الخمس في الفكر الإسلامي المعاصر: قراءة مقارنة في ضوء آراء السيد الخوئي، والإمام الخميني - فاضل الريس

إنارات فقهية أغسطس 25, 2024 أغسطس 25, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 الخمس في الفكر الإسلامي المعاصر: قراءة مقارنة في ضوء آراء السيد الخوئي، والإمام الخميني، والشيخ المغنية


فاضل عباس الريس 

مقدمة

يُعد الخمس من الأحكام المالية التي أثير حولها جدل فقهي واسع في العصر الحديث، لا سيما فيما يتعلق بماهيته وحكمه ومستحقيه. وقد انعكس هذا الجدل على مواقف الفقهاء المعاصرين، الذين حاولوا تقديم تفسيرات متباينة لهذا الحكم الشرعي، انطلاقًا من رؤاهم الفقهية والكلامية والاجتماعية.

الفصل الأول: الخمس في رؤية السيد الخوئي: ملكية خاصة للنبي وآله

يرى السيد الخوئي أن الخمس هو "ملك خاص" للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس له علاقة بأي مشروع إسلامي أو اجتماعي. ويستدل على ذلك بأدلة قرآنية وروائية، منها قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الأنفال: 41).  

ويقسم السيد الخوئي الخمس إلى قسمين:

  • سهم الله وسهم الرسول: وهما ملك خاص للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويتصرف فيهما كما يشاء، ولا يجوز لأحد أن يتدخل في ذلك.
  • سهم ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل: وهذه الأسهم هي حقوق للفقراء والمحتاجين، ويجب على الإمام أو نائبه أن يتولى توزيعها عليهم.

الفصل الثاني: الخمس في رؤية الإمام الخميني: ضريبة مالية للمؤسسة الإسلامية

يعتبر الإمام الخميني أن الخمس هو "ضريبة مالية" فرضها الله على المسلمين، وتعود عائداتها إلى "بيت مال المسلمين". ويستند في ذلك إلى مفهوم "ولاية الفقيه"، الذي يرى أنه يخول الفقيه إدارة شؤون المسلمين، بما في ذلك الأمور المالية.

ويقسم الإمام الخميني الخمس إلى قسمين:

  • سهم الإمام: وهو ملك للإمام أو نائبه، ويصرفه في مصالح المسلمين العامة، مثل بناء المساجد والمدارس والمستشفيات، ودعم الفقراء والمحتاجين، وتمويل الجهاد والدفاع عن الإسلام.
  • سهم سادات: وهو ملك لسادات أهل البيت، ويوزع عليهم بحسب نسبهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

الفصل الثالث: الخمس في رؤية الشيخ المغنية: نمط من أنماط التكافل الاجتماعي

يختلف الشيخ المغنية مع كل من السيد الخوئي والإمام الخميني في نظرته إلى الخمس. فهو يرى أن الخمس ليس ملكًا خاصًا للنبي وآله، ولا هو ضريبة مالية للمؤسسة الإسلامية، وإنما هو "نمط من أنماط التكافل الاجتماعي" التي شرعها الإسلام لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.

ويقسم الشيخ المغنية الخمس إلى قسمين:

  • سهم الفقراء والمساكين: وهو حق للفقراء والمحتاجين، ويجب على المجتمع الإسلامي أن يتولى توزيعه عليهم.
  • سهم ذوي القربى وابن السبيل: وهذه الأسهم هي حقوق لفئات أخرى من المجتمع، مثل الأيتام والأرامل والطلاب والمسافرين.

الخاتمة

يتضح من هذه القراءة المقارنة أن الخمس يُعد من الأحكام المالية التي أثارت جدلاً فقهياً واسعاً في العصر الحديث، وأن الفقهاء المعاصرين قد قدموا تفسيرات متباينة لهذا الحكم، انطلاقًا من رؤاهم الفقهية والكلامية والاجتماعية.

فبينما يرى السيد الخوئي أن الخمس هو ملك خاص للنبي وآله، يعتبر الإمام الخميني أنه ضريبة مالية للمؤسسة الإسلامية، في حين يذهب الشيخ المغنية إلى أنه نمط من أنماط التكافل الاجتماعي.

وتنعكس هذه التفسيرات المتباينة على مواقف الفقهاء من قضايا فرعية أخرى تتعلق بالخمس، مثل تحديد مستحقيه ومصارفه وآلية جبايته وتوزيعه.

ولا شك أن هذا الجدل الفقهي حول الخمس يعكس حيوية الفكر الإسلامي وقدرته على التجدد والتطور، ومواكبة المستجدات والتحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في العصر الحديث.

وفي الختام، يمكن القول إن الخمس هو أحد الأحكام المالية التي تجسد روح الإسلام وقيمه السامية، مثل العدل والإنصاف والتكافل الاجتماعي. وهو بذلك يشكل ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الإسلامي، الذي يهدف إلى تحقيق التوازن بين المصلحة الفردية والمصلحة العامة، وبين الحرية والمسؤولية، وبين الدنيا والآخرة.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/