تحليل معمّق لكتاب "تعليقات على الحكمة المتعالية" للسيد مصطفى الخميني
مقدمة:
يُعدّ كتاب "تعليقات على الحكمة المتعالية" من أهمّ الأعمال الفلسفية التي تناولت شرح وتفسير كتاب "الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة" للفيلسوف الإسلامي الكبير صدر المتألهين الشيرازي. وقد قام بتأليف هذا الشرح القيّم العلامة السيد مصطفى الخميني، وهو نجل الإمام الخميني قدس سره، ويُعرف عنه سعة اطلاعه وعمق تفكيره في مختلف العلوم الإسلامية، لا سيما علم الفلسفة.
مقدمة المؤلف:
يستهلّ السيد مصطفى الخميني كتابه بمقدمةٍ يُشير فيها إلى السياق التاريخي لعمل والده، صدر المتألهين، مُسلّطًا الضوء على الظروف التي أحاطت بتأليف كتاب "الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة". يُبيّن الخميني أنّ صدر المتألهين قد انقطع عن الناس في كهك، وهي قريةٌ قريبةٌ من مدينة قم المقدسة، وانّه كان يتردّد بينها وبين مدينة قم لزيارة مرقد فاطمة المعصومة عليها السلام.
يُشير الخميني إلى أنّ والده قد عانى من جفاء أهل زمانه وعدم تقديرهم لعلمه، على الرغم من أنّه عاش في عصر كبار العلماء مثل السيد الداماد، والشيخ البهائي، وسلطان العلماء، والمجلسي الأول. ويُعبّر الخميني عن رغبته في أن يُوفّقه الله تعالى للانسجام مع منهج والده، وأن يُصلح الله تعالى به أمر الدين.
مقدمة المحقق:
يُقدّم المحقق في بداية الكتاب نبذةً عن حياة العلامة السيد مصطفى الخميني وجهوده في إحياء تراث والده، الإمام الخميني قدس سره. ويُشير إلى أنّ العديد من مؤلفات السيد مصطفى قد فُقدت، وأنّ كتاب "تعليقات على الحكمة المتعالية" هو أحد الكتب القليلة التي حُفظت من مؤلفاته. ويُبيّن المحقق أنّ هذه التعليقات تُظهر عمق فكر السيد مصطفى، وتمكّنه من علم الفلسفة، وأنّها تُفتح آفاقًا جديدةً للباحثين في هذا العلم.
الفصل الأول: في الوجود وأقسامه الأولية
يُمثّل هذا الفصل دراسةً مُعمّقةً لمفهوم الوجود في الفلسفة الإسلامية، مُستندًا إلى كتاب "الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة" لصدر المتألهين الشيرازي. يتناول الفصل شرحًا مُفصلاً لأهمّ مباحث الوجود، بدءًا من تعريفه، ومُروراً بأقسامه الأولية، وانتهاءً بمبحث الوجود الذهني.
يُناقش المؤلف في هذا الفصل العديد من الآراء الفلسفية حول ماهية الوجود، مُبديًا رأيه الخاص في كلّ مسألة، مُستندًا في ذلك إلى أدلةٍ عقليةٍ ونقليةٍ من القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة. كما يُحلّل المؤلف العلاقة بين الوجود والماهية، ويُفرّق بينهما، مُبيّنًا أنّ الوجود هو المبدأ الأساسي في الوجود، وأنّ الماهية مُضافةٌ إليه.
الفصل الثاني: في أحكام الوجود
يستكمل المؤلف في هذا الفصل شرحه لأحكام الوجود، مُناقشًا العديد من المسائل المُهمّة، مثل مسألة بقاء الوجود وعدم بقائه، ومسألة التقدم والتأخر في الوجود، وغيرها من المسائل. ويُبيّن المؤلف أنّ الوجود هو مبدأ كلّ شيء، وأنّه لا وجود للعدم في الواقع، وأنّ العدم هو مجرّد اعتبارٍ ذهني.
الفصل الثالث: في العلة والمعلول
يُعدّ هذا الفصل من أهمّ فصول الكتاب، حيث يتناول شرحًا مُفصلاً لمسألة العلة والمعلول، وهي من أهمّ مباحث علم الفلسفة. ويُناقش المؤلف في هذا الفصل العديد من المسائل المُهمّة، مثل مسألة الدور والتسلسل في العلل، ومسألة الغائية في الوجود، وغيرها من المسائل. ويُفرّق المؤلف بين أنواع العلل، مُبيّنًا أنّها تنقسم إلى أربعة أنواع: العلّة الفاعلية، والعلّة المادية، والعلّة الصورية، والعلّة الغائية.
الفصل الرابع: في القوة والفعل
يتناول هذا الفصل شرحًا مُفصلاً لمسألة القوة والفعل، وهي من أهمّ مباحث علم الفلسفة. ويُناقش المؤلف في هذا الفصل العديد من المسائل المُهمّة، مثل مسألة تعريف القوة والفعل، ومسألة وجوب القدرة مع الفعل، وغيرها من المسائل. ويُبيّن المؤلف أنّ القوة هي استعداد الشيء لقبول الكمال، وأنّ الفعل هو حصول ذلك الكمال بالفعل.
الفصل الخامس: في الحركة والسكون
يتناول هذا الفصل شرحًا مُفصلاً لمسألة الحركة والسكون، وهي من أهمّ مباحث علم الفيزياء. ويُناقش المؤلف في هذا الفصل العديد من المسائل المُهمّة، مثل مسألة تعريف الحركة والسكون، ومسألة أنواع الحركة، وغيرها من المسائل. ويُبيّن المؤلف أنّ الحركة هي خروج الشيء من القوة إلى الفعل بالتدريج، وأنّ السكون هو عدم الحركة.
خاتمة:
يُعدّ كتاب "تعليقات على الحكمة المتعالية" من أهمّ الكتب الفلسفية التي تُعنى بشرح وتفسير كتاب "الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة". وقد تميّز هذا الكتاب بمنهجه العلمي الأكاديمي، وبأسلوبه الرصين، وبلغته العربية الفصيحة. كما يُعدّ هذا الكتاب مرجعًا هامًا للباحثين والدارسين في علم الفلسفة، لما فيه من معلومات قيّمة، وأفكار مُبدعة، وتحليلات دقيقة.

0 تعليقات