مرتضى مطهري: سيرة ذاتية وإضاءات على فكره وإرثه
مقدمة
في سجل التاريخ الإسلامي المعاصر، تبرز أسماء لامعة لعلماء ومفكرين أثروا في مسيرة الأمة الإسلامية، وساهموا في إثراء الفكر الإسلامي وتجديده. ومن بين هؤلاء العلماء الأفذاذ، يقف الشهيد مرتضى مطهري شامخًا كقامة علمية وفكرية رفيعة، تركت بصماتها الواضحة على الساحة الإسلامية.
يُعتبر مطهري واحدًا من أبرز المفكرين الإسلاميين في القرن العشرين، حيث تميز بفكره العميق وقدرته على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، واستطاع من خلال مؤلفاته ومحاضراته أن يقدم الإسلام بأسلوب عصري يتناسب مع متطلبات العصر، ويوضح مدى أهميته في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية.
وسنحاول في هذا البحث أن نلقي الضوء على حياة هذا العالم الجليل، ونستكشف جوانب مختلفة من شخصيته وفكره، بدءًا من نشأته وتعليمه، مرورًا بمسيرته العلمية الحافلة، وصولًا إلى جهاده الفكري واستشهاده على يد قوى الظلام والتطرف. كما سنحاول أن نسلط الضوء على أهمية فكر مطهري وتأثيره في الأجيال اللاحقة، وكيف يمكن الاستفادة من تراثه العلمي والفكري في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في العصر الحاضر.
الفصل الأول: النشأة والتعليم - البذور الأولى لعالم متبصر
تبدأ رحلتنا في استكشاف حياة الشهيد مرتضى مطهري من مدينة فريمان الإيرانية، حيث وُلد في كنف أسرة متدينة، كان والده أحد رجال الدين البارزين في المدينة، مما أثرى بيئة نشأته الأولى بالقيم الدينية والمعارف الإسلامية. وقد أظهر مطهري منذ نعومة أظفاره شغفًا بالمعرفة وذكاءً فطريًا، مما جعله يتفوق في دراسته الأولية في مسقط رأسه.
ولم يلبث مطهري الشاب أن شد الرحال إلى مدينة مشهد، حيث التحق بالحوزة العلمية العريقة لمتابعة دراسته الدينية. وهناك، برز نبوغه وتفوقه بين أقرانه، وتميز بقدرته على استيعاب العلوم الدينية بسرعة وعمق، مما أهله للتدرج في سلم الدراسة الدينية بخطى واثقة. وقد تتلمذ مطهري على يد كبار العلماء والمفكرين في عصره، الذين أثروا في تكوينه العلمي والفكري، وساهموا في صقل موهبته الفذة.
الفصل الثاني: المسيرة العلمية - رحلة في طلب المعرفة
يمثل هذا الفصل غوصًا في أعماق المسيرة العلمية الحافلة للشهيد مرتضى مطهري، والتي تميزت بالجد والاجتهاد والمثابرة في طلب العلم. فقد درس مطهري على يد كبار العلماء والمفكرين في عصره، أمثال آية الله العظمى البروجردي والإمام الخميني، اللذين كان لهما أثر كبير في تكوين شخصيته العلمية والفكرية.
واتسمت منهجية مطهري في طلب العلم بالجمع بين الأصالة والمعاصرة، حيث كان يعتمد على المصادر الإسلامية الأصيلة في استنباط الأحكام الشرعية، وفي الوقت نفسه كان يواكب التطورات الفكرية والعلمية في العالم. وقد ساعده هذا التوجه على تطوير رؤية إسلامية متكاملة تواكب متطلبات العصر، وتقدم حلولًا للمشكلات التي تواجه المسلمين في مختلف المجالات.
وقد أثمرت هذه المسيرة العلمية الحافلة عن إنتاج فكري غزير ومتنوع، شمل مختلف جوانب المعرفة الإسلامية، من الفقه والأصول إلى الفلسفة والتفسير، وقد تميزت كتابات مطهري بالعمق والوضوح، وقدرتها على تبسيط المفاهيم المعقدة وتقديمها للقارئ بأسلوب سهل وميسر.
ومن بين أهم مؤلفات مطهري: "الإنسان الكامل"، و"الإلهيات"، و"المعاد"، و"تفسير سورة الحمد"، و"نظام الحقوق في الإسلام"، وغيرها من الكتب التي أثرت المكتبة الإسلامية، ولا تزال مرجعًا هامًا للباحثين والدارسين حتى اليوم.
الفصل الثالث: الجهاد الفكري - الدفاع عن الإسلام في وجه التحديات
يكشف هذا الفصل عن جانب مهم من حياة الشهيد مطهري، وهو دوره الريادي في الدفاع عن الإسلام ومواجهة الأفكار المنحرفة والانحرافات. فقد كرس مطهري جهوده لمحاربة الأفكار الشيوعية والماركسية التي كانت تنتشر في إيران في تلك الفترة، كما تصدى للتيارات الإسلامية المتطرفة التي كانت تحاول تشويه صورة الإسلام.
وقد استخدم مطهري في هذا الجهاد الفكري مختلف الوسائل المتاحة، فلم يقتصر دوره على الكتابة والمحاضرة، بل امتد ليشمل المناظرة والمشاركة في الندوات والمؤتمرات، حيث كان يتصدى بكل قوة وحجة للآراء والأفكار التي تتعارض مع مبادئ الإسلام وقيمه.
ومن أبرز المحطات في جهاد مطهري الفكري، مناظرته الشهيرة مع الدكتور علي شريعتي، والتي كانت بمثابة مواجهة فكرية بين تيارين إسلاميين مختلفين، وقد أظهر مطهري في هذه المناظرة قدرة فائقة على الحجة والمنطق، ودافع عن الإسلام بأسلوب علمي رصين.
الفصل الرابع: الشهادة - نهاية مسيرة حافلة وبداية أسطورة
يختتم الكتاب مسيرته في حياة مطهري باستعراض اللحظات الأخيرة في حياته، حيث استشهد على يد جماعة فورقان الإرهابية في عام 1979. وقد كان استشهاد مطهري بمثابة صدمة كبيرة للأمة الإسلامية، حيث فقدت أحد أبرز علمائها ومفكريها، الذين كرسوا حياتهم لخدمة الإسلام والدفاع عنه.
وقد ترك استشهاد مطهري فراغًا كبيرًا في الساحة الفكرية الإسلامية، إلا أن إرثه العلمي والفكري لا يزال حاضرًا بقوة، ويستلهم منه المسلمون في مختلف أنحاء العالم العزم والقوة لمواصلة مسيرة الدفاع عن الإسلام ومواجهة التحديات التي تواجه الأمة في العصر الحاضر.
الخاتمة: إرث خالد ومصدر إلهام للأجيال
في ختام هذه الرحلة في حياة الشهيد مرتضى مطهري، يتجلى أمامنا إرثه العلمي والفكري الخالد، والذي يمثل مصدر إلهام للأجيال الحاضرة والمقبلة. فقد كان مطهري نموذجًا للعالم المسلم الملتزم، الذي جمع بين العلم والعمل، والجهاد الفكري والسياسي.
ولا يزال فكر مطهري حاضرًا بقوة في الساحة الإسلامية، حيث يستلهم منه المسلمون في مختلف أنحاء العالم العزم والقوة لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة في العصر الحاضر. وتشهد مؤلفاته ومحاضراته على عمق فكره وسعة اطلاعه، وقدرته على تقديم الإسلام بأسلوب عصري يتناسب مع متطلبات العصر.
إن الشهيد مرتضى مطهري، وإن غاب جسده، فإن فكره وإرثه سيظلان حاضرين في قلوب وعقول المسلمين، يضيئان لهم الطريق في مسيرتهم نحو تحقيق العزة والكرامة للأمة الإسلامية.
الكتاب:
- جولة في حياة الشهيد مطهري
تأليف:
- جماعة من الأساتذة والعلماء

0 تعليقات