مراجعة لكتاب المنطق للشيخ محمد رضا المظفر - فاضل الريس

إنارات فقهية أكتوبر 15, 2024 أكتوبر 15, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A


 

المنطق: تحليل معمق لآلة التفكير

تأليف: الشيخ محمد رضا المظفر

تعليقة: الشيخ غلام رضا الفياضي


اعداد وتقرير : فاضل الريس 

مقدمة:

يُعدّ الشيخ محمد رضا المظفر (1301-1384 هـ / 1884-1964 م) أحد أبرز العلماء الشيعة في القرن العشرين، وقد عُرف بمساهماته القيّمة في مجالات الفقه والأصول والفلسفة، بالإضافة إلى دوره البارز في تطوير مناهج الدراسة في الحوزات العلمية. ومن أهم مؤلفاته كتاب "المنطق" الذي يُقدم فيه دراسة منهجية لقواعد التفكير السليم، بهدف الوصول إلى المعرفة الصحيحة من خلال الاستدلال والبرهان.

وقد قام سماحة الأستاذ الشيخ غلام رضا الفياضي بتعليقة قيمة على هذا الكتاب، شملت تصحيح المتن، وشرح مبهماته، وحلّ معضلاته، ونقد بعض مسائله، وتتبع مواضع البحوث في الكتب المنطقية، والإشارة إلى مواردها لتسهيل المراجعة على القارئ.

يُمثل هذا الكتاب حجر زاوية في فهم آليات التفكير البشري، حيث يسعى المؤلف إلى تعريف القارئ بأدوات التفكير الصحيح وكيفية استخدامها للوصول إلى نتائج دقيقة وموثوقة.

الفصل الأول: الحاجة إلى علم المنطق

ينطلق المؤلف في هذا الفصل من فكرة أن الإنسان، رغم فطرته على التفكير، بحاجة إلى منهجية تُرشده إلى التفكير السليم وتُجنّبه الوقوع في الخطأ. ويُشبّه المؤلف المنطق بالنحو والصرف اللذين يُصححان اللغة، حيث يُساعد المنطق على تنظيم الأفكار وتصحيح مسارها.

ويُعرّف المنطق بأنه "آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر"، مشددًا على ضرورة تطبيق قواعد المنطق في مختلف مجالات العلوم والمعرفة، لأنه يُمثل أساسًا متينًا لبناء فهم صحيح للعالم من حولنا.

الفصل الثاني: العلم

يُقدم المؤلف في هذا الفصل تحليلًا مُعمقًا لمفهوم العلم، حيث يُقسّمه إلى أربعة أنواع:

  • العلم الحسي: وهو المعرفة التي نحصل عليها من خلال حواسنا، مثل رؤية الألوان أو سماع الأصوات.
  • العلم الخيالي: وهو المعرفة التي تتكون من خلال تخيل صور ذهنية غير موجودة في الواقع، مثل تخيل حيوان خرافي.
  • العلم الوهمي: وهو المعرفة الخاطئة التي تنشأ عن الظن والتخمين، مثل الاعتقاد بأن الأرض مسطحة.
  • العلم العقلي: وهو المعرفة التي نحصل عليها من خلال العقل والتفكير، مثل إدراك المفاهيم المجردة كالحق والعدل.

ويُعرّف المؤلف العلم بأنه "حضور صورة الشيء عند العقل"، مُفرّقًا بين التصور والتصديق. فالتصور هو إدراك بسيط للصورة الذهنية دون إصدار حكم عليها، بينما التصديق هو إدراك مُركب يتضمن حكمًا على مطابقة الصورة الذهنية مع الواقع.

الفصل الثالث: الجهل

يُعرّف المؤلف الجهل بأنه "عدم العلم ممن له الاستعداد للعلم والتمكن منه"، مُقسمًا إياه إلى نوعين:

  • الجهل البسيط: وهو إدراك الشخص لجهله بشيء ما، وهو أفضل من الجهل المركب لأنه يدفع الشخص إلى طلب العلم.
  • الجهل المركب: وهو اعتقاد الشخص بعلمه بشيء ما وهو في الحقيقة جاهل به، وهذا النوع من الجهل خطير لأنه يُعيق التعلم والتطور.

ويؤكد المؤلف على أن الجهل المركب ليس من العلم في شيء، بل هو حالة من التوهم والغرور الفكري.

الفصل الرابع: العلم الضروري والنظري

يُميّز المؤلف بين نوعين من العلم:

  • العلم الضروري (البديهي): وهو العلم الذي نحصل عليه دون الحاجة إلى تفكير أو استدلال، مثل إدراكنا لمفهوم الوجود أو تصديقنا بأن الكل أعظم من الجزء. وهذا النوع من العلم فطري ولا يحتاج إلى برهان.
  • العلم النظري (الكسبي): وهو العلم الذي يحتاج إلى كسب ونظر وفكر، مثل تصورنا لحقيقة الروح أو تصديقنا بأن الأرض تدور حول الشمس. ويتم الوصول إلى هذا النوع من العلم من خلال الاستدلال والبرهان.

الفصل الخامس: النظر أو الفكر

يُعرّف المؤلف النظر (الفكر) بأنه "إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة للوصول إلى المطلوب"، مُوضحًا أن المطلوب هو العلم بالمجهول. ويُحلل عملية التفكير إلى خمسة أدوار:

  1. مواجهة المشكل: وهي مرحلة الإحساس بالجهل بشيء ما ورغبة العقل في معرفته.
  2. معرفة نوع المشكل: وهي تحديد طبيعة المشكل هل هو تصوري أو تصديقي.
  3. حركة العقل من المشكل إلى المعلومات: وهي مرحلة البحث عن المعلومات التي تُساعد على حل المشكل.
  4. حركة العقل بين المعلومات: وهي مرحلة ربط المعلومات ببعضها البعض وتحليلها واستنتاج النتائج منها.
  5. حركة العقل من المعلوم إلى المطلوب: وهي مرحلة الوصول إلى الحل النهائي للمشكل واكتساب العلم بالمجهول.

الفصل السادس: أبحاث المنطق

يُحدد المؤلف في هذا الفصل المجالات التي يهتم بها علم المنطق، وهي:

  • المعرف: وهو المعلوم التصوري الذي يُستخدم للوصول إلى العلم بالمجهول التصوري، مثل التعريفات والمفاهيم.
  • الحجة: وهي المعلوم التصديقي الذي يُستخدم للوصول إلى العلم بالمجهول التصديقي، مثل القياس والاستقراء.

الخاتمة:

يُختتم المؤلف كتابه مُشددًا على أهمية علم المنطق في تنظيم عملية التفكير وتصحيحها، مما يُساعد على الوصول إلى المعرفة الصحيحة في مختلف العلوم. ويُحثّ القراء على تطبيق قواعد المنطق في حياتهم العلمية والعملية، ليتمكنوا من استخدام عقولهم بفعالية أكبر في فهم العالم واتخاذ القرارات الصائبة.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/