حركة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي
المؤلف: د. غلام حسين إبراهيمي ديناني
اعداد وتقرير : فاضل الريس
مقدمة:
يُعدّ كتاب "حركة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي" للدكتور غلام حسين إبراهيمي ديناني، أستاذ الفلسفة في جامعة طهران، بمثابة رحلة استكشافية عميقة في تاريخ الفلسفة الإسلامية، مُسلّطًا الضوء على التحديات والصراعات التي واجهتها عبر العصور. يتناول الكتاب، الذي فاز بجائزة عام ألفين، قضايا جوهرية تتعلق بمسار الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي، مُحللًا طبيعة العلاقة المُعقّدة بين الفلسفة والتيارات الفكرية الأخرى، مثل علم الكلام، والتصوف، وحتى الحركات المناهضة للفلسفة.
الفصل الأول: معارضة الفلسفة ومحاربتها
يُلقي هذا الفصل الضوء على ظاهرة مُتأصّلة في تاريخ الفلسفة، وهي ظاهرة مُعارضة الفلسفة ومُحاربة الفلاسفة. يُشير الكاتب إلى أنّ هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، بل هي قديمة قِدَم الفلسفة نفسها، مُستعرضًا جذورها في الفكر اليوناني القديم، مُمثّلًا بالسوفسطائيين الذين أنكروا الحقيقة وأثاروا الشكوك حول إمكانية الوصول إلى المعرفة اليقينية.
- أمثلة من التاريخ الإسلامي: يستعرض الكاتب أمثلة من التاريخ الإسلامي تُبيّن مُعارضة الفلسفة، مثل موقف الغزالي من الفلاسفة في كتابه "تهافت الفلاسفة"، وردّ ابن رشد على الغزالي في كتابه "تهافت التهافت".
- أسباب مُعارضة الفلسفة: يُحلّل الكاتب الأسباب التي أدّت إلى مُعارضة الفلسفة في العالم الإسلامي، مُشيرًا إلى أنّ بعض هذه الأسباب مرتبطة بالخوف من تأثير الفلسفة على العقيدة الإسلامية، وبعضها الآخر مرتبط بصراع المصالح بين الفلاسفة ورجال الدين.
الفصل الثاني: الإسمانية وإنكار الكليات
ينتقل الكاتب في هذا الفصل إلى مُناقشة قضية فلسفية جوهرية، وهي قضية طبيعة وجود الكليات. يُركّز الكاتب على موقف ابن تيمية، الذي يُمثّل فئة المُفكّرين الذين يُدعون "بالإسمانيين"، والذين ينكرون وجود الكليات بأي شكل من الأشكال، مُعتقدين أنّ ما يُعرف بالكليات ليس سوى مُجرّد أسماء واصطلاحات. يُحلّل الكاتب هذا الموقف، مُستعرضًا آراء ابن تيمية حول الكليات، ودحضه لوجود أي نوع من المُطلقات في عالم الوجود.
- موقف ابن تيمية من الكليات: يُقدّم الكاتب شرحًا مُفصّلًا لموقف ابن تيمية من الكليات، مُستشهدًا بنصوص من مؤلفاته.
- الرد على ابن تيمية: يُناقش الكاتب آراء ابن تيمية، مُقدّمًا أدلّة من الفلسفة الإسلامية على وجود الكليات.
- أثر إنكار الكليات على الفكر الإسلامي: يُبيّن الكاتب تأثير إنكار الكليات على مُختلف جوانب الفكر الإسلامي، مثل علم الكلام، والفقه، والتصوف.
الفصل الثالث: مشهد آخر من التعددية
يتناول هذا الفصل قضية التعدّدية في الفكر الإسلامي، مُسلّطًا الضوء على موقف ابن تيمية الذي يُعدّ من أبرز المُفكّرين الذين تبنّوا مذهب التعدّدية. يُناقش الكاتب آراء ابن تيمية حول العقل، مُشيرًا إلى أنّه يُؤمن بوجود عقل عند كل فرد، وأنّ هذا العقل يختلف من فرد لآخر.
- مفهوم التعدّدية عند ابن تيمية: يُوضّح الكاتب مفهوم التعدّدية كما يراه ابن تيمية، مُبيّنًا أنّه لا يعني التعدّدية في الحقائق، بل التعدّدية في وجهات النظر.
- التعدّدية والعقل: يُحلّل الكاتب علاقة التعدّدية بالعقل عند ابن تيمية، مُشيرًا إلى أنّه يُؤمن بضرورة احترام عقل كل فرد، حتى لو اختلف مع رأيه.
- أثر التعدّدية على الفكر الإسلامي: يُناقش الكاتب أثر مفهوم التعدّدية على تطور الفكر الإسلامي، مُشيرًا إلى أنّه ساهم في إثراء النقاش الفكري، ودفع المُفكّرين إلى البحث عن أدلّة أقوى للدفاع عن آرائهم.
الفصل الرابع: الأسلوب المُزدوج أو المُزاح مع العقل
يُركّز هذا الفصل على تحليل نقدي لموقف ابن تيمية من العقل. يُشير الكاتب إلى أنّ ابن تيمية، ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها في مجال العقل والاستدلال، إلا أنّه لم يقف من العقل موقفًا واحدًا أو مُتماثلًا، بل كان يتعامل معه - وكما ذكرنا ذلك من قبل - تعاملًا يقوم على المصلحة والربح.
- موقف ابن تيمية من العقل: يُقدّم الكاتب أمثلة على المواقف المُتضاربة لابن تيمية من العقل، مُستشهدًا بنصوص من مؤلفاته.
- نقد موقف ابن تيمية: يُوجّه الكاتب نقدًا لموقف ابن تيمية من العقل، مُشيرًا إلى أنّ هذا الموقف يُؤدّي إلى إضعاف دور العقل في الفكر الإسلامي.
- أثر موقف ابن تيمية على الفكر الإسلامي: يُناقش الكاتب أثر موقف ابن تيمية من العقل على تطور الفكر الإسلامي، مُشيرًا إلى أنّه ساهم في انتشار ظاهرة التقليد، وإهمال العقل.
خاتمة:
يختتم الكاتب كتابه مُؤكّدًا على أهمية الفلسفة ودورها في إثراء الفكر الإسلامي، داعيًا إلى ضرورة الانفتاح على مُختلف التيارات الفلسفية، والتعامل معها بروح نقدية بناءة، بعيدًا عن التعصّب والجمود.
- أهمية الفلسفة: يُؤكّد الكاتب على أهمية الفلسفة في فهم القضايا الأساسية المُتعلّقة بالوجود، والإنسان، والمعرفة.
- الانفتاح على مُختلف التيارات الفلسفية: يدعو الكاتب إلى ضرورة الانفتاح على مُختلف التيارات الفلسفية، والاستفادة من تجارب الآخرين.
- التعامل مع الفلسفة بروح نقدية: يُشدّد الكاتب على أهمية التعامل مع الفلسفة بروح نقدية بناءة، بعيدًا عن التعصّب والجمود.

0 تعليقات