مقدمة السيد جواد الوداعي لكتاب "السداد" للشيخ حسين آل عصفور

إنارات فقهية سبتمبر 04, 2024 سبتمبر 04, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

أحببت ان انشر هذه المقدمة التي يعبر فيها  السيد  جواد الوداعي رحمه الله عن سعادته بتحقيق أمنيته التي طال انتظارها، وهي إعادة طبع ونشر كتاب "السداد" للشيخ حسين آل عصفور. يذكر الناشر الصعوبات التي واجهها في جمع النسخ الأصلية للكتاب ومقابلتها وتصحيح الأخطاء التي تسللت إليها على مر السنين. يؤكد الناشر على أهمية هذا العمل في إحياء التراث الديني وتسهيل الوصول إلى الكتب الفقهية القيمة للمسلمين. ويختتم المقدمة بشكره لكل من ساهم في إنجاز هذا المشروع، سائلاً الله تعالى أن يتقبله وأن ينفع به المسلمين.


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده ،

أحمده في جميع أموره ، وأستعينه على رعاية حقوقه ، وأشهد أن لا إله غيره ولا معبود سواه ، الواحد الأحد، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ، بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة ، وأصلي وأسلم عليه وعلى آلــه المعصومين الغر الميامين ، صلى الله عليه وعليهم أجمعين إلى قيام يوم الدين

أما بعد : فلا يخفى على إخواني المؤمنين من أهالي البحرين وغيرهم ممن يعنيهم هذا الأمر ويهمهم ، وفقهم الله جميعا لما يحب ويرضى . إني منذ زمن طويل أتمنى أن الله جلت عظمته يوفقني لإحياء بعض مأثر سلفنا الصالح التي على كثرتها يا للأسف ذهبت كذهاب أمس الدابر ، أو كأدراج الرياح ، وما زلت يعلم ربي أن تلك الفكرة تخامرني ، والعزيمة تحثني ، والدافع الديني يحفزني على طبع بعض الكتب الدينية ، ولو على الأقل الرسائل العملية من باب ) ما لا يدرك كله لا يُترك كله ، أو لا يسقط الميسور بالمعسور ( وبالأخص التي لمولانا ومقتدانا فخر المحققين ، جمال الملة والدين ، شيخنا المحيي لشريعة سيد المرسلين ، آية الله العظمى الشيخ حسين آل عصفور تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته ، لمسيس الحاجة إليها وهي على كثرتها كما تجد أسمائها مفصلة بترجمته في أول الكتاب المقتبسة من كتاب شهداء الفضيلة لفضيلة العلامة رجل التحقيق والبحث والتنقيب المجاهد الشيخ عبد الحسين الأميني ، صاحب الموسوعة الكبيرة ) كتاب الغدير الأغر ) . وفقه الله المراضيه وهي على كثرتها لم يطبع منها إلا النزر القليل وهو الأمر الذي يحز في القلب ويوغر الصدر ، ويوري الزناد ، وليس بكثير لو تمثلت بقول الشاعر :

( في فمي ماء وهل ينطق من في فيه ماء )

ولكن الأجدر بي أن أتلو قوله تعالى : فذروه في سنبلة هذا مع العلم من الجميع ولم أتفرد به وحدي أن البلاد إذا لم تكن برمتها إلا القليل فلا يختلجني ولا يختلج غيري الشك في الأكثرية منها أن ترجع إليه وتعتمد عليه ، وليس عندها من كتبه العملية مطبوع سوى الفرحة الأنسية شرح النفحة القدسية ، والسداد المطبوع بالهند

ومع الأسف الشديد أن تلك الطبعة لم توفق لكثرة ما وقع فيها من الأغلاط لعدم معرفة المباشر للطباعة بالكتاب وباللغة العربية كما اعترف بذلك هو نفسه ، فما برحت أواصل الدعاء بأن الله يأخذ بيدي ويوفقني لإعادة طبعه ونشره على أحسن ما يرام ، وما زلتُ أتحين الفرصة المناسبة لذلك ، فلما أراد الباري عز اسمه تحقيق الأمنية من علي بعظيم فضله وجليل إحسانه بالهجرة إلى مدينة باب مدينة علم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، النجف الأشرف على مشرفه آلاف التحية والسلام لطلب العلم الديني وفقني الله وإخواني المشتغلين الإقتباسه فألقي في روعي أن أحقق تلك الفكرة ، فبادرت بعرض الكتاب على من له الكفاءة التامة بلا شك ولا ارتياب ، للنظر فيه وتصحيح ما يحتاج منه إلى التصحيح - كما هي العادة المألوفة اليوم عند طبع كل كتاب - فقال متعنا الله بطول بقائه : هذا كتاب لا يتأنى تصحيحه إلا بجمع نسخ عديدة من خطوط الكتاب الذين يعتمد عليهم ، فأجبت بنعم ملبياً للطلب في ما أحسب أنه أمر بسيط وسهل جداً ، لظني بكثرة الجيد منها . ولم أعلم أنها كالكبريت الأحمر ، فشمرت الذيل في طلبها ، وإذا بعض بالبصرة وبعض في إيران بقصبة النصار ، وبعض بالمحمرة المعروفة اليوم بخرم شهر وبعض بالبحرين في رواشن الدور القديمة

( يا للأسف يحثو عليها الذاري )

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا

أنيس ولم يسمر بمكــة ســامــر

وكأن لم يسبق أحد بعلم في هذه السنين المتطاولة أن هذا الكتاب هو الكتاب العملي فيجب عليه أو على غيره من جميع المقلدين إحياؤه للنظر فيه والأخذ منه ، ولكن الأمر صار بالعكس من ذلك وهو الإهمال ، حتى بلغ الحال إلى أن بعض النسخ أكل ورقها الحبر فلم تبق منها إلا الصورة وبعض بلا دفتين عاري اللباس وقسم منها مقطوع الرأس مبتور الذنب وبعض . وبعض . إلى آخر وبعض . لقلة الإعتناء بالأمر لا عن قلة في العدة أو العدد أو في المال أو الرجال ولا أخص بهذا طبقة دون أخرى ولا بلداً دون الثانية بل أعني الجميع وأنا فرد منهم ، أسأل الله أن ينبهنا عن نومة الغافلين لإحياء شعائر الدين . ويجعلنا من السابقين لما فيه صلاح الدارين ، وعلى كل فالذي ذكرته من التقهقر هو الذي أهاج حفيظتي وشجعني على السير قدماً في مهمتي فواصلت البحث والتنقيب عن نسخ الكتاب ، فصرت أسأل كل من هو مظنة ذلك حتى اجتمعت عندي من هنا وهناك نسخ لا يستهان بها . ولكن ليتك حاضر أيها القارىء الكريم عندما كانت مقابلة النسخ بعضها ببعض لقضيت عجباً مما وجد في النسخ جميعها من الأغلاط والتحريف ، حتى أن بعضهم أخرجه عن قالبه الأصلي الذي صبه المؤلف فيه ، فقدم وأخر حتى في تنسيق الكتب فقدم الصلوة على الطهارة . وكذلك في عدد المقدمات والفصول والأبحاث ، حتى اضطررنا في أكثر الأحايين إلى مراجعة الأمهات والأصول التي نقل عنها المؤلف قدس سره كالبيان للشهيد الأول ، طاب ثراه . وكتب الأخبار ، واللغة ، والأوراد كالمصباح . للكفعمي ، وغيره ، ولقد أجاد فضيلة العلامة الشيخ عبد العظيم الربيعي حفظه الله بقوله في قصيدته الغراء التي أتحفنا بها تقريظاً لهذه الطبعة وتأريخاً عندما قال فيها :

وهذه بيض تآليفه  شاهدة خالدة للمعاد


لكن بعد هذا الجهد المضني، والمشقة المتناهية، والوقت الطويل الذي استغرقته في جمع النسخ ومقابلتها وتصحيحها، والحمد لله الذي وفقني لإعادة طبع هذا الكتاب القيم، ونشره بين المسلمين، ليكون في متناول أيديهم، ينهلون منه، ويستفيدون من علمه الغزير، وفقهه الواسع.

وختاماً، أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من ساهم في إخراج هذا الكتاب إلى النور، من ناسخين ومراجعين ومصححين، وأخص بالذكر فضيلة العلامة الشيخ عبد العظيم الربيعي، على جهوده القيمة في مراجعة الكتاب وتصحيحه، وعلى قصيدته الرائعة التي زينت بها هذه الطبعة.

كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من ساهم في تمويل طباعة هذا الكتاب، وأخص بالذكر ... (هنا تذكر أسماء المتبرعين أو الجهات الممولة إن وجدت).

وأسأل الله تعالى أن يتقبل هذا العمل، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين، إنه سميع مجيب.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

الناشر: السيد  جواد الوداعي رحمه الله 


شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/