دراسة تحليلية في كتاب "التعادل والترجيح" للإمام الخميني - فاضل الريس

إنارات فقهية يوليو 21, 2024 أغسطس 21, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

دراسة تحليلية معمقة في كتاب "التعادل والترجيح" للإمام الخميني: مدخل إلى منهجية الترجيح في أصول الفقه الإسلامي

إعداد وتقرير: فاضل الريس

اسم الكتاب والمؤلف:

  • التعادل والترجيح
  • المؤلف: الإمام روح الله الموسوي الخميني

مقدمة:

يُعتبر كتاب "التعادل والترجيح" للإمام الخميني، أحد أبرز الفقهاء والمجتهدين في العصر الحديث، مرجعاً أساسياً في علم أصول الفقه الإسلامي. يتناول الكتاب مسألة جوهرية في عملية الاستنباط الفقهي، وهي كيفية التعامل مع الأدلة الشرعية المتعارضة والمتناقضة ظاهرياً، وكيفية ترجيح أحدها على الآخر للوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح. يقدم الإمام الخميني في هذا الكتاب منهجية علمية دقيقة ومنظمة للتعامل مع هذه المسألة، مستنداً إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وإجماع الأمة وقواعد الاستنباط الأصولية.

الفصل الأول: مناشئ اختلاف الأدلة وأسباب التعارض الظاهري

يستهل الإمام الخميني كتابه بتحليل دقيق لأسباب التعارض الظاهري بين الأدلة الشرعية، موضحاً أن هذا التعارض ليس حقيقياً، بل هو تعارض ظاهري ناتج عن عوامل مختلفة، منها:

  • اختلاف الروايات: قد ترد روايات متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الأئمة المعصومين عليهم السلام في مسألة واحدة، وتختلف هذه الروايات في ظاهرها، مما يولد إشكالية التعارض.
  • اختلاف فهم النصوص: قد يختلف الفقهاء في فهم معاني الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية، مما يؤدي إلى استنباط أحكام مختلفة ومتعارضة ظاهرياً.
  • الخطأ في النقل أو التدوين: قد يحدث خطأ في نقل أو تدوين النصوص الشرعية عبر القرون، مما يؤدي إلى اختلاف في صياغة النصوص وظهور التعارض بينها.
  • التخصيص والتقييد: قد يكون أحد النصوص الشرعية عاماً والآخر خاصاً، أو أحدهما مطلقاً والآخر مقيداً، وهذا التخصيص أو التقييد قد لا يكون ظاهراً بشكل مباشر، مما يجعل النصين متعارضين في الظاهر.
  • النسخ: قد يكون أحد النصين ناسخاً للآخر، أي أن الحكم الشرعي الوارد في النص الأول قد تم رفعه أو تغييره في النص الثاني، وهذا قد لا يكون واضحاً للفقيه في بداية الأمر، مما يجعله يعتقد بوجود تعارض بين النصين.

الفصل الثاني: الترجيح بين الأدلة المتعارضة: المبادئ والضوابط

بعد تحليل أسباب التعارض الظاهري، ينتقل الإمام الخميني إلى بيان المبادئ والضوابط التي يجب على الفقيه اتباعها لترجيح أحد الأدلة المتعارضة على الآخر. يوضح الإمام أن الترجيح ليس عملية عشوائية أو اعتباطية، بل هي عملية علمية دقيقة تستند إلى قواعد وأصول موضوعية، ومن أهم هذه الضوابط:

  • قوة السند: يرجح الدليل الذي يكون سنده أقوى، أي أن يكون رواته أكثر عدداً وأوثق وأشهر بالضبط والعدالة.
  • دلالة النص: يرجح الدليل الذي يكون دلالته على الحكم الشرعي أوضح وأقوى، أي أن يكون النص أكثر صراحة ووضوحاً في بيان الحكم.
  • تاريخ ورود النص: يرجح الدليل الوارد في وقت لاحق على الدليل الوارد في وقت سابق، على اعتبار أن النص اللاحق قد يكون ناسخاً أو مخصصاً للنص السابق.
  • الاتفاق مع الكتاب والسنة: يرجح الدليل الذي يكون موافقاً لروح الكتاب والسنة ومبادئ الشريعة الإسلامية العامة.
  • موافقة الإجماع: يرجح الدليل الذي يكون موافقاً لإجماع الأمة الإسلامية، إذا كان هناك إجماع في المسألة.
  • ترجيح الخاص على العام: يرجح الدليل الخاص على الدليل العام، لأن الدليل الخاص يكون أخص في موضوعه وأقرب إلى تحقيق المصلحة الشرعية.
  • ترجيح المقيد على المطلق: يرجح الدليل المقيد على الدليل المطلق، لأن الدليل المقيد يكون أكثر دقة وتحديداً في بيان الحكم الشرعي.

الفصل الثالث: تطبيق الترجيح على مسائل فقهية: أمثلة ونماذج

في هذا الفصل، يقدم الإمام الخميني أمثلة وتطبيقات عملية على كيفية استخدام ضوابط الترجيح في حل المسائل الفقهية التي توجد فيها أدلة متعارضة. يتناول الإمام مسائل متنوعة في مختلف أبواب الفقه، مثل الطهارة والصلاة والزكاة والمعاملات، ويبين كيف يمكن تطبيق ضوابط الترجيح للوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح في كل مسألة.

الفصل الرابع: أهمية الترجيح في الاجتهاد الفقهي ودوره في استقرار الفتوى

يؤكد الإمام الخميني في هذا الفصل على الأهمية الكبرى للترجيح في عملية الاجتهاد الفقهي، حيث يعتبره أداة أساسية للفقيه في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة المتعارضة، وتحقيق العدل والإنصاف في المجتمع. كما يبين الإمام أن الترجيح يسهم في تحقيق الاستقرار في الفتوى، ويمنع التذبذب والاضطراب في الأحكام الشرعية، مما يحقق الأمن والاستقرار في المجتمع الإسلامي.

الخاتمة:

يختتم الإمام الخميني كتابه بتأكيد أهمية الترجيح في علم أصول الفقه، وأهمية اتباع المنهج العلمي الدقيق في التعامل مع الأدلة الشرعية المتعارضة. ويحث الفقهاء والمجتهدين على التعمق في دراسة هذا العلم وتطبيقه في استنباط الأحكام الشرعية، بما يحقق مصالح الأمة ويحفظ دينها.

منهجية البحث في الكتاب:

اعتمد الإمام الخميني في كتابه على المنهج الاستدلالي التحليلي، حيث قام بتحليل الأدلة الشرعية المتعارضة، وتوضيح أسباب التعارض، ثم تطبيق ضوابط الترجيح للوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح. كما اعتمد الإمام على الاستشهاد بالنصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، بالإضافة إلى أقوال الفقهاء والمجتهدين السابقين.

أهمية الكتاب:

تكمن أهمية كتاب "التعادل والترجيح" في أنه يقدم منهجية علمية واضحة ومنظمة للتعامل مع مسألة اختلاف الأدلة وتعارضها في الفقه الإسلامي. كما يعتبر الكتاب مرجعاً أساسياً للفقهاء والمجتهدين في عملية الاستنباط الفقهي، ويسهم في تحقيق الاستقرار في الفتوى وتوحيد كلمة الأمة الإسلامية.

توصيات:

  • ينصح الباحثون والدارسون المهتمون بعلم أصول الفقه بقراءة هذا الكتاب بتمعن وتدبر، لما فيه من فوائد علمية وعملية جمة.
  • ينبغي على الفقهاء والقضاة الاستفادة من المنهجية التي قدمها الإمام الخميني في هذا الكتاب، وذلك في التعامل مع القضايا الفقهية المعاصرة التي توجد فيها أدلة متعارضة.
  • يمكن الاستفادة من هذا الكتاب في تطوير المناهج الدراسية في علم أصول الفقه، وذلك من خلال تضمينه في مقررات الدراسة الجامعية والدراسات العليا.
  • ينبغي على الباحثين إجراء المزيد من الدراسات والأبحاث حول موضوع الترجيح في الفقه الإسلامي، وذلك للوصول إلى فهم أعمق وأشمل لهذه المسألة الهامة.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/