تسبيح فاطمة الزهراء: دراسة وصفية وتحليلية
مقدمة:
يُعدّ تسبيح فاطمة الزهراء من الأذكار المشهورة في التراث الإسلامي، وخاصة عند المسلمين الشيعة، ويتميز ببساطة تركيبه وعمق دلالاته الروحية. تحاول هذه الدراسة تقديم وصف دقيق لهذا التسبيح، مع تحليل لفضائله وأوقاته، مستندة في ذلك إلى المصادر الحديثية المعتمدة.
أولاً: تعريف تسبيح فاطمة الزهراء:
هو تسبيح لله عز وجل بأذكار مخصوصة، وعدد معين يكون مجموعه مائة تسبيحة، مشتملة على:
- تكبير: (قول الله أكبر) أربعاً وثلاثين مرة.
- تحميد: (قول الحمد لله) ثلاثاً وثلاثين مرة.
- تسبيح: (قول سبحان الله) ثلاثاً وثلاثين مرة.
ثانياً: منشأ تسبيح فاطمة الزهراء:
يُنسب هذا التسبيح إلى فاطمة الزهراء بنت النبي محمد صلى الله عليه وآله، حيث ورد في الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله هو من علّمها هذا التسبيح.
ثالثاً: فضائل تسبيح فاطمة الزهراء:
أوردت الروايات الشيعية العديد من الفضائل لهذا التسبيح، منها:
- أفضلية تسبيح فاطمة: رُويَ عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: "ما عُبد الله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام".
- أحب الأعمال إلى الله: رُويَ عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إليّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم".
- من الأذكار الموظفة: رُويَ عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: "ما علمت شيئاً موظفاً غير تسبيح فاطمة عليها السلام".
- أفضل من صلاة ألف ركعة: رُويَ عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إليّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم".
- الحث على تعليمه للأطفال: رُويَ عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة فالزمه، فإنه لم يلزمه عبد فشقي".
- مصداق الذكر الكثير: رُويَ عن الإمام الصادق عليه السلام أنه سُئل عن قول الله عز وجل: ﴿اذكروا الله ذكراً كثيراً﴾، ما هذا الذكر الكثير؟ فقال: "من سبّح تسبيح فاطمة عليها السلام فقد ذكر الله الذكر الكثير".
رابعاً: كيفية تسبيح فاطمة الزهراء:
يتم التسبيح بترتيب الأذكار التالية مع مراعاة عدد كل منها:
- تكبير (الله أكبر) 34 مرة.
- تحميد (الحمد لله) 33 مرة.
- تسبيح (سبحان الله) 33 مرة.
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في تسبيح فاطمة عليها السلام: "يُبدأ بالتكبير أربعاً وثلاثين، ثم التحميد ثلاثاً وثلاثين، ثم التسبيح ثلاثاً وثلاثين".
خامساً: أوقات تسبيح فاطمة الزهراء:
يستحب تسبيح فاطمة الزهراء في الأوقات التالية:
- بعد كل صلاة فريضة: وقبل أن يثني المصلي رجليه أو يبسطها، رُويَ عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "من سبّح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له، وليبدأ بالتكبير".
- قبل النوم: رُويَ عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام، إذا أخذت مضجعك فكبّر الله أربعاً وثلاثين، واحمده ثلاثاً وثلاثين، وسبّحه ثلاثاً وثلاثين، وتقرأ آية الكرسي، والمعوذتين، وعشر آيات من أول الصافات، وعشراً من آخرها".
- عند الشفاء من الأمراض: رُويَ أن رجلاً دخل على الإمام الصادق عليه السلام وشكا إليه ثقلاً في أذنيه، فقال له الإمام: "ما يمنعك، أو أين أنت من تسبيح فاطمة عليها السلام"؟! فقال له الرجل: جُعلت فداك، وما تسبيح فاطمة؟ فقال: "تُكبّر الله أربعاً وثلاثين، وتُحمّد الله ثلاثاً وثلاثين، وتُسبّح الله ثلاثاً وثلاثين، تمام المائة". قال: فما فعلت ذلك إلا يسيراً حتى ذهب عني ما كنت أجده.
سادساً: فوائد وآثار تسبيح فاطمة الزهراء:
- الغفران من الله: رُويَ عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: "من سبّح تسبيح فاطمة عليها السلام ثم استغفر غفر له".
- الثواب العظيم: رُويَ عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: "هي مائة باللسان وألف في الميزان".
- طرد الشيطان: رُويَ عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: "تطرد الشيطان".
- رضا الرحمن: رُويَ عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: "ترضي الرحمن".
خاتمة:
يتضح مما سبق أن تسبيح فاطمة الزهراء من الأذكار ذات الفضل العظيم والأثر البالغ في حياة المسلم، فهو وسيلة للتقرّب إلى الله تعالى، ونيل رضاه، ومغفرته، كما أنه يساعد على طرد الشيطان، و تحقيق السكينة والطمأنينة. وينبغي للمسلم أن يواظب على هذا الذكر المبارك، وأن يُعلّمه لأبنائه، ليستفيدوا من فضائله، وينالوا بركاته.

0 تعليقات