مقدمة كتاب أصول المعرفة في شرح دعاء عرفة الأولى للشيخ عباس الريس

إنارات فقهية نوفمبر 25, 2024 نوفمبر 25, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 وصف مختصر للمقدمة:

مقدمة كتاب أصول المعرفة في شرح دعاء عرفة الأولى للشيخ عباس الريس:

في هذه المقدمة، يستهل المؤلف حديثه عن دوافعه لكتابة شرحٍ لدعاء عرفة، مشيرًا إلى رحلته الطويلة في دراسة هذا الدعاء المبارك. ويُلقي الضوء على أهمية هذا الدعاء، خاصةً في يوم عرفة، ودوره في تعميق الصلة بين الإنسان وربه. كما يوضح منهجه في الشرح، مُشددًا على أهمية الربط بين النص والمعنى، وتقديم شرحٍ واضحٍ ومُيسَّرٍ للقارئ.

يختتم المؤلف مقدمته بالحديث عن المصادر التي اعتمد عليها في كتابه، مُؤكدًا حرصه على تقديم شرحٍ دقيقٍ وشاملٍ لهذا الدعاء العظيم.




المقدمة الأولى

حول الكتاب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه أجمعين، وآله الميامين، وبعد:

فقد راودتني فكرة شرح هذا الدعاء الشريف قبل بضع سنين، ولا زلت أتقدم مرة وأتأخر أخرى، وذلك لأسباب ليس من اللازم أن أتعرض إليها، إلا أن جانب الخير لا بد وأن يغلب، وذلك عندما توكل الأمور إليه سبحانه، فإنه يختار لعبده ما هو الأصلح. وإن من جملة الدوافع التي شجعتني على الشروع في هذا الشرح هو المداومة على حج بيت الله الحرام قرابة الثلاث عشرة سنة متوالية، والحج يفتح للنفس أبوابًا من الخير متعددة.

أما هذا الدعاء بالذات فله صفة خاصة في حياة الناسك في تلك الديار المقدسة؛ لأن الموقف في ذلك اليوم له طابع خاص يفرضه وضع الإنسان المسلم الذي تمحض للعبادة، ووطن نفسه على الامتناع عن زينة الدنيا ولذاتها وكل ما أحله الله له في الحل.

وإذا قدر للإنسان أن يفهم حياته، وما يجب عليه في دينه ودنياه، فليس عليه إلا أن يحضر ذلك المحضر الذي يتلى فيه هذا الدعاء الذي جمع أشكالًا شتى من التضرع والخشوع، ويتلى غيره أيضًا، لكي ينصهر في مثل ذلك الوضع الذي كساه الله رهبة ورغبة.

أما الرهبة فلأن الإنسان المسلم الذي يقوم بتأدية الشعائر المطلوبة، يرى بأم عينيه ذلك الجمع، وهو كالفراش المبثوث في زي واحد، في حركة واحدة، في وقت واحد، ففي مثل هذا الوضع الذي تعج فيه إلى الله الأصوات بصنوف اللغات، وتغاير اللهجات، تأخذ الإنسان رهبة ذلك الموقف.

فهم بين متضرع يطلب من الله المغفرة والخير، وخاشع يسأل ربه تعويض ذلك النصب في الوقوف والسير.

وأما الرغبة فإن الناسك بأعماله تلك لا شك وأنه يرغب فيما عند الله تعالى من الثواب - كما وعد به المتقين - وهو لا يخلف وعده.

وإن هذا الكتاب محاولة لشرح الدعاء المأثور عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام - كما ذكرت - ولقد سلكت في شرحه طريقًا واضحًا لا عوج فيه، جريًا على عادة من تطرق إلى شرح بعض كلامهم سلام الله عليهم، مع اختلاف يسير أرجو ألا يفوت القارئ، عند تأملاته لأبحاث الكتاب المتلاحقة.

لكن ذلك ليس في كل المواطن، فإني قد حاولت توضيح المعنى لكن ليس في تهجينه. كما حاولت جهدي بالربط بين المعنى المطروح، وبين النص المشروح.

ولقد حاولت أن يكون الكتاب جامعًا شاملًا، ولقد كنت أستنطق كل كلمة من كلمات الحسين (عليه السلام) في ذلك المحشر. ولما كان الدعاء يحتوي على كلمات بعيدة عن أفهام الكثير من الناس، حاولت التوسع في شرح معانيها، وذلك لكي أحقق بذلك هدفين:

الأول: إضافة معلومات جديدة يستطيع القارئ أن يعتمدها من جملة حصائله؛ لأنها قد أخذت من المصادر اللغوية الأصلية.

الثاني: لكي يستطيع القارئ أن يفهم سياق العبارة الواردة فيها تلك الكلمات. وبذلك يعرف الغرض الذي سيقت تلك العبارة من أجله.

أما بالنسبة إلى البيان فهو كل ما يمكن أن يظهر لمن يقرأ الدعاء، ولكن بعد التأمل، وهو النظرة الشاملة للعبارة، وما يمكن أن يستوحيه الإنسان من ذلك؛ لأن كلامه (عليه السلام) في حاجة إلى تأمل، وتروٍّ لمعرفة القرائن التي تهدي إلى المعنى السامي.

وقد وضعت أمامي كثيرًا من الاعتبارات التي جعلتها دافعًا وأمرًا مشجعًا على هذه المحاولة منها:

1- محاولة فهم المعنى المقصود من فقرات الدعاء، واستخراج الصورة التي تتناسب في مثل ذلك الموقف العظيم.

2- إيجاد فائدة للقارئ عندما يقرأ ما جاء في الشرح مربوطًا بالنص المقصود من بين فقرات الدعاء.

وبعبارة أخرى: أن هذا الشرح أردته أن يكون رابطًا بين الله والإنسان؛ لأنه قد جاء فيه كثير من المعارف الإلهية التي تشد الإنسان بربه شدًا وثيقًا لكي يسمو بذلك إلى أسمى درجات الإنسانية، ويصل إلى أعلى مراقي الكمال في الدنيا والآخرة.

ولقد اعتمدت في شرح هذا الدعاء على النسخة الموجودة في آخر الجزء الثاني من كتاب (سداد العباد ورشاد العباد) لجمال الملة الشيخ حسين آل عصفور، والتي نقلها في ذيله جناب الأجل سماحة العلامة السيد جواد الوداعي حفظه الله تعالى نقلًا عن كتاب الإقبال للسيد رضي الدين بن طاووس الحلي رحمه الله؛ لأنها في نظري هي أصح النسخ المنقولة عن ذلك المصدر.

ولقد قابلتها بنسخة المصدر المذكور، فوجدتها مطابقة تمامًا. اللهم إلا في النواحي الفنية، كالفواصل، والنقط، وبداية الفقرات، وهذا ما امتاز به الفرع عن الأصل.

أسأل الله العون على هذه المهمة، والتوفيق والقبول، إنه خير مسؤول، وخير مأمول، وصلى الله على محمد وآله.

12 جمادى الثانية 1408 هـ

عباس أحمد الريس الدرازي


شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/