شروط وجوب صيام شهر رمضان حسب رأي السيد السيستاني.
اعداد فاضل الريس
مقدمة توضيحية
يقدم هذا النص شرحًا تفصيليًا لشروط وجوب صيام شهر رمضان المبارك. يغطي النص مختلف الجوانب المتعلقة بالصيام، بدءًا من الشروط الأساسية مثل البلوغ والعقل، وصولًا إلى الحالات الخاصة مثل المرض والسفر والشيخوخة. يتضمن النص أيضًا أسئلة وأجوبة توضيحية لتسهيل فهم الأحكام الشرعية المتعلقة بالصيام.
يهدف هذا النص إلى تقديم إرشادات واضحة ومفصلة لفهم متى يجب عليهم الصيام ومتى لا يجب، بالإضافة إلى الأحكام المتعلقة بالحالات الخاصة التي قد يواجهونها خلال شهر رمضان.
- الشرط الأول: البلوغ الشرعي. وهو يتحقق في الأنثى بإكمالها تسع سنوات هلالية، وفي الذكر بإكماله خمس عشرة سنة هلالية.
- الشرط الثاني والثالث: العقل وعدم الإغماء. فلا يجب الصيام على من فقد عقله، أو أصيب بالإغماء طيلة النهار.
- الشرط الرابع: نقاء المرأة من دم الحيض والنفاس في تمام النهار.
- الشرط الخامس: عدم التضرر بالصوم. فلا يجب الصوم على من يتضرر بسببه ضررًا يهتم العقلاء بالتحفظ عنه. ويشمل ذلك الضرر الصحي والضرر غير الصحي.
- الشرط السادس: عدم الوقوع في الحرج الشديد البالغ حدًا لا يتحمل عادة.
- الشرط السابع: الحضر أو ما بحكمه. فلا يجب الصوم على من كان في سفر تقصر فيه الصلاة.
- الشرط الثامن: عدم الشيخوخة المؤدية إلى صيرورة الصوم حرجيًا وذا مشقة معتد بها.
ملخص: يجب صيام شهر رمضان على المسلم البالغ العاقل القادر على الصيام وغير الحائض أو النفساء، بشرط أن لا يتسبب الصيام في ضرر صحي أو غير صحي، أو حرج شديد، وأن يكون الشخص حاضرًا أو في حكم الحاضر.
ملاحظات:
- غير البالغ لا يجب عليه صيام رمضان ولكن إذا صام فهو مأجور عليه.
- إذا أغمي على الشخص بعض النهار، فإن كان قد نوى الصيام قبل طلوع الفجر فالاحوط لزوماً أن يتم صيام ذلك اليوم، وإلا فلا يجب عليه صيام ذلك اليوم ولا قضاؤه.
- إذا انقطع الدم عن الحائض والنفساء بعد طلوع الفجر لم يجب عليها صيام ذلك اليوم.
- يجوز للمرأة استعمال العقاقير التي تؤجل الدورة الشهرية بشرط أن لا يلحق بها ضررًا فادحًا، ويصح صومها حينئذ.
- إذا كان الدم متقطعًا في أيام الدورة الشهرية على الرغم من استعمال العقار، فإنه لا يكون له أحكام دم الحيض، ويحق للمرأة الاستمرار في الصيام.
- لا يجب الصوم على من يتضرر بسببه ضررًا يهتم العقلاء بالتحفظ عنه، ويشمل ذلك الضرر الصحي والضرر غير الصحي.
- المريض الذي فرض عليه طبيبه نظامًا غذائيًا أو دوائيًا معينًا يتنافى مع الصيام يفطر إذا كان ترك ذلك النظام يؤدي إلى تضرره.
- لا يجب الصوم على المرأة الحامل إذا كان جنينها يتضرر بالصوم، وكذلك إذا كانت هي التي تتضرر به، ويجب عليها في الحالتين دفع الفدية بالإضافة إلى القضاء، هذا إذا كانت مقربًا (أي قربت ولادتها)، أما غير المقرب فلا يجب عليها الفدية.
- لا يجب الصوم على المرأة المرضعة إذا كان الصيام يتسبب في قلة حليبها فيتضرر بذلك رضيعها، وكذلك إذا كان صيامها مع الإرضاع مضرًا بصحتها، وتدفع الفدية بالإضافة إلى القضاء في الحالتين.
- إذا كان بمقدور المرأة المرضعة الاستعانة في إرضاع رضيعها بالرضاعة الصناعية من دون أن يتضرر بذلك، فلا يجوز لها أن ترضعه من حليبها وتترك الصيام لأجله على الأحوط.
- إذا كان الشخص مريضًا ولكن الصوم لا يسبب له أية مضاعفات صحية، فيجب عليه الصوم.
- الضرر غير الصحي الذي لا يجب معه الصوم هو كل ضرر آخر معتد به سواء في النفس أو العرض أو المال.
- المانع من وجوب الصوم هو الضرر المؤكد وغير المؤكد، ولكن يشترط أن يكون غير المؤكد محتملاً بدرجة يبعث في النفس الخوف.
- إذا صام المكلف معتقدًا عدم تضرره بالصوم صحيًا ثم اتضح له بعد إكمال الصيام أنه كان على خطأ وأنه قد تضرر من جرائه، فلا يجزئ بصيامه على الأحوط لزوماً.
- إذا صام وهو معتقد بتضرره منه ثم تبين أنه كان مخطئًا في اعتقاده وأن الصيام لم يكن يضره، فيحكم بصحة صومه إذا توفر لديه قصد القربة.
- إذا ترك الصيام باعتقاد التضرر منه ثم تبين له خطأ هذا الاعتقاد، فيلزمه القضاء.
- إذا طلع الفجر على الإنسان وهو مريض مرضًا يعفى بسببه من الصيام ولكنه لم يتناول مفطرًا إلى أن عوفي في أثناء النهار، فإن عوفي قبل الزوال (الظهر) فالاحوط لزوماً أن ينوي ويصوم ويقضي بعد ذلك، وإذا عوفي بعد الزوال فلا صيام له في ذلك اليوم ويجب عليه قضاؤه.
- إذا وجد الإنسان نفسه صحيحًا لا يخاف أن يتضرر بسبب الصيام ولكن الطبيب منعه منه وخوفه من عواقبه، فلا يجوز له اتباع قول طبيبه إلا إذا بعث قوله في نفسه الخوف فعلاً.
- إذا كان يخاف على صحته من الصوم ولكن الطبيب طمأنه وقال إنه لا ضرر عليه منه، فلا يلزمه الأخذ بقول الطبيب، بل يجوز له ترك الصوم وفقًا لتخوفه، ما لم يكن مبعثه الوسوسة التي لا يعتني بها العقلاء.
- من بلغ السبعين – مثلًا – من الرجال أو النساء وكانت شيخوخته سببًا في ضعفه وصعوبة الصوم عليه لا يلزم به، فإن شاء صام وإن شاء أفطر، فهو مرخص في ترك الصيام والتعويض عنه بالفدية، ولا يجب عليه القضاء. وإذا بلغ الضعف درجة عجز معها عن الصيام وتعذر عليه نهائيًا جاز له الإفطار، ولا فدية عليه ولا قضاء. ومثل الشيخ والشيخة في الأحكام المذكورة (ذو العطاش) أي من مني بمرض يجعله يشعر دائمًا بعطش شديد فيشرب الماء ولا يرتوي، فله أن يصوم متحملاً حرج الصوم وله أن يفطر مع التعويض بالفدية، وإذا بلغت مشقة الصوم درجة التعذر أفطر ولا فدية عليه ولا قضاء.
- لا يجب الصوم على من كان في سفر تقصر فيه الصلاة.
- من كان في سفر لا تقصر فيه الصلاة كمن نوى الإقامة عشرة أيام أو كان كثير السفر أو كان في سفر المعصية أو مضى عليه ثلاثون يومًا وهو متردد في مكان ما، يجب عليهم الصوم.
- إذا رغب المسافر – غير هؤلاء وأمثالهم – أن يصوم في سفره فلا يحق له ذلك، ولو صام كان عبثًا، ولا يعفيه من القضاء إلا في حالة واحدة وهي ما إذا كان جاهلاً بعدم صحة الصوم في السفر فصام ثم علم به بعد انقضاء النهار، فإنه يصح صومه ولا قضاء عليه.
- إذا طلع الفجر وهو حاضر ثم سافر في أثناء النهار فلا يجب عليه صيام ذلك اليوم إلا إذا خرج من بلده بعد الزوال، فإن الأحوط لزوماً حينئذ أن يواصل صيامه ويصح منه.
- إذا طلع عليه الفجر وهو مسافر ثم وصل إلى بلده في أثناء النهار، فإن استعمل المفطر قبل الوصول إلى البلد فقد فاته صيام هذا اليوم وعليه قضاؤه، وإذا لم يستعمل المفطر حتى دخل في البلد، فإن كان دخوله قبل الزوال فالأحوط لزوماً أن ينوي الصيام ويتم يومه فيحسب له من الصيام الواجب، وإن كان دخوله البلد بعد الزوال فلا صيام له على الأحوط لزوماً، فيمكنه تناول المفطر وعليه القضاء.
- إذا كان حاضرًا عند طلوع الفجر ثم سافر صباحًا ورجع قبل الزوال من نفس اليوم من دون أن يستعمل المفطر في سفره، فعليه أن ينوي صوم ذلك اليوم عند عودته على الأحوط وجوبًا ويجتزئ بصومه.
- إذا علم المكلف بأنه سيسافر من بلده قبل الزوال فلا يجوز له أن يفطر قبل خروجه منه، بل عليه أن يمسك عن المفطرات حتى يخرج من البلد ويبتعد بمقدار يتوارى عن نظره أهل البلد المتواجدون في جميع مناطقه السكنية ومرافقه.
- إذا علم المكلف أنه سيطرأ عليه ما يعفيه من الصيام غير السفر كالمرض وكالحيض والنفاس بالنسبة إلى المرأة، فلا يجوز له أن يفطر قبل طروء ذلك، بل عليه أن يمسك حتى يطرأ ما يعفيه من الصيام.

0 تعليقات