من تحت التراب - فاضل الريس

إنارات فقهية سبتمبر 10, 2024 سبتمبر 10, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 من تحت التراب


فاضل عباس الريس

هنا، في هذا الصمت الأبدي، حيث لا صوت إلا همس الريح البعيد، أرقد أنا، بقايا ما كنت عليه. جسدي الذي كان يملأ الأرجاء بالحياة، صار الآن حفنة من تراب، وعظامًا تآكلها السنين.

ذهني الذي كان يعج بالأفكار والطموحات، صار الآن فراغًا شاسعًا، لا أثر فيه لأي ذكرى أو حلم. قلبي الذي كان ينبض بالحب والشغف، صار الآن قطعة صماء، لا حياة فيه ولا حراك.

يا لها من نهاية غريبة لقصة بدأت بصرخة ميلاد وانتهت بصمت الفناء. يا لها من مفارقة عجيبة بين ما كنت عليه وما آل إليه مصيري. يا لها من تذكرة صارخة بأن الحياة زائلة، وأن كل شيء إلى زوال.

أين هي الآن إنجازاتي التي كنت أتباهى بها؟ أين هي الآن علاقاتي التي كنت أعتز بها؟ أين هي الآن أحلامي التي كنت أسعى إليها؟ كلها تبخرت كأنها لم تكن، ولم يبق لي منها إلا صدى خافت في ذاكرة النسيان.

لو أنني كنت أعلم أن هذه هي النهاية، لكنت عشت حياتي بشكل مختلف، وكنت استمتعت بكل لحظة فيها. لكن هيهات، لقد فات الأوان، وانقضى العمر، ولم يبق لي إلا السكون والتأمل في هذا المصير المحتوم.

يا من تقرأ كلماتي، لا تدع الحياة تفلت من بين يديك. عش كل لحظة كأنها الأخيرة، واستمتع بكل شيء جميل فيها. لا تؤجل سعادتك إلى الغد، فربما لا يأتي الغد أبدًا.

أتمنى لو أستطيع أن أعود إلى الحياة لأعيشها من جديد، لأصلح أخطائي، ولأعوض ما فاتني. لكن هيهات، لقد انتهى كل شيء، ولم يبق لي إلا السلام والسكينة في هذا العالم السفلي.

فلترقد روحي بسلام، ولتخلد ذكراي في قلوب من أحبوني.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/