توبيخ الإمام علي لأصحابه: تحليل لغوي ومقاصدي - فاضل الريس

إنارات فقهية سبتمبر 01, 2024 سبتمبر 01, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

توبيخ الإمام علي لأصحابه: تحليل لغوي ومقاصدي


فاضل عباس الريس

[69] ومن كلام له عليه السلام في توبيخ بعض أصحابه

كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ وَالثِّيَابُ الْمُتَدَاعِيَةُ كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ كُلَّمَا أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ وَانْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّةِ فِي جُحْرِهَا وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا الذَّلِيلُ وَاللَّهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَيُقِيمُ أَوَدَكُمْ وَلَكِنِّي لَا أَرَى إِصْلَاحَكُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسِي أَضْرَعَ اللَّهُ خُدُودَكُمْ وَأَتْعَسَ جُدُودَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ وَلَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبْطَالِكُمُ الْحَقَّ .

الشرح اللغوي والمقاصدي

كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ وَالثِّيَابُ الْمُتَدَاعِيَةُ

  • الشرح اللغوي:

    • "كم أدَارِيكُم": كم مرة أضطررت إلى معاملتكم برفق وحذر شديدين.
    • "الْبِكَارُ الْعَمِدَة": الإبل الهزيلة الضعيفة التي تكاد تسقط.
    • "الثِّيَابُ الْمُتَدَاعِيَة": الثياب البالية الممزقة التي تتفتت.
    • "حِيصَتْ": رقعت أو خيطت.
    • "تَهَتَّكَتْ": تمزقت.
  • الشرح المقاصدي:

    • يوبخ الإمام أصحابه على ضعفهم وتخاذلهم، فيشبههم بالإبل الضعيفة والثياب البالية التي مهما حاولت إصلاحها تتفتت من مكان آخر، في إشارة إلى أن محاولاته المتكررة لإصلاحهم باءت بالفشل.

كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ

  • الشرح اللغوي:

    • كلما تم ترقيع الثياب من جانب تتمزق من جانب آخر
  • الشرح المقاصدي:

    • يؤكد الإمام على عدم جدوى محاولاته في إصلاحهم، فكلما حاول تقوية جانب من جوانبهم ضعف جانب آخر.

كُلَّمَا أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ وَانْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّةِ فِي جُحْرِهَا وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا

  • الشرح اللغوي:

    • "مَنْسِر": راية أو جيش.
    • "أَغْلَقَ بَابَهُ": اختبأ في بيته.
    • "انْجَحَرَ": اختفى في جحره.
    • "الضَّبَّة": نوع من السحالي الصغيرة.
    • "وِجَار": عرين أو مخبأ.
    • "الضَّبُع": حيوان مفترس.
  • الشرح المقاصدي:

    • يصف الإمام حالة الخوف والجبن التي تنتاب أصحابه عند رؤية جيوش أهل الشام، فيتخذون موقفًا سلبيًا بالاختباء في بيوتهم، ويشبههم بالحيوانات التي تختبئ في جحورها خوفًا من الأعداء.

الذَّلِيلُ وَاللَّهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ

  • الشرح اللغوي:

    • "الذَّلِيل": من اتصف بالذل والخنوع.
    • "رُمِيَ بِكُمْ": أصابكم العار والشنار بسببكم.
    • "أَفْوَقَ نَاصِل": أعلى وأفضل سهم يصيب الهدف.
  • الشرح المقاصدي:

    • يؤكد الإمام أن من وقف إلى جانبهم أو دافع عنهم سيُرمى بالعار والذل بسبب ضعفهم وتخاذلهم، فكأنهم سهم أصاب الهدف بدقة فحمل العار لمن وقف معه.

إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ

  • الشرح اللغوي:

    • "الْبَاحَات": الساحات الواسعة والمفتوحة.
    • "الرَّايَات": الأعلام والرايات التي ترمز إلى الجيوش في المعارك.
  • الشرح المقاصدي:

    • يوضح الإمام أنهم يبدون كثرًا في الأوقات العادية، لكنهم قلة قليلة عند الحاجة إليهم في المعارك، في إشارة إلى أن كثرتهم لا قيمة لها ما داموا جبناء.

وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَيُقِيمُ أَوَدَكُمْ وَلَكِنِّي لَا أَرَى إِصْلَاحَكُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسِي

  • الشرح اللغوي:

    • "أَوَدَكُمْ": اعوجاجكم وانحرافكم.
  • الشرح المقاصدي:

    • يؤكد الإمام أنه يعلم ما يصلحهم ويقويهم، لكنه يرفض إصلاحهم على حساب نفسه، في إشارة إلى أنه لن يجبرهم على فعل ما لا يريدون، ولن يضحي بنفسه من أجلهم.

أَضْرَعَ اللَّهُ خُدُودَكُمْ وَأَتْعَسَ جُدُودَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ وَلَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبْطَالِكُمُ الْحَقَّ

  • الشرح اللغوي:
    • "أَضْرَعَ": أذل وأهان.
    • "خُدُود": وجوه.
    • "أَتْعَسَ": جعل تعيسًا وبائسًا.
  • الشرح المقاصدي:
    • يدعو الإمام على أصحابه بالذل والهوان بسبب جهلهم وعدم قدرتهم على التمييز بين الحق والباطل، فهم يعرفون الباطل جيدًا لكنهم لا يعرفون الحق، ويبطلون الحق بسهولة بينما يتمسكون بالباطل.

الخاتمة:

في هذه الخطبة، يعبر الإمام علي عن خيبة أمله وإحباطه من ضعف أصحابه وتخاذلهم. يستخدم التشبيهات القوية واللغة الحادة لتوضيح مدى استيائه من سلوكهم، ويؤكد على أنهم يمثلون عبئًا عليه وعلى قضيته.


  • نهج البلاغة
  • الإمام علي
  • توبيخ الأصحاب
  • ضعف وتخاذل
  • الحق والباطل
  • الشرح اللغوي
  • الشرح المقاصدي

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/