًا للمسلمين جميعًا. * البحار والأنهار: وهي المياه العامة التي لا مالك خاص لها، وتكون ملكًا للمسلمين جميعًا. * المعادن: وهي المعادن الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة أو في البحار والأنهار، وتكون ملكًا للمسلمين جميعًا. * الكنوز: وهي الأموال المدفونة التي لا يعرف لها مالك، وتكون ملكًا للمسلمين جميعًا. * الميراث بلا وارث: وهي الأموال التي يتركها المتوفى ولا يوجد له وارث شرعي، فتؤول إلى بيت مال المسلمين. * الأموال المباحة: وهي الأموال التي لا يوجد عليها مانع شرعي من أخذها، مثل الأسماك والطيور البرية.
- مصارف الأنفال: تكون الأنفال ملكًا للإمام المعصوم أو نائبه الشرعي، وله أن يصرفها في مصالح المسلمين العامة، مثل:
- بناء المساجد والمدارس والمستشفيات.
- إنشاء الطرق والجسور والمرافق العامة.
- مساعدة الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل.
- تمويل الجهاد في سبيل الله.
- الإنفاق على مصالح الدولة الإسلامية العامة.
خاتمة
يعد كتاب "هداية القلوب والحواس في أحكام الزكاة والأخماس" مرجعًا فقهيًا قيمًا يقدم شرحًا وافيًا لأحكام الزكاة والخمس والأنفال في الشريعة الإسلامية. ويتميز الكتاب بالاعتماد على الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، واستعراض آراء الفقهاء والمجتهدين، والترجيح بين الآراء المختلفة بناء على الأدلة الشرعية والقواعد الأصولية. ويساهم هذا الكتاب في نشر العلم الشرعي وتعزيز الوعي الفقهي لدى المسلمين، ويشجعهم على الالتزام بأحكام الزكاة والخمس والأنفال، لما لها من دور كبير في تحقيق التكافل الاجتماعي والعدالة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي.
#هداية_القلوب_والحواس_في_أحكام_الزكاة_والأخماس #الزكاة_والخمس_والأنفال #الفقه_الإسلامي #التكافل_الاجتماعي #العدالة_الاقتصادية

0 تعليقات