قراءة في كتاب الأفكار والرغبات بين الشيوخ والشباب - فاضل الريس

إنارات فقهية أكتوبر 29, 2024 أكتوبر 29, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 




دراسة تحليلية مقارنة لأفكار ورغبات الشباب والشيوخ في كتاب "الأفكار والرغبات بين الشيوخ والشباب" للشيخ محمد تقي فلسفي


اعداد وتقرير : فاضل الريس 

مقدمة:

يتناول هذا البحث دراسة تحليلية مقارنة لأفكار ورغبات الشباب والشيوخ كما وردت في كتاب "الأفكار والرغبات بين الشيوخ والشباب" للشيخ محمد تقي فلسفي، بتعريب وتعليق علاء الدين الأعلمي. يقدم الكتاب رؤية إسلامية حول الاختلافات بين الأجيال، مستندًا إلى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، بالإضافة إلى بعض الإشارات إلى الدراسات النفسية الغربية.

الفصل الأول: الاختلاف بين الشباب والشيوخ

أولًا: طبيعة الاختلاف:

يستهل الكاتب كتابه بالتأكيد على أن اختلاف الشباب والكهول والشيوخ في الأسرة والمجتمع هو من المشكلات الكبرى الموجودة بدرجات متفاوتة، في ماضي وحاضر الشعوب والأمم. وكثيرًا ما تؤدي الخلافات والمشاجرات بين هذه الفئات الثلاث إلى حدوث فوضى في العلاقات الأسرية والنظام الاجتماعي، وبالتالي وقوع مصائب كبيرة.

ثانيًا: منشأ الاختلاف:

يرى الكاتب أن الاختلاف والمشاجرة بين الشبان والكهول والشيوخ ينشأ من سببين أساسيين: أحدهما غريزي، والآخر مكتسب. فالقسم الغريزي يرتبط بقانون الخلق وسننه، ومن هذه الجهة يختلف أسلوب تفكير هذه الفئات الثلاث اختلافًا طبيعيًا. وهذا الاختلاف في التفكير هو منشأ قسم من اختلافاتهم.

ثالثًا: أسباب الاختلاف المكتسبة:

أما القسم المكتسب من الاختلاف فيرى الكاتب أنه ناتج من نوع التربية في الطفولة، وتمسك المجتمع بالقيم الأخلاقية، وتحديد القوانين، وغرائز الناس وميولهم النفسية في مختلف الشؤون، وشدة الطباع السيئة والعادات الذميمة في المجتمع.

رابعًا: حلول مقترحة:

ولإزالة هذا الاختلاف أو تذليله على الأقل، يقترح الكاتب ما يلي:

 * أن تُعرف الفوارق النفسية الناشئة من تباين الأعمار بين هذه الفئات الثلاث مع ملاحظة ما تقتضيه متطلبات الزمن، وأن تعرف كل فئة فكر الفئتين الأخريين وتفعل ما يُناسب وضعهما وحالهما النفسية قدر المستطاع.

 * أن تُنظم البرامج التربوية البناءة للناس، وكذلك القوانين الاجتماعية والأصول الأخلاقية التي هي الميزان لتقويم الغرائز والمعيار لاتصال الناس تنظيمًا صحيحًا عادلاً يستجيب لمطالب الفئات الثلاث استجابةً تنال كل فئة في ظلها حقها الطبيعي والاجتماعي، وتُرضي رغباتها إرضاءً سليمًا لا إفراط فيه ولا إسراف.

الفصل الثاني: العوامل النفسية المؤثرة في الاختلاف

أولًا: تقدم علم النفس:

يشير الكاتب إلى أن علماء الغرب حققوا نجاحًا كبيرًا في مجال علم النفس، واستطاعوا أن يعرفوا الوضع النفسي للشباب والكهول والشيوخ، وأوضحوا لهم سُبُلَ الاتصال ببعضهم في النشرات العلمية والبرامج الثقافية، وأوصوا المجتمع بتنفيذ توصياتهم.

ثانيًا: الحريات المضرة:

يرى الكاتب أن العالم الغربي ارتكب خطأ كبيرًا بمنحه حريات تتعدى نطاق المصلحة العامة للناس، إذ إن واضعي القانون لم يكونوا يريدون أو لم يستطيعوا وضع مقياس صحيح لغرائز ورغبات الناس بواقعية ويحفظوا المصالح الفردية والاجتماعية، فوضعوا القوانين غير الصحيحة وأعطوا الحريات المضرة والخطرة، وبذا أجازوا الكثير من الأمور الشائنة والشريرة، ودفعوا الناس نحو الإفراط فواجهت الدول مشكلات عظيمة، ومهدوا لظهور التناقضات والاختلافات وحدوث الجرائم.

ثالثًا: الإسلام والغرائز البشرية:

يشدد الكاتب على أن نبي الإسلام اهتم قبل أربعة عشر قرنًا بالمميزات الروحية والحالات النفسية للشباب والكهول والشيوخ من وجهة النظر الطبيعية، وأوضح لأتباعه ذلك، وبين في روايات متعددة أسلوب التقارب وكيفية مواجهة أحدهم الآخر، وحدد واجبات الفئات الثلاث في الأسرة والمجتمع.

رابعًا: العلاقة بين الجسد والروح:

يؤكد الكاتب على أن سنوات العمر لا تؤثر في الجسم وقواه وتميز بين الشبان والكهول والشيوخ فحسب، وإنما تؤثر أيضًا في حالاتهم النفسية والعاطفية والروحية. إن أفكار الشيوخ تختلف كثيرًا عن أفكار الشباب وتصوراتهم.

خامسًا: اتحاد النفس والجسم:

يقدم الكاتب شرحًا لاتحاد النفس والجسم وعلاقة الجسم بالروح، مستشهدًا بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: "الروح في الجسد كالمعنى في اللفظ". ويؤكد أن مسألة اتحاد النفس والجسم وتأثير كل واحد منهما في الآخر من المسائل التي قبلها الفلاسفة والحكماء في الماضي، وكذلك العلماء والمحققون اليوم، وجاؤوا بشواهد كثيرة في كتبهم العلمية لإثبات ذلك.

الفصل الثالث: رغبات الشباب ورغبات الشيوخ

أولًا: اختلاف الرغبات:

يؤكد الكاتب أن أول عامل لاختلاف الشباب والشيوخ هو تباين رغباتهم النفسية وأساليب تفكيرهم. فالشباب يندفعون نحو طلب اللذة والمتعة، ويميلون إلى المغامرة والتجربة، ويسعون إلى تحقيق الذات وإثبات الوجود. أما الشيوخ فيميلون إلى الهدوء والاستقرار، ويفضلون الألفة والطمأنينة، ويسعون إلى الحفاظ على مكتسباتهم وتراثهم.

ثانيًا: دور التربية:

يلعبُ الأهل والمُربّون دورًا هامًا في توجيه رغبات الشباب وتنمية قدراتهم، وتوعيتهم بضرورة التوازن بين مُتطلبات الجسد والروح، وحثّهم على استثمار طاقاتهم في الأعمال البنّاءة التي تُفيدهم وتُفيد المُجتمع.

ثالثًا: دور الدين:

يُساهم الدين في تهذيب رغبات الشباب والشيوخ على حدّ سواء، ويُرشدهم إلى الطريق القويم، ويُذكّرهم بالآخرة، ويُحذّرهم من مغبّة الانسياق وراء الأهواء والشهوات.

رابعًا: دور المجتمع:

يقع على عاتق المُجتمع مسؤولية توفير البيئة المُناسبة للشباب والشيوخ، وتلبية احتياجاتهم، وتشجيعهم على التعاون والتكامل، وتقديم القدوة الحسنة لهم.

الفصل الرابع: التعاون بين الشباب والشيوخ

أولًا: أهمية التعاون:

يُعدّ التعاون بين الشباب والشيوخ ضرورةً حتميةً لتحقيق التقدّم والازدهار في المُجتمع، فالشباب يمتلكون الطاقة والحيوية والقدرة على الإبداع والتجديد، بينما يمتلك الشيوخ الحكمة والخبرة والمعرفة المُتراكمة.

ثانيًا: مجالات التعاون:

تتعدّد مجالات التعاون بين الشباب والشيوخ، فمنها:

 * مجال الأسرة: حيثُ يُمكن للشباب الاستفادة من خبرة الشيوخ في تربية الأبناء وحلّ المُشكلات الأُسرية، بينما يُمكن للشيوخ الاستفادة من طاقة الشباب في مُساعدتهم على إنجاز بعض المهامّ.

 * مجال العمل: حيثُ يُمكن للشباب التعلّم من خبرة الشيوخ في مجال العمل، بينما يُمكن للشيوخ الاستفادة من أفكار الشباب الجديدة والمُبتكرة.

 * مجال المُجتمع: حيثُ يُمكن للشباب والشيوخ التعاون في الأعمال التطوعية والخيرية، وفي نشر الوعي والثقافة في المُجتمع.

ثالثًا: فوائد التعاون:

يُحقّق التعاون بين الشباب والشيوخ العديد من الفوائد، فمنها:

 * تنمية المُجتمع: حيثُ يُساهم التعاون بين الشباب والشيوخ في تحقيق التنمية المُستدامة في المُجتمع.

 * نقل الخبرات: حيثُ يُساعد التعاون على نقل الخبرات والمعارف من جيل إلى جيل.

 * تحقيق التوازن: حيثُ يُساهم التعاون بين الشباب والشيوخ في تحقيق التوازن في المُجتمع، والاستفادة من مُختلف وجهات النظر.

 * تعزيز الترابط الاجتماعي: حيثُ يُساهم التعاون في تعزيز الترابط الاجتماعي والتضامن بين أفراد المُجتمع.

 * تبادل الاحترام والتقدير: حيثُ يُساعد التعاون على تبادل الاحترام والتقدير بين الشباب والشيوخ.

ثالثًا: مُقترحات لتعزيز التعاون:

 * إقامة ندوات ومُؤتمرات تجمع بين الشباب والشيوخ.

 * تشجيع الشباب على مُشاركة الشيوخ في الأنشطة الاجتماعية والثقافية.

 * توفير بيئة عمل مُناسبة تُشجّع على التعاون بين الشباب والشيوخ.

 * إشراك الشباب في اتخاذ القرارات التي تُهمّ المُجتمع.

 * توعية الشباب بأهمية دور الشيوخ في المُجتمع.

 * توعية الشيوخ بأهمية دور الشباب في المُجتمع.

الخاتمة:

يُعدّ التعاون بين الشباب والشيوخ ضرورةً حتميةً لتحقيق التقدّم والازدهار في المُجتمع، ويقع على عاتق الأُسرة والمدرسة والمُجتمع مسؤولية تعزيز هذا التعاون وتوفير البيئة المُناسبة له.


شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/