جنود العقل والجهل: رحلة في أعماق النفس البشرية
بقلم: الإمام روح الله الموسوي الخميني
إعداد وتقرير: فاضل الريس
مقدمة:
يُعد كتاب "جنود العقل والجهل" للإمام روح الله الموسوي الخميني رحلة عميقة في استكشاف النفس البشرية، والصراع الأزلي بين قوى العقل والجهل. يهدف الكتاب إلى إرشاد القارئ نحو عالم الغيب وتزكية النفس، من خلال تصفية العقل وإصلاح الأحوال. يُعتبر هذا الكتاب بمثابة آخر ما ألفه الإمام الخميني، ويحمل بين طياته فكراً صافياً، وعرفاناً فياضاً، وأدباً بارعاً.
الفصل الأول: مقدمة في الجهاد الأكبر
يستهل الإمام الخميني كتابه بمقدمة يوضح فيها أن غايته ليست البحث في الجوانب العلمية للموضوع، بل تخفيف أثقال النفوس وتوجيهها نحو عالم الغيب وانقطاعها عن الدنيا الفانية. يؤكد على أهمية العلوم المختلفة كوسيلة لتحقيق التوحيد القلبي والعملي، ويشدد على دور العقل في الوصول إلى المعرفة الحقيقية. يعتبر أن العلوم والمعارف المختلفة ما هي إلا مقدمات للوصول إلى الغاية الأسمى، وهي التوحيد والمعرفة بالله.
الجهاد الأكبر:
يشير الإمام الخميني إلى أن الجهاد الأكبر هو جهاد النفس ومحاربة الهوى، وهو أصعب وأعظم من الجهاد الأصغر (قتال الأعداء). ويؤكد على أن هذا الجهاد يتطلب مجاهدة مستمرة وتصفية للباطن.
الفصل الثاني: في بيان أن مدار سعادة البشر وأشقيائهم على العقل والجهل
في هذا الفصل، يتناول الإمام الخميني أهمية العقل والجهل في تحديد مصير الإنسان. يوضح كيف أن العقل هو أساس السعادة والكمال، بينما الجهل هو مصدر الشقاء والضلال. يستعرض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد على أهمية العقل في حياة الإنسان. يعتبر الإمام أن العقل هو المقياس الذي يميز بين الإنسان والحيوان، وهو الذي يهدي الإنسان إلى الصراط المستقيم. يقول الإمام الخميني: "مدار السعادة والشقاوة على العقل والجهل، وهما اللذان يميزان بين الإنسان والحيوان."
العقل نور والجهل ظلمة:
يشبه الإمام العقل بالنور الذي يضيء الطريق ويهدي إلى الحق، بينما يشبه الجهل بالظلمة التي تحجب الرؤية وتضل السبيل. ويؤكد على أن العقل هو الذي يجعل الإنسان إنساناً، وأن الجهل هو الذي يجعله حيواناً. يقول الإمام الخميني: "العقل نور والجهل ظلمة، فالعاقل يرى ما لا يراه الجاهل، ويعلم ما لا يعلمه الجاهل."
أمثلة على دور العقل في سعادة الإنسان:
- العقل يهدي إلى الإيمان: فالإنسان العاقل هو الذي يتفكر في خلق الله وآياته، ويصل إلى الإيمان بالله ورسوله.
- العقل يهدي إلى العمل الصالح: فالإنسان العاقل هو الذي يعمل الصالحات ويتجنب المنكرات، لأنه يعلم أن ذلك هو طريق السعادة.
- العقل يهدي إلى الأخلاق الحميدة: فالإنسان العاقل هو الذي يتحلى بالأخلاق الحميدة ويتجنب الرذائل، لأنه يعلم أن ذلك هو سبيل الكمال.
الفصل الثالث: في أن الجهل هو الظلمة الحائلة بين الإنسان وبين سعادته
يُسلط هذا الفصل الضوء على الجهل كحاجز بين الإنسان وسعادته. يوضح الإمام الخميني كيف أن الجهل يحجب نور المعرفة ويمنع الإنسان من رؤية الحقائق. يستخدم الأمثلة والتشبيهات لتوضيح تأثير الجهل على حياة الفرد والمجتمع. يعتبر أن الجهل هو سبب كل بلاء وشقاء، وأنه يحرم الإنسان من لذة المعرفة ونعيم الإيمان. يقول الإمام الخميني: "الجهل هو الظلمة الحائلة بين الإنسان وبين سعادته، وهو الذي يمنعه من رؤية الحقائق والوصول إلى الكمال."
الجهل سبب الضلال:
يوضح الإمام أن الجهل هو الذي يجعل الإنسان يتبع الهوى ويضل عن الصراط المستقيم. ويضرب مثلاً بالذين عبدوا الأصنام والأوثان، فإنهم كانوا في جهل وضلال عن الحق. يقول الإمام الخميني: "الجهل هو الذي يجعل الإنسان يتبع الهوى ويضل عن الحق، كما ضل الذين عبدوا الأصنام والأوثان."
الجهل سبب الشقاء:
يرى الإمام أن الجهل هو سبب كل شقاء في الدنيا والآخرة. فالإنسان الجاهل يعيش في ضنك وشقاء في الدنيا، لأنه لا يعرف كيف يحقق سعادته. وفي الآخرة، يكون مصيره النار والعذاب، لأنه لم يعمل الصالحات ولم يتبع الحق. يقول الإمام الخميني: "الجهل هو سبب كل شقاء في الدنيا والآخرة، فالإنسان الجاهل يعيش في ضنك وشقاء في الدنيا، ويكون مصيره النار والعذاب في الآخرة."
أمثلة على أثر الجهل على الفرد والمجتمع:
- الجهل يسبب الفقر: فالإنسان الجاهل لا يعرف كيف يدير أموره المالية ويستثمر أمواله، فيقع في الفقر والعوز.
- الجهل يسبب المرض: فالإنسان الجاهل لا يهتم بصحته ولا يتبع أساليب الوقاية والعلاج، فيصاب بالأمراض المختلفة.
- الجهل يسبب الجريمة: فالإنسان الجاهل لا يدرك عواقب أفعاله ولا يحترم حقوق الآخرين، فيقع في الجريمة والانحراف.
الفصل الرابع: في ذكر بعض جنود العقل
يستعرض الإمام الخميني في هذا الفصل بعضاً من جنود العقل التي تساعد الإنسان على التغلب على الجهل وتحقيق السعادة. يشمل ذلك التفكر، والتدبر، والتعلم، والاستشارة، وغيرها من الأدوات التي تعزز قوة العقل وتنمي قدراته. يعتبر أن هذه الجنود هي الوسائل التي يستخدمها الإنسان لتقوية عقله وتنمية قدراته، وبالتالي تحقيق السعادة والكمال.
التفكر:
يعتبر الإمام التفكر في خلق الله وآياته من أهم جنود العقل. فالتفكر يزيد الإيمان ويقوي اليقين، ويهدي إلى الحق والصواب. يقول الإمام الخميني: "التفكر في خلق الله وآياته يزيد الإيمان ويقوي اليقين، ويهدي إلى الحق والصواب."
التدبر:
يرى الإمام أن التدبر في القرآن الكريم والسنة النبوية من أهم جنود العقل. فالتدبر يفتح آفاقاً جديدة للفهم والمعرفة، ويهدي إلى الهدى والرشاد. يقول الإمام الخميني: "التدبر في القرآن الكريم والسنة النبوية يفتح آفاقاً جديدة للفهم والمعرفة، ويهدي إلى الهدى والرشاد."
التعلم:
يؤكد الإمام على أهمية التعلم في تقوية العقل وتنمية قدراته. فالتعلم يزيد المعرفة ويزيل الجهل، ويفتح أبواب الرزق والنجاح. يقول الإمام الخميني: "التعلم يزيد المعرفة ويزيل الجهل، ويفتح أبواب الرزق والنجاح."
الاستشارة:
يشجع الإمام على الاستشارة في الأمور المهمة، لأنها تساعد على اتخاذ القرارات الصائبة وتجنب الأخطاء. يقول الإمام الخميني: "الاستشارة تساعد على اتخاذ القرارات الصائبة وتجنب الأخطاء."
الفصل الخامس: في ذكر بعض جنود الجهل
يتناول هذا الفصل بعضاً من جنود الجهل التي تقود الإنسان إلى الضلال والشقاء. يشمل ذلك الغضب، والشهوة، والحسد، والكبر، وغيرها من الصفات السلبية التي تضعف العقل وتعمي البصيرة. يعتبر أن هذه الجنود هي الأعداء الداخلية التي يجب على الإنسان محاربتها والتغلب عليها.
الغضب:
يعتبر الإمام الغضب من أخطر جنود الجهل، لأنه يذهب العقل ويسبب الحماقة والتهور. ويضرب مثلاً بالذي يقتل نفساً بغير حق بسبب الغضب، فإنه يكون قد ارتكب جريمة عظيمة. يقول الإمام الخميني: "الغضب يذهب العقل ويسبب الحماقة والتهور، كما قال الشاعر: إذا غضب المرء لم يملك عقله * وأورد نفسَه المهالك والتهور، كما قال الشاعر: إذا غضب المرء لم يملك عقله * وأورد نفسه المهالك الشديدا."
الشهوة:
يرى الإمام أن الشهوة هي سلاح من أسلحة الشيطان، وهي التي تقود الإنسان إلى الفواحش والمنكرات. ويضرب مثلاً بالذي يزني بسبب الشهوة، فإنه يكون قد أهلك نفسه وأهلك غيره. يقول الإمام الخميني: "الشهوة هي سلاح من أسلحة الشيطان، وهي التي تقود الإنسان إلى الفواحش والمنكرات، كما قال الشاعر: أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك * فإن سلمت منها سلمت من الناس أجمعين."
الحسد:
يعتبر الإمام الحسد من الأمراض الخطيرة التي تصيب القلب، وهو الذي يجعل الإنسان يتمنى زوال النعمة عن غيره. ويضرب مثلاً بالذي يحسد غيره على ماله أو علمه أو جماله، فإنه يعيش في عذاب وضيق. يقول الإمام الخميني: "الحسد هو مرض من أمراض القلب، وهو الذي يجعل الإنسان يتمنى زوال النعمة عن غيره، كما قال الشاعر: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب."
الكبر:
يرى الإمام أن الكبر هو صفة من صفات الشيطان، وهو الذي يجعل الإنسان يستعلي على غيره ويحتقرهم. ويضرب مثلاً بالذي يتكبر على الفقراء والمساكين، فإنه يكون قد ظلمهم وأساء إليهم. يقول الإمام الخميني: "الكبر هو صفة من صفات الشيطان، وهو الذي يجعل الإنسان يستعلي على غيره ويحتقرهم، كما قال الشاعر: إذا ترفع الإنسان فوق قدره * أراه الله قدره في الأرض."
الفصل السادس: في كيفية علاج جنود الجهل
يُقدم الإمام الخميني في هذا الفصل طرقاً لعلاج جنود الجهل وتقوية جنود العقل. يشمل ذلك تزكية النفس، ومجاهدة النفس، ومراقبة الله، وغيرها من الوسائل التي تساعد على تطهير القلب وتزكية الروح. يعتبر أن هذه الوسائل هي العلاج الناجع للأمراض القلبية التي تسببها جنود الجهل.
تزكية النفس:
يؤكد الإمام على أهمية تزكية النفس وتطهيرها من الأخلاق الرذيلة. ويوضح أن ذلك يتم من خلال مجاهدة النفس ومراقبة الله والإكثار من العبادات والأعمال الصالحة. يقول الإمام الخميني: "تزكية النفس هي تطهيرها من الأخلاق الرذيلة، وتحليتها بالأخلاق الفاضلة."
مجاهدة النفس:
يشدد الإمام على ضرورة مجاهدة النفس ومحاربة الهوى، لأن ذلك هو السبيل إلى تزكية النفس وتحقيق السعادة. يقول الإمام الخميني: "مجاهدة النفس هي محاربة الهوى، وهي السبيل إلى تزكية النفس وتحقيق السعادة."
مراقبة الله:
يرى الإمام أن مراقبة الله هي من أهم الوسائل التي تساعد على تزكية النفس، لأنها تجعل الإنسان يتجنب المعاصي ويرتكب الطاعات. يقول الإمام الخميني: "مراقبة الله هي من أهم الوسائل التي تساعد على تزكية النفس، لأنها تجعل الإنسان يتجنب المعاصي ويرتكب الطاعات."
الإكثار من العبادات والأعمال الصالحة:
يؤكد الإمام على أهمية الإكثار من العبادات والأعمال الصالحة، لأنها تقوي الإيمان وتزيد التقوى، وتساعد على تزكية النفس. يقول الإمام الخميني: "الإكثار من العبادات والأعمال الصالحة يقوي الإيمان ويزيد التقوى، ويساعد على تزكية النفس."
الخاتمة:
يختتم الإمام الخميني كتابه بتأكيد على أهمية العقل في حياة الإنسان، وضرورة محاربة الجهل بكل الوسائل المتاحة. يحث القارئ على السعي الدائم نحو المعرفة والكمال، وتحقيق السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة. يقول الإمام الخميني: "العقل هو أساس السعادة والكمال، والجهل هو سبب الشقاء والضلال. فليحرص الإنسان على تقوية عقله ومحاربة جهله، حتى يحقق السعادة في الدنيا والآخرة."
أفكار الكتاب على شكل نقاط:
- العقل هو أساس السعادة والكمال، والجهل هو سبب الشقاء والضلال.
- الجهاد الأكبر هو جهاد النفس ومحاربة الهوى.
- العقل نور والجهل ظلمة.
- الجهل هو الظلمة الحائلة بين الإنسان وبين سعادته.
- التفكر والتدبر والتعلم والاستشارة من أهم جنود العقل.
- الغضب والشهوة والحسد والكبر من أخطر جنود الجهل.
- تزكية النفس ومجاهدة النفس ومراقبة الله والإكثار من العبادات والأعمال الصالحة هي وسائل علاج جنود الجهل.

0 تعليقات