الدين والعقل: رؤية الشيخ محمد جواد مغنية

إنارات فقهية سبتمبر 22, 2024 سبتمبر 22, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

الدين والعقل: رؤية الشيخ  محمد جواد مغنية

اعداد وتقرير: فاضل الريس

الفصل الأول: الحسين والقرآن

يستهل الكتاب رحلته الفكرية بتسليط الضوء على مكانة الإمام الحسين الجليلة في قلوب الشيعة، وكيف أن ذكراه مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالقرآن الكريم، مشكلًا بذلك محورًا أساسيًا في عقيدتهم. يتعمق المؤلف في شرح الاختلاف الجوهري بين الشيعة والسنة، موضحًا أنه يكمن في فهم مسألة الإمامة. فبينما يعتبر السنة الخلافة مسألة سياسية بحتة، يراها الشيعة ركنًا أساسيًا من أركان الدين، حيث يمثل الإمام امتدادًا لرسالة النبي وتجسيدًا حيًا لتعاليم الإسلام. ويبرز الحسين كرمز للتضحية والفداء في سبيل الحق والعدل، مستشهدًا بقوله الخالد: "إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي، يا سيوف خذيني".

ويؤكد المؤلف على أهمية زيارة الحسين، والصلاة، والزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، في تعزيز القيم الإسلامية وغرسها في نفوس المؤمنين. ويعتبر هذه الشعائر تجسيدًا عمليًا للإيمان، ووسيلة فعالة للتواصل مع الله ورسوله، وتحقيق التقوى والرضوان.

الفصل الثاني: عقليات إسلامية

ينتقل الكتاب في هذا الفصل إلى استعراض مجموعة من المفاهيم الإسلامية الأساسية، مثل طاعة الله ورسوله، والخلق العظيم، والإيمان، والشهادة. ويربط المؤلف هذه المفاهيم بثورة الحسين، موضحًا كيف تجسدت هذه القيم في تضحيته واستشهاده. فطاعة الله ورسوله تجلت في إصرار الحسين على رفض بيعة يزيد، والخلق العظيم تجسد في صبره وثباته في وجه المحن، والإيمان تجلى في يقينه بالله ورسوله، والشهادة تجلت في استعداده للتضحية بنفسه في سبيل الحق.

ويشدد المؤلف على أهمية التفكير والتأمل في فهم الدين، ونبذ الجمود والتقليد الأعمى. ويحث القارئ على استخدام العقل في فهم النصوص الدينية، واستنباط الأحكام الشرعية، وعدم الاكتفاء بالحفظ والتلقين. ويعتبر أن العقل هو أداة أساسية لفهم الدين وتطبيقه، وأن الإسلام يدعو إلى استخدام العقل في كل جوانب الحياة.

الفصل الثالث: كربلاء وفلسطين وجنوب لبنان

في هذا الفصل، يرسم المؤلف مقارنة مؤثرة بين ثورة الحسين في كربلاء والنضال الفلسطيني واللبناني ضد الاحتلال الإسرائيلي. ويعتبر أن كربلاء تمثل رمزًا للمقاومة والصمود في وجه الظلم والطغيان، وأن الحسين يمثل نموذجًا يحتذى به في الثبات على المبدأ، والدفاع عن الحق، ورفض الذل والخنوع. ويشير إلى أن كربلاء لم تكن مجرد معركة تاريخية، بل هي درس خالد في الشجاعة والتضحية، وأنها تلهم الأحرار في كل زمان ومكان لمقاومة الظلم والطغيان.

ويؤكد على أهمية استلهام الدروس والعبر من كربلاء في مواجهة التحديات المعاصرة. ويحث المسلمين على التمسك بمبادئهم، والدفاع عن حقوقهم، ورفض الاستسلام للقوى الظالمة. ويعتبر أن كربلاء تعلمنا أن النصر لا يأتي إلا بالصبر والثبات، وأن الحق سينتصر في النهاية مهما طال الزمن.

الفصل الرابع: خصائص الشهيد

يكرس هذا الفصل لاستعراض مجموعة من الخصائص التي تميز الشهيد في الإسلام، مثل قوة الإيمان، والنور، والعلم، والعمل، والوفاء، والإخلاص. ويؤكد على أن الحسين يمثل نموذجًا مثاليًا للشهيد الذي ضحى بنفسه في سبيل الله والحق والعدل. فالحسين كان يتمتع بقوة إيمان لا تتزعزع، ونور يقذفه في قلوب المؤمنين، وعلم واسع بالدين والدنيا، وعمل دؤوب في سبيل الله، ووفاء لا مثيل له، وإخلاص تام لله ورسوله.

ويعتبر المؤلف أن الشهيد هو رمز للتضحية والفداء، وأنه يمثل قدوة للأجيال القادمة في الثبات على المبدأ، والدفاع عن الحق، ورفض الظلم والطغيان. ويحث المسلمين على الاقتداء بالحسين وغيره من الشهداء، والسير على دربهم في سبيل الله والحق والعدل.

الفصل الخامس: المعقول واللامعقول

يتطرق هذا الفصل إلى مسألة الإعجاز والمعجزات في الإسلام، موضحًا أن الإسلام لا يتعارض مع العقل، وأن هناك العديد من الظواهر التي تبدو خارقة للعادة ولكنها في الحقيقة قابلة للتفسير العلمي. ويؤكد على أهمية التمييز بين المعقول واللامعقول في فهم الدين، ونبذ الخرافات والأساطير. ويعتبر أن الإعجاز الحقيقي يكمن في القرآن الكريم، الذي تحدى العرب بلغتهم، وظل محتفظًا بجماله وبلاغته عبر القرون، رغم كل محاولات التحريف والتبديل.

ويحث المؤلف القارئ على استخدام العقل في فهم الدين، وعدم الانسياق وراء الخرافات والأساطير التي لا أساس لها من الصحة. ويعتبر أن الإسلام يدعو إلى التفكير والتأمل، وأن العقل هو أداة أساسية لفهم الدين وتطبيقه.

الفصل السادس: وظيفة النبي والإمام

يختتم الكتاب بشرح دور النبي والإمام في الإسلام، موضحًا أن النبي هو المبلغ عن الله، والإمام هو الوارث والمعلم والموجه للأمة. ويؤكد على أهمية اتباع النبي والإمام في فهم الدين وتطبيقه، ونبذ البدع والانحرافات. ويعتبر أن النبي والإمام هما المصدران الأساسيان للتشريع الإسلامي، وأنهما يمثلان القدوة والنموذج للمسلمين في كل جوانب الحياة.

ويحث المؤلف القارئ على التمسك بسنة النبي وأهل بيته، واتباعهم في كل صغيرة وكبيرة، والابتعاد عن البدع والانحرافات التي تفرق الأمة وتشتت صفها. ويعتبر أن اتباع النبي والإمام هو الطريق الصحيح لتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.

الخاتمة

في ختام هذا الكتاب القيم، يؤكد المؤلف على أهمية الدين والعقل في حياة الإنسان، وأن الإسلام هو دين العقل والمنطق. ويدعو إلى نبذ التعصب والانغلاق، والتسامح والانفتاح على الآخر. ويعتبر أن الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال، وأنه يدعو إلى الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات المختلفة.

ويحث المؤلف المسلمين على أن يكونوا قدوة حسنة في التعامل مع الآخرين، وأن يظهروا سماحة الإسلام ورحمته للعالم أجمع. ويعتبر أن الإسلام هو دين السلام والمحبة، وأنه يدعو إلى التعايش السلمي بين جميع البشر.

الخلاصة

يقدم كتاب "الدين والعقل" رؤية شاملة ومتكاملة للإسلام، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، والعقل والنقل. ويؤكد على أهمية التفكير والتأمل في فهم الدين وتطبيقه، ويحث على نبذ الجمود والتقليد الأعمى، والتسامح والانفتاح على الآخر. ويعتبر هذا الكتاب مرجعًا قيمًا للباحثين والمهتمين بفهم الإسلام وتعاليمه السمحة، وهو يدعو إلى إسلام معتدل ومتوازن، يجمع بين العقل والنقل، والأصالة والمعاصرة.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/