تفسير الدعاء الثاني والعشرين من الصحيفة السجادة - فاضل الريس

إنارات فقهية أغسطس 25, 2024 أغسطس 25, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

شرح الدعاء الثاني والعشرين للإمام علي ابن الحسين عليه السلام عند الشدّة والجهد وتعسّر الاُمور من الصحيفة السجادية


فاضل عباس الريس 

 

مقدمة: مناجاة العبد الضعيف إلى ربه القوي

في هذا الدعاء المبارك، تتجلى أمامنا مناجاة روحٍ تواقة إلى بارئها، روحٌ تدرك عجزها وافتقارها، وتلجأ إلى خالقها بكل صدق وتواضع. يتجلى في كلمات الإمام زين العابدين عليه السلام، ذلك التوسل العميق بصفات الله الحسنى، والاعتراف بقدرته المطلقة على كل شيء. إنه دعاء يفيض بالصدق والخشوع، ويعكس رغبة صادقة في التطهر من الذنوب والوصول إلى مقام الرضا والتسليم.

هذا الدعاء، بعمقه البلاغي والمعجمي، يفتح لنا نافذة على روحانية الإمام زين العابدين، ويدعونا إلى التأمل في علاقتنا بالله، والعمل على إصلاح أنفسنا وتهذيب أرواحنا. إنه دعاء يذكرنا بضعفنا البشري وحاجتنا الدائمة إلى الله، ويدعونا إلى التوكل عليه وحده في جميع أمورنا، كما يذكرنا بأن السعادة الحقيقية تكمن في القرب من الله والرضا بقضائه وقدره.

 الشرح :

  • يا من كلفتني ما أنت أقدر عليه مني:

    • اللغة: يا من ألقى على عاتقي أمانة تهذيب نفسي وتزكيتها، وأنت أملك زمامها، وقدرتك عليها وعلىّ أشد من قدرتي على ذاتي. "كلفتني" تحمل معنى التكليف والتسخير، في إشارة إلى أن الله هو الذي فطر النفس وأودع فيها الاستعداد للخير والشر، وهو القادر على توجيهها وتزكيتها. "أقدر" تعني القادر والمتمكن، وتدل على سعة قدرة الله وعلمه المحيط بكل شيء.
    • المقصد: يعترف العبد بعجزه وضعفه أمام عظمة الله وقدرته، ويقر بأن الله أعلم بما يصلح الإنسان من نفسه. هنا يتجلى الخضوع والافتقار إلى ال
  • فأعطني من نفسي ما يرضيك عني، وخذ لنفسك رضاها من نفسي في عافية:

    • اللغة: يا رب، هب لي من خيري ما يبلغ رضاك عني، واجعل رضاك عنها غاية مطلبي، دون أن أتعرض لمشقة أو ضرر. "أعطني" تحمل معنى العطاء والهبة، وتدل على أن كل خير هو من عند الله. "رضاها" تعني الرضا والقبول، وتشير إلى أن غاية العبد هي تحقيق رضا الله عن نفسه. "عافية" تعني السلامة والعافية، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يجعله يحقق رضاه دون أن يتعرض لأي مشقة أو ضرر.
    • المقصد: يطلب العبد من الله أن يوفقه إلى فعل الخير وترك الشر، وأن يجعله راضيًا عن نفسه، وأن يحقق ذلك بسهولة ويسر، دون أن يواجه صعوبات أو ابتلاءات تثقل عليه. 
  • اللهم لا طاقة لي بالجهد، ولا صبر لي على البلاء، ولا قوة لي على الفقر:

    • اللغة: يا إلهي، لا أستطيع تحمل المشقة، ولا أتحمل البلاء، ولا أقدر على مواجهة الفقر. "طاقة" تعني القدرة والتحمل، وتدل على أن العبد يعترف بضعفه أمام تحديات الحياة. "صبر" يعني الاحتمال والثبات، ويشير إلى أن العبد يطلب من الله أن يمنحه الصبر على البلاء. "قوة" تعني القدرة والقوامة، وتدل على أن العبد يعترف بأنه لا يملك القدرة على مواجهة الفقر بمفرده.
    • المقصد: يعبر العبد عن ضعفه البشري أمام تحديات الحياة، ويقر بأنه لا يستطيع مواجهتها بمفرده. يظهر هنا الصدق مع الله، والاعتراف بالحاجة إلى عونه وتوفيقه. 


  • فلا تحظر علي رزقي، ولا تكِلني إلى خلقك:

    • اللغة: يا رب، لا تمنع عني رزقي، ولا تجعلني معتمدًا على الناس. "تحظر" تعني تمنع وتحجب، وتدل على أن الرزق بيد الله وحده. "تكِلني" تعني تجعلني معتمدًا ومستندًا، وتشير إلى أن العبد لا يريد أن يكون تحت رحمة الناس.
    • المقصد: يلجأ العبد إلى الله طالبًا منه الرزق والكفاية، ويظهر عدم ثقته بالبشر وقدرتهم على تلبية احتياجاته. يعكس هذا المقطع التوكل على الله وحده، والاعتماد عليه في كل الأمور. 
  • بل تفرّد بحاجتي، وتول كفايَتي وانظر إلي وانظر لي في جميع أموري:

    • اللغة: بل يا إلهي، تول أنت وحدك حاجتي، واكفني بنفسك، واعتني بي في جميع شؤوني. "تفرّد" تعني الانفراد والتميز، وتدل على أن الله وحده هو القادر على تلبية جميع الحاجات. "تول" تعني تولى وتكفل، وتشير إلى أن العبد يطلب من الله أن يتولى أمره بنفسه. "انظر إلي وانظر لي" تحمل معنى العناية والرعاية، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يعتني به في جميع شؤونه.
    • المقصد: يطلب العبد من الله أن يتولى أمره بنفسه، وأن يكفيه شر حاجته إلى الناس. يتجلى هنا الثقة المطلقة بالله، واليقين بأنه قادر على تلبية جميع الاحتياجات. 
  • فإنك إن وكلتني إلى نفسي عجزت عنها ولم أقِم ما فيه مصلحتها، وإن وكلتني إلى خلقك تجاهَموني:

    • اللغة: يا رب، إذا تركتني لنفسي فسأعجز عن إصلاحها، وإذا جعلتني معتمدًا على الناس فسيتجاهلونني. "وكلتني" تعني فوضت أمري وتركتني، وتدل على أن العبد يدرك ضعفه إذا تُرك لنفسه. "عجزت" تعني قصرت وعجزت، وتشير إلى أن النفس البشرية ضعيفة وعاجزة عن تحقيق الكمال بمفردها. "أقِم" تعني أنجزت وقمت، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يعينه على القيام بما يصلح نفسه. "تجاهَموني" تعني أهملوني وتغافلوا عني، وتشير إلى أن العبد لا يثق بالناس وقدرتهم على مساعدته.
    • المقصد: يوضح العبد أنه إذا تُرك لنفسه فسوف يقع في الخطأ والتقصير، وإذا اعتمد على الناس فلن يجد منهم العون والدعم. يؤكد هذا المقطع على أهمية الاعتماد على الله وحده، وعدم الاعتماد على النفس أو على الآخرين. 
  • وإن ألجأتني إلى قرابَتي حرَموني، وإن أعطوا أعطوا قليلاً نَكِداً، ومنُّوا علي طويلاً، وذمُّوا كثيراً:

    • اللغة: يا إلهي، إذا لجأت إلى أقاربي فسيحرمونني، وإذا أعطوني فسيكون عطاؤهم قليلاً وبخلاً، وسيمنون علي به كثيرًا، وسيذمونني أيضًا. "ألجأتني" تعني دفعتني واضطررتني، وتدل على أن العبد قد يضطر إلى اللجوء إلى أقاربه في وقت الحاجة. "حرَموني" تعني منعوني وحرموني، وتشير إلى أن حتى الأقارب قد يقصرون في حق العبد. "نكداً" تعني بخلاً وشحًا، وتدل على أن عطاء الأقارب قد يكون مصحوبًا بالبخل. "منُّوا" تعني ذكروا معروفهم وأسمعوه، وتشير إلى أن الأقارب قد يمنون على العبد بعطائهم. "ذمُّوا" تعني عابوا وذموا، وتدل على أن الأقارب قد يذمون العبد حتى بعد عطائهم.
    • المقصد: يشير العبد إلى أن حتى أقرب الناس إليه قد يخيبون ظنه، وأن عطاءهم قد يكون مصحوبًا بالمن والأذى. يظهر هنا عدم الاعتماد على الناس، حتى الأقارب، واللجوء إلى الله وحده. 
  • فبفضلك اللهم فأغنني، وبعظمتك فانعشني، وبسعتك فابسُط يدي، وبما عندك فاكفني:

    • اللغة: يا رب، بفضلِك أغْنِني، وبعظمتك أحيِني، وبسعتك أوسع رزقي، وبما عندك اكفِني. "فضلِك" يعني كرمك وجودك، ويدل على أن العبد يلجأ إلى كرم الله وجوده. "عظمتك" تعني جلالك وعظمتك، وتشير إلى أن العبد يتوسل إلى الله بجلاله وعظمته. "سعتك" تعني سعة رحمتك وقدرتك، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يوسع عليه رزقه من فضله الواسع. "ما عندك" تعني ما تملكه من خير ونعمة، وتشير إلى أن العبد يثق بأن الله هو الغني الحميد.
    • المقصد: يلجأ العبد إلى صفات الله الحسنى طالبًا منه الغنى والعيش الكريم والرزق الواسع والكفاية في جميع الأمور. يتضمن هذا المقطع توسلاً إلى الله بأسمائه وصفاته، وتأكيدًا على أنه هو وحده القادر على تحقيق هذه الأمنيات. 


  • اللهم صل على محمد وآله، وخلصني من الحسد، واحصرني عن الذنوب، وورعني عن المحارم:

    • اللغة: يا رب، صل على محمد وآله، وأبعد عني سهام الحقد والحسد، واحفظني من الوقوع في مهاوي الذنوب، واجعلني أتجنب المحرمات. "خلصني" تعني أنقذني ونجني، وتدل على أن الحسد داء خطير يحتاج العبد إلى النجاة منه. "احصرني" تعني امنعني واحفظني، وتشير إلى أن العبد يطلب من الله أن يحفظه من الوقوع في الذنوب. "ورعني" تعني اتقني واحفظني، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يجعله يتجنب المحرمات.
    • المقصد: يبدأ العبد بالصلاة على النبي وآله، ثم يطلب من الله أن يخلصه من صفة الحسد الذميمة، وأن يحفظه من الوقوع في المعاصي، وأن يجعله يتجنب المحرمات. يعكس هذا المقطع الرغبة في التطهر من الأخلاق السيئة، والالتزام بالطاعة والبعد عن المعاصي. 
  • ولا تجرّئني على المعاصي، واجعل هواي عندك، ورضاي فيما يرد علي منك:

    • اللغة: يا الله، لا تجعلني أجرؤ على ارتكاب المعاصي، واجعلني أطيعك دائمًا، واجعلني راضيًا بكل ما تقدره لي. "تجرّئني" تعني تجعلني جريئًا ومتطاولًا، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يحفظه من التجرؤ على معصيته. "هواي" تعني رغبتي وميلي، وتشير إلى أن العبد يريد أن تكون رغبته فيما يرضي الله. "رضاي" تعني قبولي ورضاي، وتدل على أن العبد يريد أن يكون راضيًا بقضاء الله وقدره.
    • المقصد: يطلب العبد من الله أن يقويه على مقاومة إغراءات النفس الأمارة بالسوء، وأن يجعله يطيعه في كل الأحوال، وأن يرضى بقضائه وقدره، سواء كان خيرًا أو شرًا. يعكس هذا المقطع التسليم التام لله، والرغبة في تحقيق رضاه في كل الأمور. 
  • وبارك لي فيما رزقتني وفيما خولتني وفيما أنعمت به علي:

    • اللغة: يا الله، بارك لي في كل ما رزقتني به، وفي كل ما جعلته تحت تصرفي، وفي كل ما أنعمت به علي. "بارك" تعني زد ونم، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يبارك له في رزقه. "رزقتني" تعني أعطيتني وهبت لي، وتشير إلى أن كل رزق هو من عند الله. "خولتنى" تعني ملكتني وسخرت لي، وتدل على أن كل ما يملكه العبد هو من فضل الله عليه. "أنعمت" تعني أحسنت وأفضلت، وتشير إلى أن النعم التي ينعم الله بها على عباده كثيرة لا تحصى.
    • المقصد: يطلب العبد من الله أن يبارك له في رزقه وممتلكاته ونعمه، وأن يجعلها سببًا لسعادته في الدنيا والآخرة. يعكس هذا المقطع الرضا بما قسمه الله، والشكر على نعمه الظاهرة والباطنة. 

  • واجعلني في كل حالاتِي محفوظًا مَكلُوءاً مستوراً ممنوعاً مُعَاذاً مُجَاراً:

    • اللغة: يا الله، اجعلني في جميع أحوالي محفوظًا من كل شر، ومحميًا من كل مكروه، ومسترًا عن أعين الحاسدين، وممنوعًا من كل أذى، وملجأً إليك من كل خوف. "محفوظًا" تعني مصونًا ومحروسًا، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يحفظه من كل شر. "مَكلُوءاً" تعني مكفولًا ومعتنىً به، وتشير إلى أن العبد يطلب من الله أن يكفله برعايته. "مستوراً" تعني مغطى ومحجوب، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يستره عن أعين الحاسدين. "ممنوعاً" تعني محميًا ومصانًا، وتشير إلى أن العبد يطلب من الله أن يمنعه من كل أذى. "مُعَاذاً" تعني ملجأ ومعاذًا، وتدل على أن العبد يلجأ إلى الله من كل خوف. "مُجَاراً" تعني مستجيرًا ومنصورًا، وتشير إلى أن العبد يستجير بالله من كل شر.
    • المقصد: يطلب العبد من الله الحفظ والعناية في جميع شؤونه، وأن يحفظه من كل شر ومكروه، وأن يجعله في معيته ورعايته. يعكس هذا المقطع الشعور بالضعف والحاجة إلى حماية الله، والتوكل عليه في كل الأمور. 


    • اللهم صل على محمد وآله، واقضِ عني كل ما ألزمتنيه وفرضته علي لك في وجه من وجوه طاعتك أو لخلق من خلقك:

      • اللغة: يا رب، صل على محمد وآله، وأدِّ عني كل ما أوجبته عليّ من طاعتك تجاهك أو تجاه عبادك. "اقضِ" تعني أنهِ وأدِّ، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يقضي عنه دينه. "ألزمتنيه" تعني أوجبته وفرضته، وتشير إلى أن العبد يعترف بوجود واجبات ومسؤوليات عليه تجاه الله وتجاه الناس. "وجه" يعني الجانب والناحية، ويدل على أن الطاعة لله تكون في جوانب متعددة. "خلق" تعني المخلوقات والعباد، وتشير إلى أن على العبد واجبات تجاه الناس أيضًا.
      • المقصد: يطلب العبد من الله أن يعينه على أداء جميع واجباته ومسؤولياته، سواء كانت تجاه الله أو تجاه الناس. يعكس هذا المقطع الشعور بالمسؤولية والرغبة في الوفاء بالالتزامات، والاعتراف بأن الإنسان قد يقصر في أداء بعضها. 
    • وإن ضَعُفَ عن ذلك بدني، ووَهَنَت عنه قوتي، ولم تنله مقدرتي، ولم يسعه مالي ولا ذاتُ يدي، ذكرتُه أو نسيتُه هو يا رب مما قد أحصيتَه علي وأغفلته أنا من نفسي:

      • اللغة: يا رب، حتى لو ضعف جسدي عن أداء هذه الواجبات، أو وهنت قوتي، أو لم أستطع القيام بها بسبب قلة قدرتي أو مالي، سواء تذكرتها أو نسيتها، فهي مما أوجبته عليّ، وإن كنت قد غفلت عنها. "ضعف" و"وَهَنَت" تحملان معنى الضعف والوهن، وتدلان على أن العبد قد يكون عاجزًا عن أداء بعض الواجبات بسبب ضعفه البدني أو قلة حيلته. "مقدرتي" و"مالي" تعنيان القدرة والمال، وتشير إلى أن العبد قد يكون عاجزًا عن أداء بعض الواجبات بسبب قلة قدرته أو مالي. "ذَاتُ يَدِي" تعني قدرتي واستطاعتي، وتدل على أن العبد قد يكون عاجزًا عن أداء بعض الواجبات بسبب عدم استطاعته. "أحصيتَه" تعني أحصيته وعدّدته، وتشير إلى أن الله يعلم كل شيء، حتى ما نسيه العبد أو غفل عنه.
      • المقصد: يقر العبد بأنه قد يقصر في أداء بعض الواجبات بسبب ضعف أو نسيان أو قلة حيلة، ولكنه يعترف بأنها تبقى واجبة عليه، ويطلب من الله أن يعفو عنه ويتجاوز عن قصيره. 
    • فأدّه عني من جزيل عطيتك وكثير ما عندك، فإنك واسع كريم:

      • اللغة: يا رب، فأدِّ عني هذه الواجبات من فضلك الواسع وكرمك العظيم. "أدّه" تعني اقضه وأوفه، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يقضي عنه دينه. "جزيل عطيتك" تعني عطاءك الجزيل والكثير، وتشير إلى أن الله هو صاحب الفضل والكرم. "واسع" تعني واسع الرحمة والفضل، ويدل على سعة رحمة الله وفضله. "كريم" تعني كريم العطاء والجود، ويشير إلى كرم الله وجوده.
      • المقصد: يلجأ العبد إلى كرم الله وفضله الواسع طالبًا منه أن يعينه على أداء ما عليه من واجبات، وأن يعفو عنه إذا قصر في شيء منها. 

      • حتى لا يبقى علي شيء منه تريد أن تقاصني به من حسناتي، أو تضاعف به من سيئاتي يوم ألقاك يا رب:
      • اللغة: يا رب، حتى لا يبقى عليّ أي تقصير تريد أن تحاسبني عليه يوم القيامة، فتخصم منه من حسناتي أو تضاعف به من سيئاتي. "تقاصني" تعني تحاسبني وتجازيني، وتدل على أن الله سيحاسب عباده يوم القيامة. "حسناتي" و"سيئاتي" تعنيان أعمالي الصالحة وأعمالي السيئة، وتشير إلى أن الله سيجازي كل إنسان بأعماله.
      • المقصد: يظهر العبد خشيته من عقاب الله يوم القيامة، ورجاءه في أن يتجاوز الله عن تقصيره، وأن يدخله الجنة برحمته. 


    • اللهم صل على محمد وآله، وارزقني الرغبة في العمل لك لآخرتي حتى أعرف صدق ذلك من قلبي:

      • اللغة: يا رب، صل على محمد وآله، وامنحني رغبة صادقة في العمل الصالح الذي يرضيك، حتى أتيقن من صدق نيّتي وإخلاصي لك في قلبي. "الرغبة" تعني الميل والاشتياق، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يمنحه الرغبة في العمل الصالح. "العمل لك" يعني العمل الذي يرضي الله، ويشير إلى أن غاية العبد يجب أن تكون رضا الله. "لآخرتي" تعني من أجل الآخرة، وتدل على أن العبد يجب أن يعمل الصالحات ابتغاء مرضاة الله ودار الآخرة. "صدق" يعني الإخلاص والصدق، ويشير إلى أن العبد يطلب من الله أن يجعله مخلصًا في عمله.
      • المقصد: يطلب العبد من الله أن يرزقه الإخلاص في العمل، وأن يجعله يعمل الصالحات ابتغاء مرضاته ودار الآخرة، لا رياءً ولا سمعة. 
    • وحتى يكون الغالب علي الزهد في دنياي، وحتى أعمل الحسنات شوقاً، وآمن من السيئات فرقا وخوفاً:

      • اللغة: يا رب، اجعل الزهد في الدنيا هو الغالب على نفسي، واجعلني أعمل الطاعات شوقًا إلى ثوابك، وأتجنب المعاصي خوفًا من عقابك. "الغالب" يعني المسيطر والقاهر، ويدل على أن العبد يريد أن يكون الزهد هو المسيطر على نفسه. "الزهد" يعني الإعراض عن الدنيا وزينتها، ويشير إلى أن العبد يجب أن يعرض عن متاع الدنيا الفاني. "شوقاً" تعني رغبة واشتياقًا، وتدل على أن العبد يجب أن يعمل الطاعات شوقًا إلى ثواب الله. "فرقاً" تعني خوفًا ورهبة، وتشير إلى أن العبد يجب أن يتجنب المعاصي خوفًا من عقاب الله.
      • المقصد: يطلب العبد من الله أن يجعله زاهدًا في متاع الدنيا الفاني، وأن يحبب إليه عمل الخير ويبغض إليه الشر، وأن يكون حافزه في ذلك هو الخوف من الله ورجاء ثوابه. 
    • وهب لي نوراً أمشي به في الناس، وأهتدي به في الظلمات، وأستضيء به من الشك والشبهات:

      • اللغة: يا رب، امنحني نورًا يهديني في حياتي بين الناس، وينير لي طريقي في ظلمات الحياة، ويبعد عني الشكوك والشبهات. "نورًا" يعني نورًا من الهداية والمعرفة، ويدل على أن العبد يطلب من الله أن ينير له بصيرته. "أمشي به في الناس" تعني أتعامل به مع الناس، وتشير إلى أن العبد يريد أن يكون نورًا يهدي الآخرين. "أهتدي به في الظلمات" تعني أجد به طريقي في ظلمات الحياة، وتدل على أن العبد يحتاج إلى نور الله ليهديه في حياته. "أستضيء به من الشك والشبهات" تعني أتبين به الحق من الباطل، وتشير إلى أن العبد يطلب من الله أن يبعد عنه الشكوك والشبهات.
      • المقصد: يطلب العبد من الله الهداية والمعرفة، وأن يجعله نورًا يضيء به لنفسه وللآخرين، وأن يبعد عنه كل ما يثير الشك والريبة في قلبه. 

    • اللهم صل على محمد وآله، وارزقني خوف غم الوعيد، وشوق ثواب الموعود:

      • اللغة: يا رب، صل على محمد وآله، وارزقني الخوف من عذابك الذي توعدت به العاصين، والشوق إلى الجنة التي وعدت بها المتقين. "خوف غم الوعيد" يعني الخوف من عذاب الله الذي أوعد به العاصين، ويدل على أن الخوف من الله هو بداية الطريق إلى الطاعة. "شوق ثواب الموعود" يعني الشوق إلى الجنة التي وعد الله بها المتقين، ويشير إلى أن الرجاء في ثواب الله هو حافز للعمل الصالح.
      • المقصد: يطلب العبد من الله أن يملأ قلبه بالخوف من عذابه، والشوق إلى جنته، وأن يجعلهما دافعًا له للعمل الصالح والبعد عن المعاصي. 

       

      • حتى أجد لذة ما أدعوك له، وكآبة ما أستجير بك منه:

        • اللغة: يا رب، حتى أجد حلاوة في مناجاتك ودعائك، ومرارة في كل ما أستعيذ بك منه من شرور. "لذة" تعني الطعم الحلو واللذيذ، وتدل على أن العبد يريد أن يجد حلاوة في عبادته لله. "أدعوك" تعني أناجيك وأطلبك، وتشير إلى أن الدعاء هو وسيلة التواصل بين العبد وربه. "كآبة" تعني الحزن والغم، وتدل على أن العبد يريد أن يشعر بمرارة البعد عن الله. "أستجير بك" تعني ألجأ إليك وأعتصم بك، وتشير إلى أن العبد يلجأ إلى الله من كل شر.
        • المقصد: يتمنى العبد أن يذوق لذة القرب من الله في دعائه ومناجاته، وأن يشعر بمرارة البعد عنه في كل ما يخافه ويكرهه. 
      • اللهم قد تعلم ما يصلحني من أمر دنياي وآخرتي فكن بحوائجي حفيّاً:

        • اللغة: يا رب، أنت تعلم ما يصلحني في ديني ودنياي، فكن معينًا لي على تحقيق ذلك. "تعلَم" تعني تعرف وتحيط علمًا، وتدل على علم الله المحيط بكل شيء. "يصلحني" تعني يصلح أمري ويقوّمني، وتشير إلى أن الله هو الأعلم بما يصلح عباده. "حفيّاً" تعني مهتمًا ومعتنيا، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يهتم به ويعينه على تحقيق ما يصلحه.
        • المقصد: يقر العبد بأن الله هو الأعلم بما يصلحه، ويلجأ إليه طالبًا منه أن يوفقه إلى كل خير في الدنيا والآخرة. 
      • اللهم صل على محمد وآلِ محمد، وارزقني الحق عند تقصيري في الشكر لك بما أنعمت علي في اليسر والعسر والصحة والسقم:

        • اللغة: يا رب، صل على محمد وآله، وارزقني أن أكون منصفًا مع نفسي عندما أقصر في شكرك على نعمك التي أنعمت بها عليّ في السراء والضراء، وفي الصحة والمرض. "الحق" يعني العدل والإنصاف، ويدل على أن العبد يطلب من الله أن يجعله عادلاً مع نفسه. "تقصيري" تعني تقصيري وإهمالي، وتشير إلى أن العبد يعترف بأنه قد يقصر في شكره لله على نعمه. "أنعمت" تعني أعطيت ومنحت، وتدل على أن جميع النعم هي من عند الله. "اليسر والعسر" تعنيان السهولة والمشقة، وتشير إلى أن الله ينعم على عباده في جميع الأحوال. "الصحة والسقم" تعنيان العافية والمرض، وتدل على أن الله ينعم على عباده بالنعم المختلفة.
        • المقصد: يطلب العبد من الله أن يجعله يدرك تقصيره في شكره على نعم الله، وأن يوفقه إلى أداء حق الله عليه في كل الأحوال. 
      • حتى أتعرف من نفسي روح الرضا وطمأنينة النفس مني بما يجب لك فيما يحدث في حال الخوف والأمن والرضا والسخط والضر والنفع:

        • اللغة: يا رب، حتى أصل إلى حالة الرضا والطمأنينة بما يجب عليّ تجاهك في جميع الأحوال، سواء في الخوف أو الأمن، في الرضا أو السخط، في الضراء أو السراء. "روح الرضا" تعني حالة الرضا والقبول التام بقضاء الله وقدره، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يرزقه هذه الحالة. "طمأنينة النفس" تعني السكينة والهدوء النفسي، وتشير إلى أن العبد يريد أن يكون مطمئنًا بما يجب عليه تجاه الله. "فيما يحدث" تعني في كل ما يقع ويحدث، وتدل على أن العبد يجب أن يكون راضيًا بقضاء الله في جميع الأحوال. "الخوف والأمن" و"الرضا والسخط" و"الضر والنفع" تعبر عن مختلف الأحوال التي قد يمر بها الإنسان، وتشير إلى أن العبد يجب أن يكون راضيًا بقضاء الله في جميع هذه الأحوال.
        • المقصد: يتمنى العبد أن يصل إلى حالة من الرضا التام بقضاء الله وقدره، وأن يؤدي ما عليه من واجبات تجاه الله في كل الظروف والأحوال. 
      • اللهم صل على محمد وآله، وارزقني سلامة الصدر من الحسد حتى لا أحسد أحداً من خلقك على شيء من فضلك:

        • اللغة: يا رب، صل على محمد وآله، وطهّر قلبي من الحسد، حتى لا أحسد أحدًا من عبادك على أي نعمة من نعمك. "سلامة الصدر" تعني نقاء القلب وصفاء النفس، وتدل على أن العبد يطلب من الله أن يخلصه من الحسد. "الحسد" يعني تمني زوال النعمة عن الغير، ويشير إلى أن الحسد صفة ذميمة يجب على العبد أن يتخلص منها. "فضلك" يعني كرمك وجودك، ويدل على أن جميع النعم هي من عند الله.
        • المقصد: يطلب العبد من الله أن يخلصه من صفة الحسد، وأن يجعله يتمنى الخير للآخرين، ولا يحسدهم على ما آتاهم الله من فضله. 
      • وحتى لا أرى نعمة من نعمك على أحد من خلقك في دين أو دنيا أو عافية أو تقوى أو سعة أو رخاء إلا رجوت لنفسي أفضل ذلك بك ومنك ووحدك لا شريك لك:

        • اللغة: يا رب، اجعلني عندما أرى نعمة من نعمك على أحد من عبادك، سواء كانت في الدين أو الدنيا، في الصحة أو التقوى، في الغنى أو الرخاء، أن أتمنى لنفسي أفضل منها، وأن أتوكل عليك وحدك في تحقيق ذلك. "نعمة" تعني الخير والفضل، وتدل على أن الله ينعم على عباده بنعم كثيرة. "دين" و"دنيا" و"عافية" و"تقوى" و"سعة" و"رخاء" تعبر عن مختلف أنواع النعم التي قد ينعم الله بها على عباده. "رجوت" تعني تمنيت ورغبت، وتدل على أن العبد يجب أن يتمنى الخير لنفسه وللآخرين. "أفضل ذلك" تعني خيرًا وأفضل مما عند الآخرين، وتشير إلى أن العبد يجب أن يطمح إلى الأفضل دائمًا. "بك ومنك" تعني أن كل خير هو من عند الله، ويدل على أن العبد يجب أن يتوكل على الله في تحقيق أمنياته.
        • المقصد: يعبر العبد عن رغبته في الخير لنفسه وللآخرين، وأنه عندما يرى نعمة على غيره، فإنه يتمنى لنفسه أفضل منها، مع اليقين بأن الله وحده هو القادر على تحقيق ذلك. 

      • اللهم صل على محمد وآله، وارزقني التحفظ من الخطايا، والاحتراس من الزلل في الدنيا والآخرة في حال الرضا والغضب:

        • اللغة: يا رب، صل على محمد وآله، وارزقني أن أحفظ نفسي من الوقوع في الخطايا، وأن أتجنب الزلل في الدنيا والآخرة، سواء كنت في حالة رضا أو غضب. "التحفظ" يعني حفظ النفس والوقاية، ويدل على أن العبد يطلب من الله أن يحفظه من الوقوع في الخطايا. "الاحتراس" يعني الحذر والانتباه، ويشير إلى أن العبد يجب أن يكون حذرًا من الزلل في الدنيا والآخرة. "الزلل" يعني الخطأ والانحراف، ويدل على أن الإنسان معرض للوقوع في الخطأ. "حال الرضا والغضب" تعني في جميع الأحوال النفسية، وتشير إلى أن العبد يجب أن يكون ملتزمًا بطاعة الله في جميع الأحوال.
        • المقصد: يطلب العبد من الله أن يعصمه من الذنوب والزلل، وأن يجعله ملتزمًا بطاعته في جميع الأحوال، سواء كان راضيًا أو غاضبًا. 

         تفسير الدعاء الثاني والعشرين من الصحيفة السجادية - أسلوب بلاغي عميق ومعجمي (تابع)

        • حتى أكون بما يرد علي منهما بمنزلة سواء، عاملاً بطاعتك، مؤثراً لرضاك على ما سواهما في الأولياء والأعداء:

          • اللغة: يا رب، اجعلني أتعامل مع الرضا والغضب بنفس الطريقة، فأكون دائمًا عاملًا بطاعتك، ومقدمًا رضاك على كل شيء، سواء كان ذلك يتعلق بأصدقائي أو أعدائي. "منزلة سواء" تعني مكانة واحدة ومتساوية، وتدل على أن العبد يجب أن يكون عادلاً في تعامله مع الناس في جميع الأحوال. "عاملاً بطاعتك" تعني منفذًا لأوامرك، وتشير إلى أن العبد يجب أن يكون ملتزمًا بطاعة الله في جميع الأحوال. "مؤثراً لرضاك" تعني مقدمًا رضاك على كل شيء، وتدل على أن رضا الله هو الغاية الأسمى التي يجب أن يسعى إليها العبد. "الأولياء والأعداء" تعني الأصدقاء والأعداء، وتشير إلى أن العبد يجب أن يكون عادلاً في تعامله مع جميع الناس، بغض النظر عن علاقته بهم.
          • المقصد: يؤكد العبد على أهمية الثبات على الطاعة والالتزام برضا الله في جميع الأحوال، حتى في حالة الغضب، وأنه يجب عليه أن يعدل في معاملته بين الناس، سواء كانوا أصدقاء أو أعداء. 
        • حتى يأمن عدوي من ظلمي وجوري، وييأس وليي من ميلي وانحطاط هواي:

          • اللغة: يا رب، اجعلني عادلاً حتى يأمن عدوي من ظلمي، وييأس صديقي من محاباتي له. "يأمن" تعني يشعر بالأمان والاطمئنان، وتدل على أن العبد يجب أن يكون عادلاً حتى مع أعدائه. "ظلمي وجوري" تعنيان الظلم والعدوان، وتشير إلى أن العبد يطلب من الله أن يعصمه من الظلم والعدوان. "يَيأَسَ" تعني يفقد الأمل، وتدل على أن العبد لا يريد أن يعطي لأصدقائه أي أمل في محاباته لهم على حساب الحق. "ميلي وانحطاط هواي" تعنيان المحاباة والتحيز، وتشير إلى أن العبد يطلب من الله أن يعصمه من المحاباة والتحيز.
          • المقصد: يطلب العبد من الله أن يجعله عادلاً ومنصفًا في تعامله مع الناس، حتى لا يظلم أحدًا، ولا يحابي أحدًا على حساب الحق والعدلِ
        • واجعلني ممن يدعوك مخلصاً في الرخاء دعاء المخلصين المضطرين لك في الدعاء، إنك حميد مجيد:

          • اللغة: يا رب، اجعلني من الذين يدعونك بإخلاص في الرخاء كما يدعوك المضطرون في الشدة، إنك محمود الفعل كريم الصفات. "مخلصاً" تعني صادقًا ونقيًا، وتدل على أن العبد يجب أن يكون مخلصًا في دعائه لله. "الرخاء" تعني السعة واليسر، وتشير إلى أن العبد يجب أن يدعو الله في السراء والضراء. "المخلصين المضطرين" تعني الذين يدعون الله بإخلاص في الشدة، وتدل على أن الشدة تدفع الإنسان إلى الإخلاص في الدعاء. "حميد" تعني محمود الفعل، وتشير إلى أن الله يستحق الحمد والثناء على أفعاله. "مجيد" تعني كريم الصفات، وتدل على أن الله كريم في عطائه وجوده.
          • المقصد: يطلب العبد من الله أن يجعله دائمًا مخلصًا في دعائه، سواء كان في الرخاء أو الشدة، وأن يجعله من الذين يحمدونه ويذكرونه في كل وقت. 

        خاتمة: رحلة العبد إلى الله

        في ختام هذه الرحلة الروحية عبر كلمات الدعاء الثاني والعشرين، نجد أنفسنا أمام دعوة صادقة إلى التوبة والإنابة، وإلى السعي الدائم نحو رضا الله وقربه. إنه دعاء يذكرنا بأن الحياة الدنيا زائلة، وأن الآخرة هي دار البقاء، وأن السعادة الحقيقية تكمن في الفوز برضا الله وجنته.

        فلنجعل هذا الدعاء نبراسًا يضيء لنا طريقنا، ولنتأمل في معانيه العميقة، ولنعمل على تطبيقها في حياتنا، حتى ننال رضا الله ومغفرته، وندخل جنته برحمته.

        اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقنا الإخلاص في القول والعمل، واجعلنا من عبادك الصالحين.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/