في سدرة المنتهى، حيث يذوب الوجود في حضرة اللاوجود، وقفت بين يديك يا سيدي يا علي بن موسى الرضا، "قطرة في محيط الكون، تتوق إلى الانصهار في ذات الواحد الأحد".
جئت إليك من جزيرة أوال، "حاملًا في صدري أصداء الأزل، وباحثًا عن ألسنة الله في كل ذرة". وما إن لامست قدماي أرض طوس، حتى أحسست "بأنفاس الروح القدس تملأ كياني، وبأنوار المعرفة تحرق حجابي".
عندما رأيتُ قبتك ، "انهمرت دموعي كأنها لآلئ من عالم الغيب، وارتجفت روحي شوقًا إلى لقاء الروح". وقفت أمامك "ذائبًا في بحر التجلي، متلاشياً في حضرة الجلال"، أسألك "أن تمنحني من سر الأسرار، وأن ترزقني من نور الأنوار".
يا إمام الرضا، يا غريب الغرباء، يا ملجأ الضعفاء، "يا وارث الحكمة الإلهية، ويا حامل مشعل النور المحمدي"، اشفع لي عند الله "يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه". ارزقني "فناء في الذات، وبقاء بالصفات".
يا سيدي، يا إمام الرضا، أسألك أن تجعلني "من أهل العشق الإلهي، ومن سالكي طريق الفناء والبقاء"، وأن ترزقني "شفاعة الحبيب في يوم لا ريب فيه". وأن تجعلني "من أهل الجنة، حيث لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".

0 تعليقات