في ظلال كربلاء: تأملات في تداعيات الفاجعة وتناقضات السلطة - فاضل الريس

إنارات فقهية أغسطس 06, 2024 أغسطس 21, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 في ظلال كربلاء: تأملات في تداعيات الفاجعة وتناقضات السلطة


فاضل الريس 

مقدمة:

في قلب التاريخ الإسلامي، تبرز واقعة كربلاء كحدثٍ جلل، كندبة غائرة في الوجدان الجمعي للأمة. إنها ليست مجرد معركة دامية، بل هي رمزٌ للصراع الأزلي بين الحق والباطل، بين العدالة والظلم، بين الإيمان والطغيان. في ظلال هذه الفاجعة، تتكشف تداعياتٌ عميقة، وتتناقض مساراتٌ متباينة، وتتصادم طموحاتٌ متعارضة. ففي خضم هذه الأحداث، يبرز سؤالٌ محوري: كيف يمكن لفاجعةٍ واحدة أن تحرك عجلة التاريخ، وتعيد تشكيل المشهد السياسي والاجتماعي؟

كربلاء: حجر الدومينو الأول

لم تكن كربلاء مجرد حدثٍ عابر، بل كانت بمثابة حجر الدومينو الأول الذي أطلق سلسلةً من الأحداث المتتالية. فبعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، اندلعت ثورات وانتفاضات في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي. ثورة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي، وثورة المختار الثقفي الذي رفع لواء الثأر للإمام الحسين، وانتفاضة أهل المدينة ضد حكم يزيد بن معاوية، كلها كانت تجلياتٍ لتداعيات كربلاء، وردود فعلٍ على الظلم والطغيان.

في مرآة ابن الزبير: تناقضات السلطة والطموح

في مقابل نهضة الإمام الحسين، برز حراك عبد الله بن الزبير كمسارٍ متناقض. فبينما كان الحسين عليه السلام مدفوعًا بقيمٍ دينية وأخلاقية، كان ابن الزبير يسعى إلى السلطة والنفوذ. هذا التناقض يتجلى في حوارهما في مكة، حيث رفض الحسين عليه السلام عرض ابن الزبير بالبقاء في مكة وتولي زمام الأمور، مفضلًا الخروج إلى الكوفة تلبيةً لنداء أهلها. هذا الرفض يجسد الصراع بين الطموح الشخصي والمبادئ الراسخة.

دوافع متباينة: بين الإصلاح والسلطة

الإمام الحسين عليه السلام: تشير الروايات إلى أن دافع الإمام الحسين كان الإصلاح في أمة جده، ومواجهة الظلم والفساد. رفضه لمبايعة يزيد وتفضيله الشهادة على العيش تحت حكم ظالم، يعكس إيمانه الراسخ بمبادئه وقيمه.

عبد الله بن الزبير: على الجانب الآخر، تشير الروايات إلى أن دافع ابن الزبير كان الطموح السياسي والرغبة في السلطة. استغلاله لوفاة معاوية ورفض الحسين لمبايعة يزيد، يكشف عن طموحه الشخصي واستعداده لاستخدام الأحداث لتحقيق مصالحه.

مدرستان في الصراع: بين الدين والسياسة

يجسد الإمام الحسين عليه السلام وعبد الله بن الزبير مدرستين متناقضتين في الفكر والسياسة. مدرسة الحسين قائمة على أساس ديني وأخلاقي، تسعى إلى إقامة العدل ونشر الحق. بينما مدرسة ابن الزبير قائمة على أساس سياسي بحت، تسعى إلى تحقيق المصالح الشخصية والوصول إلى السلطة بأي ثمن.

الخاتمة:

في ظلال كربلاء، تتجلى تناقضات السلطة والطموح، وتتصادم القيم والمصالح. دراسة تداعيات هذه الفاجعة، وفهم دوافع الشخصيات الرئيسية فيها، تمكننا من استخلاص دروس وعبر حول طبيعة القيادة السياسية، وأهمية التمسك بالمبادئ والقيم في مواجهة الظلم والطغيان. إنها رحلة في أعماق التاريخ، نستكشف فيها صراعًا أزليًا بين الخير والشر، ونبحث عن معنى العدالة والحرية في عالمٍ مليء بالتناقضات.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/