التشيع في البحرين: رحلة عبر الزمن - فاضل الريس

إنارات فقهية سبتمبر 26, 2024 سبتمبر 26, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A


 

التشيع في البحرين: رحلة عبر الزمن


اعداد وتقرير : فاضل الريس 

مقدمة

تتجلى البحرين كدرة ثمينة في عقد الخليج العربي، تحمل في طياتها تاريخًا عريقًا ومتشعبًا، حيث تعاقبت عليها حضارات وثقافات مختلفة عبر العصور، تاركة بصماتها على هويتها المتفردة. ومن بين أهم التيارات الدينية التي شكلت هذه الهوية، يبرز التشيع كمذهب إسلامي راسخ له جذوره العميقة في تاريخ الجزيرة. يهدف هذا البحث إلى استكشاف تاريخ التشيع في البحرين، بدءًا من بداياته الأولى وصولًا إلى العصر الحديث، مع التركيز على الأحداث والشخصيات الرئيسية التي ساهمت في تشكيل هذا التاريخ.

الفصل الأول: تعريف التشيع: أصول لغوية واصطلاحية

  • التشيع لغةً:

    • ينبثق مصطلح "التشيع" من الجذر اللغوي "شيع"، والذي يحمل في طياته معاني الاتباع، الأنصار، والمناصرة.
    • يشير هذا المصطلح إلى الجماعة التي تتبنى وتناصر قائدًا أو فكرة معينة، مما يعكس طبيعة العلاقة الوثيقة بين الشيعة وأئمتهم. فهم ليسوا مجرد أتباع، بل هم أنصار يدافعون عن مبادئهم وقادتهم بكل قوة وإخلاص.
  • التشيع اصطلاحًا:

    • على الرغم من وجود إطلاقات متعددة لمصطلح "التشيع" في الاصطلاح، إلا أنها جميعًا تدور حول معنى المتابعة، المناصرة، الموافقة بالرأي، والاجتماع على أمر واحد.
    • من أبرز تعريفاته: محبة علي بن أبي طالب وأولاده باعتبارهم أهل بيت النبي محمد (ص)، والاعتراف بأفضلية الإمام علي على الناس بعد رسول الله، وأنه الإمام والخليفة الشرعي من بعده. هذا التعريف يجسد جوهر العقيدة الشيعية، التي تتمحور حول مفهوم الإمامة والخلافة الشرعية.

الفصل الثاني: بدايات التشيع في البحرين: جذور ضاربة في التاريخ

  • دخول التشيع إلى البحرين:

    • تشير بعض الروايات التاريخية إلى أن التشيع دخل البحرين في عهد النبي محمد (ص) نفسه، حيث كان الجارود والحكيم بن جبلة من أوائل من اعتنقوا هذا المذهب. هذا يشير إلى أن التشيع لم يكن دخيلاً على البحرين، بل كان له وجود مبكر فيها.
    • بعد وفاة النبي (ص)، أصبحت البحرين مركزًا مهمًا للشيعة، حيث تمسك أهلها بمبدأ الولاية لعلي بن أبي طالب (ع) وأهل بيته، مما يعكس عمق الارتباط الروحي والسياسي بينهم.
    • شهدت البحرين فترة من الاستقرار السياسي والاجتماعي خلال خلافة الإمامين علي والحسن (ع)، وتوسعت فيها الحركة العلمية والدينية، مما ساهم في ترسيخ المذهب الشيعي في الجزيرة وجعلها منارة للفكر الشيعي.
  • موقف البحرانيين من الأحداث السياسية بعد وفاة النبي (ص):

    • تمسك البحرانيون بمبدأ الولاية لعلي (ع) ودافعوا عنه بكل قوة، حتى في وجه التيارات السياسية المعارضة، مما أدى إلى إطلاق نعوت سلبية عليهم مثل "جزيرة الردة" من قبل معارضيهم. هذا الموقف يعكس قوة العقيدة الشيعية في نفوس البحرانيين واستعدادهم للتضحية من أجل مبادئهم.
    • هاجر عدد كبير من أهل البحرين إلى العراق واستوطنوا المدن الحديثة كالبصرة والكوفة، مما ساهم في تزايد شيعة أهل البيت (ع) في هاتين المدينتين، وعكس دور البحرانيين في نشر التشيع في مناطق أخرى.
    • برز العديد من العلماء والزعماء الشيعة في البحرين، مثل رشيد الهجري، وزيد بن صوحان العبدي، وجارية بن قدامة، مما يؤكد على الدور الريادي للبحرين في الحركة الشيعية عبر التاريخ.

الفصل الثالث: التشيع في البحرين خلال العصور الأموية والعباسية: تحديات وصمود

  • محاولات الأمويين للسيطرة على البحرين:

    • على الرغم من المحاولات المتكررة من قبل الدولة الأموية للسيطرة على البحرين، إلا أنها فشلت في ذلك بسبب مقاومة أهلها وتمسكهم بمذهبهم، مما يدل على قوة العقيدة الشيعية في نفوس البحرانيين وصمودهم في وجه الضغوط السياسية.
    • تحولت البحرين إلى معقل للمعارضة، وتوافدت إليها الاتجاهات السياسية المناوئة للسلطة آنذاك، مما جعلها مركزًا مهمًا للتغيير السياسي والفكري في المنطقة.
  • صراعات سياسية ودينية:

    • سيطر القرامطة على المنطقة لفترة من الزمن، وأمعنوا في الشيعة قتلاً وتحريقاً، مما شكل تحديًا كبيرًا للوجود الشيعي في البحرين وكاد أن يقضي عليه.
    • أنهى العيونيون الشيعة حكم القرامطة في سنة 466هـ، وحكموا المنطقة نحو 170 عاماً، مما أعاد الاستقرار للبحرين وسمح للتشيع بالازدهار من جديد، وأكد على قدرة الشيعة على الدفاع عن أنفسهم ومذهبهم.

الفصل الرابع: التشيع في البحرين في العصور الحديثة: استمرارية وتأثير

  • استمرار التشيع كمذهب الأغلبية:
    • حافظ التشيع على مكانته كمذهب الأغلبية في البحرين في العصور الحديثة، مما يعكس استمرارية وتأصل هذا المذهب في المجتمع البحريني عبر القرون.
    • لعب الشيعة دورًا مهمًا في الحياة السياسية والاجتماعية في البحرين، وشاركوا في الحركات الوطنية المطالبة بالاستقلال والديمقراطية، مما يدل على وعيهم السياسي وحسهم الوطني، ورغبتهم في المشاركة في بناء بلدهم.

الخاتمة

  • التشيع جزء لا يتجزأ من الهوية البحرينية:

    • يمثل التشيع مكونًا أساسيًا في الهوية البحرينية، حيث لعب دورًا حاسمًا في تشكيل تاريخ وثقافة البلاد على مر العصور.
    • ساهم الشيعة بشكل كبير في بناء المجتمع البحريني، وعكسوا قيم التسامح والتعايش التي يتميز بها هذا المجتمع، مما يجعلهم جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للبحرين.
  • دحض الادعاءات المغرضة:

    • يؤكد هذا البحث على أن شيعة البحرين من أصول عربية وأنهم السكان الأصليون للمنطقة، مما يدحض الادعاءات التي تزعم أن التشيع وفد من إيران، ويؤكد على أصالة التشيع في البحرين وانتمائه العضوي لتاريخها وثقافتها.

  

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/