اليهود في القرآن الكريم: دراسة تحليلية - فاضل الريس

إنارات فقهية سبتمبر 05, 2024 سبتمبر 05, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

اليهود في القرآن الكريم: دراسة تحليلية


فاضل عباس الريس

مقدمة:

يتناول القرآن الكريم، في العديد من آياته، قضايا تتعلق باليهود، لا سيما في سورة البقرة. يعود هذا التركيز إلى مكانتهم في المجتمع المدني في الفترة المبكرة من الإسلام، حيث كانوا ينتظرون بشوق مجيء النبي، ويتمتعون بنفوذ اقتصادي واجتماعي كبير. يذكر القرآن الكريم بني إسرائيل بالنعم الإلهية التي حظوا بها، مثل اختيار الأنبياء منهم، وتشريفهم بالتوراة والزبور، وتحريرهم من فرعون، وإنزال المن والسلوى عليهم، وغير ذلك. ومع ذلك، يشير القرآن إلى نقضهم للعهود والمواثيق الإلهية، وتعرض الآيات مواقفهم السلبية تجاه الأنبياء والرسالات السماوية.

مفهوم اليهود:

يُشتق مصطلح "اليهود" من عدة أصول لغوية، منها "الهود" بمعنى التوبة، أو نسبة إلى "يهوذا" أكبر أبناء يعقوب. وقد قيل إنهم سموا بذلك لميلهم عن الإسلام ودين موسى. أما تسميتهم "بني إسرائيل"، فتعود إلى نسبهم إلى إسرائيل (يعقوب)، الذي يعني اسمه "عبد الله".

نظرة تاريخية موجزة:

بعد هجرة النبي يعقوب وأبنائه إلى مصر، حظوا برعاية يوسف، وزير فرعون آنذاك. لكن الفراعنة اللاحقين اضطهدوهم، حتى أرسل الله موسى لتحريرهم. بعد تحريرهم، طلب منهم العودة إلى فلسطين، لكنهم تقاعسوا، فكتب الله عليهم التيه في سيناء أربعين عامًا. بعد وفاة موسى، خلفه يوشع بن نون، الذي قادهم إلى احتلال فلسطين. توالت بعد ذلك فترات من الاضطهاد والتهجير، خاصة بعد خروجهم من فلسطين على يد الرومان. ومع ظهور الإسلام، وقف اليهود ضد الدعوة الجديدة، وحاكوا المؤامرات ضدها.

نقض بني إسرائيل للعهود والمواثيق:

أخذ الله ميثاقًا على بني إسرائيل، تضمن التوحيد والإحسان إلى الوالدين والأقارب واليتامى والمساكين، والتزام الصدق في التعامل مع الناس، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وعدم سفك الدماء أو إخراج بني جلدتهم من ديارهم. لكن القرآن يذكر نقضهم لهذا الميثاق، وقتلهم الأنبياء، وتعاونهم مع أعداء الإسلام.

مظاهر التعصب والنفاق:

رغم توقعات المسلمين بأن يكون اليهود أول من يؤمن برسالة الإسلام، إلا أنهم قابلوا الدعوة بالرفض والعداء. وقد أرجع القرآن ذلك إلى التعصب والانحراف النفسي، الذي يدفع إلى رفض الحقيقة مهما كانت واضحة. كما أشار إلى نفاقهم، حيث يتظاهرون بالإيمان أمام المسلمين، ويبطنون الكفر في مجالسهم الخاصة.

الغرور والادعاء الكاذب:

ادعى اليهود أنهم شعب الله المختار، وأنهم لن يدخلوا النار إلا أيامًا معدودات. كما زعموا أن الجنة لا يدخلها إلا اليهود والنصارى. وقد رفض القرآن هذه الادعاءات، مؤكدًا أن المعيار الوحيد للثواب والعقاب هو الإيمان والعمل الصالح.

التبشير بالنبي ثم إنكاره:

رغم أن اليهود كانوا ينتظرون بفارغ الصبر مجيء النبي الذي بشرت به التوراة، إلا أنهم أنكروه بعد ظهوره. وقد أرجع القرآن ذلك إلى الأهواء والمصالح الشخصية، التي قادتهم إلى معاداة النبي والوقوف إلى جانب أعدائه.

إثارة الفتن والحروب:

يحكي القرآن عن محاولات اليهود إثارة الفتن والحروب بين المسلمين، كما فعلوا مع الأوس والخزرج. ويؤكد تاريخهم أنهم كانوا دائمًا أهل فتن وحروب، وأنهم يقفون وراء العديد من الصراعات في العالم.

المكر والخداع والحسد:

دبر اليهود العديد من المكائد لزعزعة إيمان المسلمين، كما فعلت زينب بنت الحارث بمحاولتها تسميم النبي. وقد أرجع القرآن سبب إصرارهم على إخراج المسلمين من دينهم إلى الحسد والتّعصب والحقد.

قسوة القلب والإجرام:

يشير القرآن إلى قسوة قلوب اليهود، وعدم وجود الرحمة أو الإنسانية في نفوسهم. ويؤكد تاريخهم ارتكابهم للعديد من المجازر والجرائم ضد الإنسانية.

الجبن وحب الحياة:

يؤكد القرآن خوف اليهود وجبنهم، وأنهم لا يقاتلون إلا من وراء الجدران. ويعزو ذلك إلى حبهم الشديد للحياة، وخوفهم من الموت.

الخاتمة:

تقدم هذه الدراسة تحليلًا موضوعيًا لصورة اليهود في القرآن الكريم، استنادًا إلى آياته الكريمة وتفاسيرها. يتضح من خلال هذه الدراسة أن القرآن الكريم يسلط الضوء على جوانب إيجابية وسلبية في شخصية اليهود، ويوضح أسباب انحرافهم عن الحق، ويحذر المسلمين من مكائدهم ومؤامراتهم.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/