حركة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي: صراع العقل والنقل الجزء الثاني
المؤلف: د. غلام حسين إبراهيمي ديناني
اعداد وتقرير : فاضل الريس
مقدمة:
يُعدّ كتاب "حركة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي" للدكتور غلام حسين إبراهيمي ديناني دراسةً معمقةً لتاريخ الفلسفة في السياق الإسلامي، مُسلطًا الضوء على التحديات والصراعات التي واجهتها، خاصةً فيما يتعلق بالعلاقة المُلتبسة بين العقل والنقل. يُقدم ديناني في هذا الكتاب تحليلًا نقديًا للتيارات الفكرية والدينية التي ناهضت الفلسفة، مُستكشفًا جذور هذه المعارضة ودوافعها، كما يُناقش مواقف بعض الفلاسفة ومُفكري الإسلام من هذه التيارات.
يهدف الكتاب إلى إبراز أهمية الفلسفة ودورها في فهم الدين والوجود، داعيًا إلى بناء علاقة متوازنة بين العقل والنقل، بما يُحقق التكامل والتناغم بينهما.
الفصل الأول: جذور معارضة الفلسفة
يتتبع هذا الفصل تاريخ معارضة الفلسفة، مُبينًا أنها ليست ظاهرةً حديثةً، بل لها جذورٌ في الفكر اليوناني القديم، حيث عارض السوفسطائيون الفلاسفة، مُشككين في إمكانية الوصول إلى الحقيقة. ثمّ ينتقل الكاتب إلى السياق الإسلامي، مُحددًا ثلاث فئات رئيسية عارضت الفلسفة:
- أهل الظاهر: يرفض هؤلاء التأويل العقلي للنصوص الدينية، مُتمسكين بظواهرها ومعانيها الحرفية. ويعتبرون أنّ الاعتماد على العقل يُؤدي إلى الانحراف عن الصراط المستقيم.
- العارفون: يؤمن هؤلاء بأنّ المعرفة الحقيقية تُدرك بالكشف والذوق والشهود القلبي، لا بالاستدلال العقلي. ويرون أنّ العقل يُمثل حجابًا يحجب النور الإلهي عن القلوب.
- الحصوليون: يُركز هؤلاء على التجربة الحسية والعلوم الطبيعية، مُهملين الميتافيزيقا والعلوم العقلية المُجردة. ويعتبرون أنّ الفلسفة مُجرد كلام نظري لا يُفيد في فهم الواقع.
يُحلل ديناني أفكار كل فئة من هذه الفئات، مُبينًا نقاط قوتها وضعفها، ومُوضحًا كيف أنّ بعض هذه الأفكار قد أثر في مسيرة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي.
الفصل الثاني: الإسمانية وإنكار الكليات
يُخصص هذا الفصل لِمُناقشة فكرة إنكار الكليات، والتي تبناها الإمام ابن تيمية. ترى الإسمانية أنّ الكليات مُجرد مفاهيم ذهنية لا وجود لها في الواقع الخارجي، وأنّ العالم يتكون من أفراد مُتباينة فقط. يُقدم ديناني عرضًا مُفصلاً لِحُجج ابن تيمية في إنكار الكليات، ثمّ يُناقشها نقديًا، مُوضحًا أنّها تُؤدي إلى تعددية مُفرطة وتناقض بين العقل والنقل، وتجعل التفاهم بين الأفراد أمرًا صعبًا.
الفصل الثالث: مشهد آخر من التعددية
يُواصل ديناني في هذا الفصل تحليله لِفكر ابن تيمية، مُركزًا على مُحاولته الجمع بين العقل والنقل، حيث يُقرّ ابن تيمية بأهمية العقل في إثبات صحة النقل، لكنه يُفرّق بين "العقل الصحيح" الذي يتوافق مع النقل، و"العقل الفاسد" الذي يتعارض معه. يُشير ديناني إلى التناقض في هذا الموقف، حيث أنّ ابن تيمية ينكر في الوقت نفسه أي وحدة أو قدر جامع بين العقول.
الفصل الرابع: الأسلوب المزدوج أو المزاح مع العقل
ينتقد هذا الفصل تعامل ابن تيمية "المزدوج" مع العقل، حيث يستخدمه أحيانًا لِخدمة أهدافه النظرية، وينكره أو يُهمشه في أحيان أخرى عندما يتعارض مع آرائه. يُؤكد ديناني أنّ هذا التعامل الانتقائي مع العقل يُؤدي إلى تغليب الهوى والظن على المعرفة الحقيقية.
خاتمة:
يُختتم ديناني كتابه بالتأكيد على أهمية الفلسفة ودورها المحوري في فهم الدين والوجود، داعيًا إلى بناء علاقة سليمة بين العقل والنقل، قائمة على التكامل والتناغم، بما يُثري الحركة الفلسفية في العالم الإسلامي. ويُشدد على ضرورة الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي، مُحذرًا من التقليد الأعمى والجمود الفكري.
ملاحظات:
- يُقدم الكتاب تحليلًا مُعمقًا لِمُشكلة العلاقة بين العقل والنقل في الفكر الإسلامي، مُستعرضًا مواقف مُختلف التيارات الفكرية والدينية.
- يُركز الكتاب على نقد فكر ابن تيمية، مُعتبرًا إياه مُمثلًا لِتيار مُعارض لِلفلسفة والعقلانية.
- يدعو الكتاب إلى الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي، وإلى بناء علاقة متوازنة بين العقل والنقل.
- يُعدّ الكتاب مرجعًا هامًا لِلباحثين في تاريخ الفلسفة الإسلامية وفي العلاقة بين الفكر الديني والفكر الفلسفي.

0 تعليقات