تحليل نقدي لكتاب "السبل والمنى في صناعة الفقر والغنى" لحسن بوكرين - فاضل الريس

إنارات فقهية أكتوبر 27, 2024 أكتوبر 27, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A


 تحليل نقدي لكتاب "السبل والمنى في صناعة الفقر والغنى" لحسن بوكرين


اعداد وتقرير : فاضل الريس 

مقدمة:

يُمثّل كتاب "السبل والمنى في صناعة الفقر والغنى" لحسن بوكرين، الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية بترجمة ليلى الطويل، إضافةً نوعيةً إلى المكتبة العربية في مجال الاقتصاد السياسي. يتميّز الكتاب بأسلوبه الأكاديميّ الرصين، ومنهجه النقديّ المُعمّق، ولغته الواضحة التي تجعله في متناول القارئ غير المُتخصّص. يُقدّم بوكرين، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة لورنتيان في كندا، تحليلًا نقديًا مُفصّلًا للسياسات الاقتصادية النيوليبرالية، مُسلّطًا الضوء على دور الدولة في تكريس التفاوت الطبقيّ وإعادة إنتاج الفقر.

الفصل الأول: الدولة، السوق، وإدارة العلاقات الطبقية:

يُناقش بوكرين في هذا الفصل العلاقة المُعقّدة بين الدولة والسوق، وكيف تطوّرت هذه العلاقة عبر التاريخ. يُشير إلى أنَّ الدولة، منذ نشأتها، لعبت دورًا مُركزيًا في تنظيم العلاقات الطبقية، سواءً من خلال فرض الضرائب، أو توفير الخدمات العامة، أو تنظيم علاقات العمل. لكن مع صعود النيوليبرالية، شهدنا تحوّلًا جذريًا في وظيفة الدولة، حيث تراجع دورها في تنظيم الأسواق وتوفير الحماية الاجتماعية، وتزايد دورها في خدمة مصالح رأس المال. يُوضّح بوكرين كيف ساهمت سياسات التحرير الاقتصاديّ والخصخصة في تزايد تركّز الثروة في أيدي قلةٍ قليلةٍ، وتعميق الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

الفصل الثاني: الديمقراطية في الحكومة: قوّة صنع السياسة:

يتناول بوكرين في هذا الفصل مفهوم الديمقراطية، مُفرّقًا بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية. يُؤكّد على أنَّ الديمقراطية السياسية، التي تقتصر على المشاركة في الانتخابات، لا تكفي لتحقيق العدالة الاجتماعية في غياب ديمقراطيةٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ تُمكّن المواطنين من المشاركة في صنع القرارات الاقتصادية التي تؤثّر على حياتهم. يُشير إلى أنَّ النيوليبرالية تُضعف الديمقراطية بمُختلف أشكالها، حيث تُخضع القرارات السياسية لمصالح الشركات الكُبرى والمُؤسّسات المالية الدولية، ما يُؤدّي إلى تهميش دور المُواطنين في صناعة القرار.

الفصل الثالث: الثروة الخاصة... والدين العام:

يُركّز بوكرين في هذا الفصل على العلاقة بين الثروة الخاصة والدين العام، مُجادلًا بأنَّ السياسات النيوليبرالية تُؤدّي إلى تزايد ثروة الأغنياء على حساب الدين العام، الذي يتحمّله المُواطنون في نهاية المطاف. يُوضّح كيف تُستخدم آلياتٌ مُختلفةٌ، مثل الخصخصة والإعفاءات الضريبية، لنقل الثروة من القطاع العام إلى القطاع الخاص، ما يُفاقم من مُشكلة التفاوت الاقتصاديّ ويُهدّد الاستقرار الماليّ للدول.

الفصل الرابع: التوظيف الكامل في مُقابل الندرة:

يناقش بوكرين في هذا الفصل العلاقة بين التوظيف الكامل والندرة، مُؤكّدًا على أهمية تحقيق التوظيف الكامل كهدفٍ أساسيٍّ للسياسة الاقتصادية. ويرى أنَّ النيوليبرالية، بسياساتها التقشفيّة، تُؤدّي إلى خلق ندرةٍ مُصطنعةٍ في الوظائف، ما يُضعف من قدرة العُمال على التفاوض ويُؤدّي إلى تراجع الأجور وتدهور ظروف العمل. ويُقدّم بوكرين رؤيةً بديلةً تقوم على ضرورة تحقيق التوظيف الكامل من خلال الاستثمار في القطاعات الإنتاجية وتوفير بيئةٍ اقتصاديةٍ تُشجّع على خلق فُرص العمل.

الاستنتاج:

يُقدّم كتاب "السبل والمنى في صناعة الفقر والغنى" تحليلًا نقديًا مُعمّقًا للسياسات النيوليبرالية، مُسلّطًا الضوء على دور الدولة في تكريس التفاوت الطبقيّ. ويدعو بوكرين إلى إعادة النظر في النموذج الاقتصاديّ السائد، وإلى تبنّي سياساتٍ بديلةٍ تُركّز على تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المُستدامة. ويُعدّ هذا الكتاب مرجعًا هامًا للباحثين والطُلّاب والمُهتمّين بقضايا التنمية والاقتصاد السياسيّ، كما يُمثّل إسهامًا قيّمًا في النقاش الدائر حول مُستقبل الرأسمالية في ظلّ الأزمات المُتكرّرة التي تُواجهها.


شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/