القصص القرآني: دراسة نقدية لآراء "خلف الله" حول "القصة الأسطورة"

إنارات فقهية سبتمبر 16, 2024 سبتمبر 16, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

القصص القرآني: دراسة نقدية لآراء "خلف الله" حول "القصة الأسطورة"

مقدمة

يُعد الدكتور محمد أحمد خلف الله رائدًا في طرح قضية أسطورية بعض القصص القرآني، وذلك في إطار دفاعه عن القرآن الكريم ضد شبهات المستشرقين الذين شككوا في صدق وواقعية العديد من الوقائع التاريخية المذكورة في القرآن. وعلى الرغم من أن خلف الله قد يكون أول من طرح هذه القضية بشكل واضح ومكثف في رسالته للدكتوراه "الفن القصصي في القرآن"، إلا أن جذور هذه القضية تمتد إلى كتب العديد من المفسرين السابقين.

يخلص خلف الله، بعد تحليله الأدبي للآيات التسع التي وردت فيها عبارة "أساطير الأولين"، إلى أن استخدام القرآن للأسطورة أو القصة الأسطورة لا يمس بصدقه، طالما أن الغرض من القصص القرآني هو الهداية والتربية والإرشاد. ومع ذلك، لم تلق هذه النظرية قبولًا واسعًا بين علماء الدين والباحثين في الدراسات القرآنية، حيث وجه العديد من النقاد انتقادات حادة لخلف الله ومنهجه.

تسعى هذه المقالة إلى مناقشة نظرية خلف الله انطلاقًا من نفس المنهج الذي اتبعه، أي التحليل الأدبي للآيات، مع محاولة تجنب نقد النظرية من وجهات وأساليب أخرى.

خلف الله والبعد الأدبي في القصص القرآني

طرح خلف الله فكرته حول أسطورية القصص القرآني في الفصل الثاني من كتابه، مؤكدًا على الطبيعة الأدبية للقصص القرآني وموضحًا أن القصص الأدبي لا يقتصر على صدق وواقعية الأحداث والشخصيات، بل يركز على دور الراوي في حبك القصة، حتى لو كانت الشخصيات أو الأحداث غير حقيقية.

يقسم خلف الله القصة إلى ثلاثة أنواع: تاريخية، تمثيلية، وأسطورية. ويرى أن الأسطورة هي قصة تستخدم الأسطورة كوسيلة لشرح هدف علمي أو تفسير ظاهرة وجودية أو تبسيط مسألة معقدة. ويعتقد أن هذه الأنواع تتفاوت، حيث تعتمد القصة التاريخية على أحداث حقيقية، بينما تكون القصة التمثيلية غير واقعية، أما الأسطورة فتكون خيالية بالكامل.

أدلة خلف الله على وجود الأسطورة في القرآن الكريم

يستدل خلف الله على نظريته بوجود الأسطورة في القرآن من خلال الآيات التسع التي وردت فيها عبارة "أساطير الأولين". ويستنتج من هذه الآيات أن:

  1. جميع السور التي وردت فيها هذه الآيات مكية، مما يشير إلى أن الادعاء بأسطورية القرآن كان من طرف أهل مكة.
  2. الذين وصفوا القرآن بالأسطورة كانوا من منكري البعث والنشور.
  3. لم يرد في القرآن ما ينفي صراحة وجود الأسطورة فيه.

ومن خلال هذه الاستنتاجات، يخلص خلف الله إلى أن دخول الأسطورة إلى الوسط المكي كأسلوب أدبي جديد لم يلقَ القبول؛ لعدم إلف الناس به، مما أدى إلى رفضهم للدعوة الإسلامية. وبالتالي، يعتبر إدخال الأسطورة في القرآن أحد جوانب الإعجاز القرآني، وخطوة جديدة في انفتاح الأدب العربي على هذا الفن.

نظرية خلف الله: نقد وتحليل

يعتمد خلف الله في إثبات نظريته بشكل أساسي على غياب النفي الصريح للأسطورة في الآيات التسع المذكورة. ومع ذلك، يمكن نقد هذا الادعاء من عدة جوانب:

  1. مناهجية: لم يراع خلف الله في تحليله للآيات التسع المنهج الذي اعتمده في كتابه، وهو التفسير الأدبي، حيث أهمل الترتيب الزمني للآيات والسياق الذي نزلت فيه.
  2. دحض ضمني: يمكن اعتبار أن القرآن قد دحض ادعاء الأسطورية بشكل ضمني في الآيات التسع، من خلال التأكيد على أن القرآن هو من عند الله وليس من صنع البشر.
  3. السياق القرآني: يتضح من سياق الآيات التسع أن وصف القرآن بالأسطورة كان يصدر عن الجهل والتعصب، وأن القرآن يرد على هذا الادعاء بتأكيد مصدره الإلهي.

خلاصة واستنتاج

يتبين من خلال التحليل الأدبي للآيات التسع التي استدل بها خلف الله، مع مراعاة الترتيب الزمني والسياق الذي نزلت فيه، أن القرآن لم يؤكد وجود الأسطورة فيه، بل دافع عن صدقه وإلهيته ونفى أي شبهة بالأسطورية. وعلى الرغم من أن خلف الله يعتبر رائدًا في تطبيق المنهج الأدبي في تفسير القرآن، إلا أن تحليله للآيات التسع لم يكن دقيقًا، حيث أهمل السياق القرآني والترتيب الزمني للآيات. وبالتالي، فإن نظريته حول وجود الأسطورة في القرآن لا تستند إلى أدلة قوية، ويمكن اعتبارها غير صحيحة.


شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/