الواجبات في الوضوء: دراسة فقهية مستندة إلى كتاب تحرير الوسيلة للإمام الخميني - فاضل الريس

إنارات فقهية أغسطس 29, 2024 أغسطس 29, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 الواجبات في الوضوء: دراسة فقهية مستندة إلى كتاب تحرير الوسيلة


فاضل عباس الريس 

مقدمة

الوضوء هو أحد أركان الإسلام الأساسية التي تمهد للصلاة، ويجب على المسلم أن يتطهر قبل أداء الصلاة. ولتحقيق هذا التطهير، هناك واجبات محددة يجب الالتزام بها في الوضوء، وهذه الواجبات تشمل غسل أجزاء معينة من الجسم ومسح أجزاء أخرى. يهدف هذا البحث إلى تقديم دراسة فقهية مفصلة لهذه الواجبات، مستندة إلى كتاب "تحرير الوسيلة" للإمام الخميني، مع التركيز على الأحكام الشرعية المتعلقة بكل جزء من أجزاء الوضوء، مع إضافة شروحات أكثر وأمثلة لتوضيح الأحكام عند الحاجة.

الفصل الأول: غسل الوجه

  • الحدود الواجبة للغسل: يجب غسل الوجه كاملاً، ويشمل ذلك المنطقة الممتدة من منبت الشعر عند الجبهة إلى الذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا. ولتحديد عرض الوجه بدقة، يمكن للمتوضئ أن يضع إبهاميه ووسطييه على وجهه بحيث تلامس أطراف الأصابع الأذنين، والمنطقة المحصورة بين الإبهامين والوسطيين هي عرض الوجه الواجب غسله.
  • كيفية الغسل: يجب أن يكون الغسل من أعلى الوجه إلى أسفله، أي يبدأ المتوضئ من الجبهة وينزل بالماء حتى الذقن. ولا يجوز الغسل بالعكس، أي البدء من الذقن والصعود إلى الجبهة، إلا إذا نوى المتوضئ الغسل من الأعلى برجوع الماء، أي ينوي أن الماء الذي يسيل من الذقن إلى الجبهة هو جزء من غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل.
  • اللحية: لا يجب غسل الشعر المتدلي من اللحية، ولكن يجب غسل الجزء الذي يدخل ضمن حدود الوجه، أي الشعر النابت على الخدين أو الذقن الذي يقع داخل المنطقة المحددة لعرض الوجه يجب غسله.
  • تفاصيل الغسل: يجب غسل الوجه كاملاً دون ترك أي جزء منه جافًا حتى لو كان صغيرًا جدًا، فترك أي جزء من الوجه بدون غسل حتى لو كان بمقدار شعرة واحدة يبطل الوضوء.

الفصل الثاني: غسل اليدين

  • الحدود الواجبة للغسل: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، والمرفق هو المفصل الذي يربط العضد بالساعد.
  • غسل جزء من العضد: يجب غسل جزء من العضد قبل غسل اليدين كنوع من المقدمة، تمامًا كما هو الحال في الوجه، حيث يغسل جزء من الجبهة قبل غسل الوجه كاملاً، فيجب غسل جزء من العضد قبل غسل اليدين كاملاً.
  • تفاصيل الغسل: يجب غسل اليدين كاملاً دون ترك أي جزء منه جافًا حتى لو كان صغيرًا جدًا، فترك أي جزء من اليدين بدون غسل حتى لو كان بمقدار شعرة واحدة يبطل الوضوء.

الفصل الثالث: تفاصيل إضافية حول غسل الوجه واليدين

  • الأجزاء الداخلية: لا يجب غسل الأجزاء الداخلية من الوجه واليدين، مثل العين والأنف وداخل الفم، فلا يجب على المتوضئ أن يدخل الماء في عينيه أو أنفه أو فمه أثناء الوضوء.
  • الأوساخ تحت الأظفار: لا يجب إزالة الأوساخ تحت الأظفار إلا إذا كانت ظاهرة، أي إذا كان بالإمكان رؤية الأوساخ تحت الأظفار بالعين المجردة، فيجب إزالتها قبل غسل اليدين، وإذا قص الشخص أظافره وأصبحت الأوساخ ظاهرة، فيجب إزالتها وغسلها أيضًا.
  • اللحم المقطوع: إذا انقطع جزء من لحم الوجه أو اليدين، فيجب غسل الجزء الظاهر بعد القطع وغسل اللحم المقطوع أيضًا حتى لو كان متصلاً بجلدة رقيقة، فهذا اللحم لا يزال جزءًا من الجسم ويجب أن يصيبه الماء أثناء الوضوء.
  • الشقوق في اليدين: يجب إيصال الماء إلى الشقوق الواسعة التي يظهر باطنها، أما الشقوق الضيقة فلا يجب إيصال الماء إليها، فإذا كانت الشقوق واسعة بحيث يمكن رؤية داخلها، فيجب التأكد من وصول الماء إلى داخلها أثناء غسل اليدين.
  • النتوءات الجلدية: يكفي غسل ظاهر النتوءات الجلدية مثل الجدري حتى لو كانت مثقوبة، ولا يجب إيصال الماء تحت الجلد إلا إذا انكشف ما تحته تمامًا، فإذا كانت هناك نتوءات جلدية على الوجه أو اليدين، يكفي غسل ظاهرها بالماء حتى لو كانت مثقوبة أو متشققة، ولا يجب محاولة إدخال الماء تحت الجلد إلا إذا انكشف ما تحته تمامًا بسبب سقوط النتوء أو تقشره.

الفصل الرابع: مسح الرأس

  • الحد الأدنى للمسح: يجب مسح جزء من مقدمة الرأس، والأحوط أن يكون المسح بعرض ثلاثة أصابع مضمومة، أي يجب مسح جزء من مقدمة الرأس بعرض يساوي عرض ثلاثة أصابع موضوعة بجانب بعضها البعض.
  • المسح على الشعر: يجوز المسح على الشعر النابت في مقدمة الرأس، ولكن لا يجوز المسح على الشعر الطويل المتجاوز لحدود مقدمة الرأس، فإذا كان الشعر طويلاً بحيث يتدلى على الجبهة، فلا يجوز مسح هذا الجزء المتدلي، ويجب رفعه للوصول إلى مقدمة الرأس.
  • كيفية المسح: يجب أن يكون المسح بباطن الكف اليمنى، أي بالجزء الداخلي من اليد اليمنى، ويجب أن يكون بالماء المتبقي على اليد من غسلها، ولا يجوز استعمال ماء جديد، أي يجب أن يكون المسح بالماء الذي تم غسل اليدين به ولا يجوز تجفيف اليد ثم إعادة تبليلها بماء جديد لمسح الرأس.
  • جفاف الممسوح: يجب أن يكون الجزء الممسوح جافًا بحيث لا ينتقل منه الماء إلى اليد، أي يجب أن يكون الشعر أو الجلد في مقدمة الرأس جافًا بشكل كاف بحيث لا ينتقل الماء منه إلى اليد التي تقوم بالمسح.

الفصل الخامس: مسح القدمين

  • الحدود الواجبة للمسح: يجب مسح ظاهر القدمين من أطراف الأصابع إلى المفصل، والمفصل هنا هو الكعب، وهو الجزء البارز في مؤخرة القدم.
  • كيفية المسح: يجب أن يكون المسح بباطن الكف اليمنى، أي بالجزء الداخلي من اليد اليمنى، ويجب أن يكون بالماء المتبقي على اليد من غسلها، ولا يجوز استعمال ماء جديد، أي يجب أن يكون المسح بالماء الذي تم غسل اليدين به ولا يجوز تجفيف اليد ثم إعادة تبليلها بماء جديد لمسح القدمين.
  • جفاف الممسوح: يجب أن يكون الجزء الممسوح جافًا بحيث لا ينتقل منه الماء إلى اليد، أي يجب أن يكون جلد القدمين جافًا بشكل كاف بحيث لا ينتقل الماء منه إلى اليد التي تقوم بالمسح.

الفصل السادس: أحكام إضافية

  • الارتماس: يصح الوضوء بالارتماس، أي غمس الجسم كاملاً في الماء مرة واحدة، ولكن يجب مراعاة غسل الأعلى فالأعلى، أي يجب البدء بغسل الرأس ثم الوجه ثم اليدين اليمنى ثم اليسرى ثم القدمين اليمنى ثم اليسرى.
  • إزالة الحواجز: يجب إزالة أي شيء يمنع وصول الماء إلى الجلد، أو تحريكه بحيث يصل الماء إلى ما تحته، فإذا كان هناك خاتم أو سوار يمنع وصول الماء إلى الجلد، فيجب إزالته أو تحريكه بحيث يصل الماء إلى الجلد الذي تحته.
  • الأوساخ على الجلد: لا يجب إزالة الأوساخ العالقة بالجلد إلا إذا كانت كبيرة وواضحة، ويجب إزالتها إذا شك الشخص في أنها تمنع وصول الماء إلى الجلد، فإذا كانت هناك أوساخ صغيرة غير واضحة على الجلد، فلا يجب إزالتها، ولكن إذا كانت الأوساخ كبيرة وواضحة أو إذا شك الشخص في أنها تمنع وصول الماء إلى الجلد، فيجب إزالتها قبل غسل ذلك الجزء من الجسم.
  • المسح على الحائل: يجوز المسح على الحائل مثل القناع أو الخف في حالات الضرورة، مثل الخوف من البرد الشديد أو وجود عدو يتربص بالشخص، ويجب أن يكون المسح على الحائل بنفس شروط المسح على الجلد، أي يجب أن يكون بباطن الكف اليمنى وبالماء المتبقي على اليد من غسلها.
  • جفاف اليد: إذا جفت اليد بعد غسلها، يمكن أخذ الماء من أجزاء أخرى من الجسم لمسح الرأس أو القدمين، مثل أخذ الماء من اللحية أو الحاجبين، وإذا لم يتوفر الماء في الجسم، يجب إعادة الوضوء، وإذا لم تنفع الإعادة بسبب حرارة الجو أو الجسم، بحيث يجف الماء بسرعة بعد الوضوء، يمكن المسح بالماء الجديد، والأحوط في هذه الحالة الجمع بين المسح باليد اليابسة ثم بالماء الجديد ثم التيمم، أي يمسح المتوضئ الرأس أو القدمين بيده اليابسة ثم يبللها بماء جديد ويمسح مرة أخرى ثم يتيمم.

    خاتمة

    الوضوء هو عبادة تتطلب الدقة والالتزام بالأحكام الشرعية، ويجب على المسلم أن يتعلم هذه الأحكام ويتقنها ليضمن صحة وضوئه وصلاته. يهدف هذا البحث إلى تقديم شرح مفصل للواجبات في الوضوء بناءً على كتاب "تحرير الوسيلة"، وقد تم تقسيم البحث إلى فصول لتسهيل الفهم والاستيعاب، وتمت صياغته بأسلوب علمي أكاديمي واضح ومفهوم، مع إضافة شروحات أكثر وأمثلة لتوضيح الأحكام عند الحاجة، مما يسهل على القارئ فهم الأحكام الشرعية المتعلقة بالوضوء وتطبيقها بشكل صحيح.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/