التعرف على القرآن - فاضل الريس

إنارات فقهية أكتوبر 16, 2024 أكتوبر 16, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

التعرف على القرآن

للمؤلف: مرتضى مطهري


إعداد وتقرير : فاضل الريس 

مقدمة:

يُعدّ كتاب "التعرف على القرآن" للشهيد آية الله مرتضى مطهري من أهم الكتب التي تناولت موضوع القرآن الكريم، حيث يقدّم دراسةً معمّقةً لفهم القرآن وتفسيره، ويُبيّن أهميته في حياة الإنسان المسلم. وقد جاء هذا الكتاب ثمرةً لدروسٍ ألقاها المؤلف على طلبته في جامعة شريف الصناعية في إيران عام 1394 هجرية، وهي فترةٌ عصيبةٌ كان المجتمع الإيراني فيها يعاني من هيمنة الثقافة الغربية.

الفصل الأول: ضرورة معرفة القرآن

يُؤكّد المؤلف في هذا الفصل على ضرورة معرفة القرآن لكل إنسان، وخاصةً المسلمين، فهو المصدر الأساسي لدينهم وعقيدتهم. ويُشير إلى أنّ القرآن الكريم ليس مجرّد كتابٍ دينيّ، بل هو كتابٌ شاملٌ يُخاطب الإنسان في جميع جوانب حياته، ويُرشده إلى طريق السعادة والفلاح.

ويُقسّم المؤلف معرفة القرآن إلى ثلاثة أنواع:

  • المعرفة الإسنادية: وهي معرفة مدى صحة انتساب الكتاب إلى مؤلفه، ويُؤكّد المؤلف أنّ القرآن لا يحتاج إلى هذا النوع من المعرفة، حيث ثبتت صحة انتسابه إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأدلةٍ قطعيةٍ.
  • المعرفة التحليلية: وهي دراسة محتوى الكتاب وتحليله، ومعرفة الموضوعات التي يتناولها وكيفية عرضها، وهذا النوع من المعرفة هو الذي يُركّز عليه المؤلف في هذا الكتاب.
  • المعرفة الجذرية: وهي معرفة ما إذا كانت موضوعات الكتاب نابعةً من أفكار المؤلف أم مقتبسةً من مصادر أخرى، ويُؤكّد المؤلف أنّ القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، وليس من تأليف النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ويُبيّن المؤلف أنّ معرفة القرآن ضروريةٌ لكلّ إنسانٍ، سواءٌ كان مسلمًا أم غير مسلم، لأنّ القرآن الكريم يُخاطب الإنسانية جمعاء، ويُقدّم لها الحلول لمشاكلها، ويُرشدها إلى طريق الحق والخير.

الفصل الثاني: شروط التعرف إلى القرآن

يُعدّ هذا الفصل من أهمّ فصول الكتاب، حيث يُبيّن المؤلف الشروط اللازمة للتعرف على القرآن الكريم وفهمه فهماً صحيحاً، وهي:

  • معرفة اللغة العربية: حيث أن القرآن نزل باللغة العربية، فلا يُمكن فهمه فهماً دقيقاً إلاّ بإتقان اللغة العربية وفهم أساليبها البلاغية.
  • الإلمام بتاريخ الإسلام: لفهم أسباب نزول الآيات وسياقها التاريخي، ممّا يُساعد على فهم معناها بشكلٍ أفضل.
  • الإلمام بأقوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار: حيث أنهم أول المُفسّرين للقرآن، وقد بيّنوا معانيه وأحكامه، فلا يُمكن فهم القرآن فهماً صحيحاً إلاّ بالرجوع إلى أقوالهم.
  • الاستعانة بالقرآن نفسه: حيث أنّ آيات القرآن تُفسّر بعضها بعضًا، فلا يُمكن فهم آيةٍ بمعزلٍ عن الآيات الأخرى.
  • تدبّر القرآن: أي التفكّر في معانيه والتّمعّن في آياته، وعدم الاكتفاء بقراءته فقط.
  • الطهارة: أي طهارة القلب والنّفس من الذّنوب والمعاصي، فالقلب الطاهر هو الذي يستطيع أن يتلقّى نور القرآن ويفهم معانيه.
  • الدعاء: أي اللجوء إلى الله تعالى وسؤاله أن يُوفّقه لفهم كتابه الكريم.

الفصل الثالث: هل يمكن معرفة القرآن؟

في هذا الفصل يُناقش المؤلف إمكانية فهم القرآن وتفسيره، ويُردّ على بعض الفرق التي أنكرت ذلك، مثل الأخباريين الذين يعتقدون أنّ القرآن لا يمكن فهمه إلاّ من قبل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين. ويُؤكّد المؤلف أنّ القرآن الكريم هو كتاب هدايةٍ للناس جميعاً، وأنّ الله تعالى لم يُنزّله ليُحجبه عن عباده، بل أنزله ليفهموه ويعملوا به.

ويُشير المؤلف إلى أنّ القرآن الكريم يحتوي على آياتٍ محكماتٍ وهنّ أمّ الكتاب، وآياتٍ متشابهات، وأنّ الذين في قلوبهم زيغٌ يتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلاّ الله والرّاسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌّ من عند ربّنا.

ويُبيّن المؤلف أنّ فهم القرآن الكريم ليس بالأمر السهل، وأنّه يحتاج إلى جهدٍ واجتهاد، وأنّ على الإنسان أن يسعى لفهمه بكلّ الوسائل المتاحة، وأن يستعين بالله تعالى في ذلك.

الفصل الرابع: المعرفة التحليلية للقرآن

يُقدّم المؤلف في هذا الفصل دراسةً تحليليةً لبعض الموضوعات التي طرحها القرآن الكريم، مثل:

  • ذات الله: وكيف عرّف القرآن الله تعالى بأسمائه وصفاته، وبيّن عظمته وجلاله.
  • العالم: وكيف ينظر القرآن إلى العالم، ويُبيّن أنّ هذا العالم هو مخلوقٌ لله تعالى، وأنّه مسخّرٌ لخدمة الإنسان.
  • الإنسان: وكيف يصف القرآن الإنسان، ويُبيّن منزلته الرفيعة، ومسؤوليته الكبيرة في هذه الحياة.
  • المجتمع: وكيف ينظر القرآن إلى المجتمع، ويُبيّن أهمية التعاون والتّكافل بين أفراده، وضرورة إقامة العدل والمساواة.

ويُشير المؤلف إلى أنّ القرآن الكريم قد تناول هذه الموضوعات وغيرها بأسلوبٍ بليغٍ مُعجز، وأنّه يُقدّم للإنسان رؤيةً شاملةً عن الحياة والكون، ويُرشده إلى طريق السعادة والفلاح.

الفصل الخامس: لغة القرآن

يُبيّن المؤلف في هذا الفصل أنّ القرآن الكريم قد استخدم لغة القلب والعقل معًا، فهو كتاب هدايةٍ للناس، وكتاب تحليلٍ ومنطقٍ في نفس الوقت. ويُشير إلى أنّ القرآن الكريم قد استخدم أساليبَ بلاغيةً مُختلفةً، مثل التشبيه والاستعارة والكناية، ممّا زاد من جماله وبلاغته.

ويُؤكّد المؤلف أنّ لغة القرآن الكريم هي لغةٌ مُعجزةٌ، وأنّها تُناسب جميع الناس في كلّ زمانٍ ومكان، وأنّها تُخاطب العقل والقلب معًا.

الفصل السادس: العقل في القرآن

يُؤكّد المؤلف في هذا الفصل على أهمية العقل في القرآن الكريم، ويستدلّ على ذلك بعدة آيات، كما يشرح بعض مواطن الخطأ التي يقع فيها العقل، مثل اتباع الظن والتقليد الأعمى.

ويُشير المؤلف إلى أنّ القرآن الكريم قد دعا الإنسان إلى استخدام عقله في فهم الحقائق، وفي التّمييز بين الخير والشرّ، وفي اتّخاذ القرارات الصحيحة.

الفصل السابع: القلب في القرآن

يُعرّف المؤلف القلب في القرآن بأنّه ذلك العمق الوجودي في الإنسان، والذي يربطه بالله تعالى. ويُشير إلى أنّ القرآن الكريم قد دعا الإنسان إلى تزكية قلبه وتطهيره من الرّذائل، وأنّه قد بيّن أنّ القلب السليم هو الذي يستطيع أن يتلقّى نور الإيمان ويفهم معاني القرآن الكريم.

الخاتمة

يختتم المؤلف كتابه بالتأكيد على أهمية دراسة القرآن وتدبره، فهو كتاب هدايةٍ للناس في كلّ زمانٍ ومكان. ويُحثّ المسلمين على قراءة القرآن الكريم بتدبّرٍ وتفكّر، وأن يعملوا بأحكامه، وأن يجعلوه نبراسًا لهم في حياتهم.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/