قراءة نقدية في كتاب "مدخل إلى الوحي: دراسة في إشكالية بشرية اللفظ القرآني" - فاضل الريس

إنارات فقهية أغسطس 21, 2024 أغسطس 21, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

قراءة نقدية في كتاب "مدخل إلى الوحي: دراسة في إشكالية بشرية اللفظ القرآني"

إعداد وتقرير: فاضل الريس

المقدمة

يتناول هذا البحث قضية "بشرية اللفظ القرآني" من منظور فلسفي كلامي، حيث قام الباحث بتحليل النظريات المختلفة المتعلقة بحقيقة الوحي، وتأثير هذه النظريات على مسألة بشرية اللفظ القرآني من عدمه. وقد اعتمد الباحث منهجًا تحليليًا نقديًا للنظريات المختلفة، مع التركيز على السياق التاريخي والفكري لكل نظرية.

الفصل الأول: النظريات في حقيقة الوحي وتأثيراتها المتوقعة على بشرية اللفظ القرآني

في هذا الفصل، قام الباحث بتحليل النظريات المختلفة المتعلقة بحقيقة الوحي، وصنفها إلى ثلاث فئات رئيسية:

  1. القراءة الكلامية للوحي: ترى هذه القراءة أن الوحي فعل إلهي يقوم على إيصال المعرفة والإعلام، وأن الكلام هو وسيلة نقل المعلومات، وأن المتلقي للوحي (النبي) هو بمثابة أداة ضبط وتوثيق لما يتلقاه من الله. وقد انتقد الباحث هذه القراءة، واعتبرها قراءة سطحية وساذجة، وأنها لا تتناول حقيقة الوحي من زاوية أنطولوجية (وجودية) ومعرفية (إبستمولوجية).
  2. القراءة الفلسفية للوحي (المدرسة المشائية والصدرية): ترتكز هذه القراءة على البناء الأنطولوجي والمعرفي للفلسفة المشائية، وترى أن الوحي هو اتصال بالعقل الفعال، وأن النبي هو الشخص الذي يملك أعلى مستوى في القوى العقلية، مما يمكنه من الاتصال بالعقل الفعال وتلقي المعرفة منه. وقد انتقد الباحث هذه القراءة أيضًا، واعتبرها غير متوافقة مع النصوص الدينية، وأنها تقوم على أسس فلسفية غير مثبتة.
  3. القراءة العرفانية للوحي: ترى هذه القراءة أن الوحي هو تجربة روحية عميقة تتسامى على العقل العادي، وأن الإنسان الكامل هو الذي يصل إلى مقام الفناء في الله، وأن النبي هو الإنسان الكامل الذي يدرك الحقائق الإلهية بطريقة مباشرة. وقد انتقد الباحث هذه القراءة أيضًا، واعتبرها غير قابلة للإثبات أو النفي، وأنها لا تقدم دليلًا قاطعًا على صحة الرؤية العرفانية للوحي.

الفصل الثاني: اللفظ القرآني بين الإلهية والبشرية

في هذا الفصل، قام الباحث بتحليل الأدلة المختلفة التي قدمتها النظريات السابقة حول بشرية اللفظ القرآني من عدمه، وناقش مدى قوة هذه الأدلة وصلاحيتها.

  1. الأدلة القرآنية: استعرض الباحث الآيات القرآنية التي نسبت القرآن إلى الله تعالى، وناقش مدى دلالتها على بشرية اللفظ القرآني من عدمه. وقد خلص إلى أن هذه الآيات لا تقدم دليلًا قاطعًا على إلهية اللفظ القرآني، وأنها يمكن أن تفسر بطرق مختلفة.
  2. الأدلة الحديثية: استعرض الباحث الأحاديث النبوية التي تناولت قضية الوحي، وناقش مدى دلالتها على بشرية اللفظ القرآني من عدمه. وقد خلص إلى أن هذه الأحاديث ضعيفة السند، وأنها لا تقدم دليلًا قاطعًا على إلهية اللفظ القرآني.
  3. الأدلة العقلية والعقلانية: ناقش الباحث الأدلة العقلية التي قدمتها الفلسفة الإسلامية والكلام الإسلامي حول بشرية اللفظ القرآني من عدمه. وقد خلص إلى أن هذه الأدلة غير كافية لإثبات إلهية اللفظ القرآني، وأنها تقوم على افتراضات فلسفية غير مثبتة.

الفصل الثالث: نظريات النزول القرآني: التأثيرات والمستلزمات العملية

في هذا الفصل، قام الباحث بتحليل النظريات المختلفة المتعلقة بنزول القرآن الكريم، وصنفها إلى أربع نظريات رئيسية:

  1. نظرية النزول اللفظي والمعنوي معًا: ترى هذه النظرية أن القرآن الكريم نزل من عند الله تعالى بلفظه ومعناه. وهذه هي النظرية التي يعتمدها جمهور المسلمين.
  2. نظرية النزول المعنوي للقرآن الكريم: ترى هذه النظرية أن القرآن الكريم نزل من عند الله تعالى بمعناه فقط، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام بترجمته وصياغته. وقد انتقد الباحث هذه النظرية، واعتبرها غير متوافقة مع النصوص الدينية، وأنها تؤدي إلى القول بأن القرآن الكريم ليس معصومًا من الخطأ.
  3. نظرية جبرائيلية اللفظ القرآني وإلهية المحتوى: ترى هذه النظرية أن الله تعالى أوحى المعاني والعلوم القرآنية إلى جبريل، وأن جبريل قام بصناعة الألفاظ. وقد انتقد الباحث هذه النظرية أيضًا، واعتبرها غير متوافقة مع النصوص الدينية، وأنها لا تقدم دليلًا قاطعًا على صحتها.
  4. نظرية الإنشاء النبوي للقرآن لفظًا ومعنى: ترى هذه النظرية أن القرآن الكريم من منشآت النبي محمد صلى الله عليه وسلم لفظًا ومعنى. وقد انتقد الباحث هذه النظرية بشدة، واعتبرها مخالفة للإجماع الإسلامي، وأنها تؤدي إلى القول بأن القرآن الكريم ليس وحيًا من عند الله تعالى.

الخاتمة

خلص الباحث إلى أن نظرية النزول اللفظي والمعنوي معًا هي النظرية الأرجح والأوفر حظًا، وأن الأدلة القرآنية والحديثية والعقلية تدعم هذه النظرية بقوة. وقد أكد الباحث على أهمية هذا البحث في فهم النص القرآني وتفسيره، وأنه يجب على الباحثين أن يأخذوا بعين الاعتبار جميع النظريات المختلفة المتعلقة بالوحي وبشرية اللفظ القرآني.

نقد

بالرغم من أن الكتاب يقدم تحليلًا معمقًا وشاملًا للنظريات المختلفة المتعلقة بالوحي وبشرية اللفظ القرآني، إلا أنه يعاني من بعض القصور في بعض الجوانب:

  • قصور في نقد بعض النظريات: لم يقدم الباحث نقدًا كافيًا لبعض النظريات، مثل نظرية الإنشاء النبوي للقرآن.
  • عدم التطرق لبعض القضايا المهمة: لم يتطرق الباحث لبعض القضايا المهمة المتعلقة بموضوع البحث، مثل قضية الإعجاز القرآني.
  • الاعتماد على مصادر محدودة: اعتمد الباحث على مصادر محدودة في بعض الأحيان، ولم يستعرض جميع الآراء والأفكار المتعلقة بموضوع البحث.

الخلاصة

بشكل عام، يعتبر كتاب "مدخل إلى الوحي: دراسة في إشكالية بشرية اللفظ القرآني" للشيخ حيدر حب الله إضافة قيمة للمكتبة الإسلامية، حيث يقدم تحليلًا معمقًا وشاملًا لقضية بشرية اللفظ القرآني. وقد خلص الباحث إلى أن نظرية النزول اللفظي والمعنوي معًا هي النظرية الأرجح والأوفر حظًا، وأن الأدلة القرآنية والحديثية والعقلية تدعم هذه النظرية بقوة. ومع ذلك، يمكن أن يستفيد الكتاب من مزيد من التطوير في بعض الجوانب التي ذكرناها سابقًا.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/