مبطلات الصلاة في الفقه الإسلامي: تحليل فقهي مفصل وفق المذهب الجعفري - فاضل الريس

إنارات فقهية أغسطس 21, 2024 أغسطس 21, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

مبطلات الصلاة في الفقه الإسلامي: تحليل فقهي مفصل وفق المذهب الجعفري


فاضل الريس

المقدمة

تُعدّ الصلاة عماد الدين الإسلامي، وهي الركن الثاني من أركانه الخمسة، و فريضة يومية يؤديها المسلم خمس مرات في اليوم والليلة. ولكي تكون الصلاة صحيحة ومقبولة عند الله، يجب أن تؤدى وفق شروطها وأركانها، وأن يتجنب المصلي كل ما من شأنه أن يبطلها. وقد حدد الفقهاء الإسلاميون مجموعة من الأفعال والأحوال التي تبطل الصلاة، والتي سنتناولها بالتفصيل في هذه الدراسة الفقهية.

الفصل الأول: فقدان أحد أجزاء أو شروط الصلاة

تبطل الصلاة إذا فقدت أحد أجزائها الأساسية، مثل القيام أو الركوع أو السجود، أو أحد شروطها، مثل الطهارة أو ستر العورة أو استقبال القبلة. وتفصيل هذه الأجزاء والشروط مذكور في أبواب الفقه المتعلقة بالصلاة. و يعتبر فقدان أي من هذه الأجزاء أو الشروط نقصاً في الصلاة يخل بصحتها ويوجب إعادتها.

الفصل الثاني: الحدث

يعتبر الحدث من مبطلات الصلاة، سواء كان حدثاً أصغر كخروج الريح أو حدثاً أكبر كالحيض أو النفاس. وإذا أحدث المصلي أثناء صلاته، حتى في الأوقات القصيرة بين الركعات، فإن صلاته تبطل، حتى لو كان الحدث سهواً أو اضطراراً. و يعود السبب في ذلك إلى أن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة.

الفصل الثالث: التكفير

التكفير هو وضع إحدى اليدين على الأخرى خضوعاً لله تعالى. ويعتبر التكفير من مبطلات الصلاة، إلا في حالة التقيّة، سواء قصد به المصلي الجزئية أم لا. ولا يعتبر وضع اليدين على بعضهما لغير غرض التكفير، كالحك مثلاً، مبطلاً للصلاة. ويرجع اعتبار التكفير مبطلاً للصلاة إلى كونه حركة زائدة غير مشروعة في الصلاة.

الفصل الرابع: الالتفات عن القبلة

يجب على المصلي أن يستقبل القبلة أثناء صلاته، والالتفات عنها بدون عذر يبطل الصلاة. أما إذا كان الالتفات لعذر كالنسيان أو الريح، فإنه لا يبطل الصلاة إذا كان بين اليمين واليسار. أما إذا كان الالتفات أكبر من ذلك، بحيث يصل إلى حد الاستدبار، فإنه يبطل الصلاة.

وفي حالة الالتفات سهواً، إذا تذكر المصلي في وقت يتسع لإعادة الصلاة، وجب عليه ذلك. وإذا تذكر بعد خروج الوقت، لم يجب عليه القضاء. أما في حالة الالتفات قهراً، إذا تمكن المصلي من إدراك ركعة بدون التفات، وجب عليه الاستئناف، وإلا أتم صلاته ولا يجب عليه قضاؤها.

ويعتبر الالتفات بالوجه إلى جهة اليمين أو اليسار التفاتاً فاحشاً، بحيث يوجب لي العنق ورؤية جهة الخلف، مماثلاً في الحكم للالتفات بالبدن كله. أما الالتفات اليسير الذي لا يخرج معه المصلي عن كونه مستقبلاً للقبلة، فإنه لا يضر بصحة الصلاة وإن كان مكروهاً. و يعود السبب في اعتبار الالتفات عن القبلة مبطلاً للصلاة في كونه منافياً لحالة الخشوع و التوجه إلى الله تعالى التي ينبغي أن يتحلى بها المصلي.

الفصل الخامس: الكلام

الكلام في الصلاة متعمداً يبطلها، حتى لو كان حرفاً واحداً مفهوماً. ولا فرق في ذلك بين الكلام الاختياري والكلام الاضطراري.

وقد استثنى الفقهاء من ذلك رد السلام، حيث يجب على المصلي أن يرد السلام بمثله، دون زيادة أو نقصان. وهذا الاستثناء يختص بما إذا وجب الرد على المصلي، أما إذا لم يجب عليه، كان رده مبطلاً لصلاته، كما إذا لم يقصد المسلِّم بسلامه تحيّة المصلّي، أو إذا رد عليه واحد من الجماعة.

ولا يعتبر الدعاء في الصلاة أو ذكر الله أو قراءة القرآن كلاماً مبطلاً للصلاة. وإذا تكلم المصلي أو سلم سهواً، فإن صلاته لا تبطل، ولكنه يجب عليه سجدتان للسهو بعد الصلاة. و يعتبر الكلام في الصلاة مبطلاً لها لما فيه من خروج عن حالة الخشوع و الذكر التي ينبغي أن يكون عليها المصلي.

الفصل السادس: القهقهة

القهقهة هي الضحك بصوت عال، وهي تبطل الصلاة حتى لو كانت بغير اختيار، إذا كانت مقدمتها اختيارية. وإذا كانت غير اختيارية، فإنها تبطل الصلاة إذا وسع الوقت للإعادة، وإلا فلا. ولا تبطل الصلاة بالقهقهة إذا كانت عن سهو. و يعود السبب في اعتبار القهقهة مبطلة للصلاة إلى أنها حركة زائدة غير مشروعة فيها، و إلى ما قد يترتب عليها من إزعاج للمصلين الآخرين.

الفصل السابع: البكاء

البكاء متعمداً لأمر دنيوي يبطل الصلاة، سواء كان البكاء مصحوباً بالصوت أم لا، وسواء كان اختيارياً أم لا. ولا يبطل البكاء الصلاة إذا كان لسبب أخروي، كالخوف من الله أو الطمع في الجنة، أو كان لأجل مصائب أهل البيت عليهم السلام. و يعتبر البكاء على الأمور الدنيوية مبطلاً للصلاة نظراً لما قد يصاحبه من جزع و عدم رضا بقضاء الله و قدره، و هو ما يتنافى مع حالة الخشوع و التسليم التي ينبغي أن يتحلى بها المصلي.

الفصل الثامن: الأعمال المخلة بهيئة الصلاة

كل عمل يخل بهيئة الصلاة عند المتشرعة يبطلها، مثل الأكل والشرب إذا كانا على نحو يمحو صورة الصلاة. ولا فرق في ذلك بين العمد والسهو. والأحوط للمصلي أن يتجنب الأكل والشرب في الصلاة حتى لو لم يكونا يمحوان صورتها.

ولا يعتبر من الأعمال المخلة بالصلاة الأعمال اليسيرة، كالإيماء باليد أو التصفيق للتنبيه، أو حمل الطفل أو إرضاعه، أو عد الركعات بالحصى، أو قتل الحية أو العقرب. و يعتبر القيام بأي عمل يخل بهيئة الصلاة مبطلاً لها، لما في ذلك من خروج عن آداب الصلاة و هيئتها الشرعية.

الفصل التاسع: التأمين

التأمين هو قول "آمين" بعد قراءة سورة الفاتحة، وهو يبطل صلاة المأموم إذا تعمد ذلك في غير حال التقيّة. أما إذا أتى به سهواً أو في حال التقيّة، فلا بأس به. وبالنسبة لغير المأموم، فإن بطلان صلاته بالتأمين مبني على الاحتياط اللزومي. و يعود السبب في اعتبار التأمين مبطلاً لصلاة المأموم إلى كونه قولاً زائداً غير مشروع في الصلاة الجهرية.

الفصل العاشر: الشك في عدد الركعات

يعتبر الشك في عدد الركعات من مبطلات الصلاة، إذا كان الشك في ركن من أركان الصلاة، و لم يتمكن المصلي من اليقين بعدد الركعات التي أدّاها، أو إذا كان الشك في عدد الركعات بعد السلام من الصلاة.

الفصل الحادي عشر: الزيادة العمدية

الزيادة العمدية في الصلاة، سواء كانت قولاً أو فعلاً، تبطل الصلاة، سواء قصد بها المصلي الجزئية أم لا. وتبطل الصلاة أيضاً بزيادة جزء فيها سهواً إذا كان ركعة، بل ولو كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة على الأحوط. و تعتبر الزيادة العمدية مبطلة للصلاة لأنها تغيير في هيئتها الشرعية، و خروج عن السنة النبوية في أدائها.

الفصل الثاني عشر: أفعال أخرى تبطل الصلاة

بالإضافة إلى المبطلات الرئيسية المذكورة أعلاه، هناك بعض الأفعال الأخرى التي قد تبطل الصلاة، مثل:

  • الضحك بصوت عال: يعتبر الضحك بصوت عال في الصلاة مبطلاً لها، لما فيه من خروج عن حالة الخشوع والوقار التي ينبغي أن يتحلى بها المصلي.
  • الأكل والشرب: يبطل الأكل والشرب الصلاة إذا كانا على نحو يخل بهيئتها ويمحو صورتها، مثل الأكل والشرب المعتادين. أما إذا كانا على نحو لا يخل بالصلاة، مثل مضغ العلكة أو بلع ما تبقى من الطعام في الفم، فلا يبطلانها.
    • الحركة الكثيرة: إذا قام المصلي بحركات كثيرة غير ضرورية ومتكررة، بحيث تخل بهيئة الصلاة وتخرج عن المعتاد، فإنها قد تبطل صلاته.
    • الانشغال بأمور الدنيا: إذا انشغل المصلي بأمور الدنيا أثناء الصلاة، كالتفكير في مشاكل العمل أو التخطيط لمشروع ما، بحيث يذهل عن صلاته ويغفل عن الخشوع فيها، فإن ذلك قد يبطل صلاته.
    • قطع الصلاة: إذا قطع المصلي صلاته عمداً، كأن يقوم بفعل يقطع اتصال أجزاء الصلاة، مثل الخروج من المسجد أو التحدث إلى شخص آخر، فإن ذلك يبطل صلاته.

    الخاتمة

    تعتبر مسألة مبطلات الصلاة من المسائل الهامة في الفقه الإسلامي، حيث يتوقف عليها صحة الصلاة وقبولها عند الله تعالى. وقد تناولت هذه الدراسة بالتفصيل المبطلات الرئيسية للصلاة، مع ذكر الأدلة الشرعية وأقوال الفقهاء في كل منها. وتبين من خلال هذه الدراسة أن المبطلات تتنوع بين أفعال وأقوال وأحوال، وأنها تشترك جميعاً في كونها تخرج المصلي عن حالة الخشوع والتركيز التي ينبغي أن يكون عليها في صلاته.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/