يُهال عليّ التراب، وأحسّ ببرودة القبر تلفّني ككفنٍ أسود. روحي ترتجف، لا تصدّق هذا الرحيل المفاجئ. أصوات الأحبة تتلاشى كأنغامٍ بعيدة، وأنا هنا، في حضن الوحشة، أصارع فكرة الفناء.
حياتي تومض أمامي كشريطٍ سريع، أحلامٌ لم تكتمل، ووجوهٌ لن ألقاها ثانية. يا ليتني ودّعتهم، يا ليتني أفضيت بما في القلب من حبٍ وامتنان.
يخالجني الخوف، خوف المجهول، خوف العدم. أيّ مصيرٍ ينتظرني في هذه الظلمة الأبدية؟ هل سأظل تائهًا في متاهات الوحدة، أم سأجد أخيرًا ذلك السلام الذي طالما بحثت عنه؟
أتشبث بذكرى كل فرحةٍ عشتها، أردد الأدعية التي علّمتني إياها الحياة. لكنّ شبح الوحدة يخيم، يزداد قتامةً مع كل حفنة تراب.
أشعر بوزنه يثقل على صدري، يفصلني عن العالم الذي ألفته. أختنق، أتوق للصراخ، للمقاومة، لكن جسدي صار أسيرًا لهذا السجن الترابي.
أحاول الاستسلام، تقبّل النهاية المحتومة. أبحث عن السكينة في صمت القبر وظلمته. أسأل الله المغفرة والقبول في جناته.
في هذه اللحظات الأخيرة، لا ملجأ لي إلا الدعاء، إلا الرجاء في رحمة السماء الرحيبة.

0 تعليقات