تحديد قاتل الحسين بن علي (ع) في ضوء المصادر التاريخية الشيعية والسُنّية

إنارات فقهية يناير 23, 2025 يناير 23, 2025
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

تحديد قاتل الحسين بن علي (ع) في ضوء المصادر التاريخية الشيعية والسُنّية


بقلم : فاضل الريس 

مقدمة

تظل واقعة كربلاء (61 هـ/680 م) حدثًا مثيرًا للجدل في التاريخ الإسلامي، لا سيما في تحديد المسؤول المباشر عن مقتل الحسين بن علي (ع). يعيد هذا البحث تحليل الروايات التاريخية من منظورَي المدرستين الشيعية والسُنّية، مع التركيز على تحديد الهوية الفعلية لقاتل الحسين، مستندًا إلى المصادر الموثوقة وقراءة نقدية للسياقات السياسية والعقائدية.


1. السياق التاريخي وطبيعة الصراع

بدأت الأزمة بعد رفض الحسين مبايعة يزيد بن معاوية، متجهًا إلى الكوفة بناءً على رسائل الدعم من شيعة أبيه هناك. ومع تغيير موقف الكوفيين تحت ضغط الوالي الأموي عبيد الله بن زياد، حوصر الحسين ومجموعته الصغيرة في كربلاء، وانتهى الأمر بمقتله في 10 محرم.

  • القادة الأمويون الرئيسيون:
    • عمر بن سعد: قاد الجيش الأموي مباشرةً في كربلاء، وُصِف في المصادر السُنّية بأنه حاول تجنب المواجهة لكنه أُجبر على القتال.
    • عبيد الله بن زياد: والي الكوفة الذي أصدر أوامر صريحة بمنع الحسين من التراجع ومطالبته بالاستسلام أو القتل.

2. من قتل الحسين؟ تحليل الروايات

أ. المصادر الشيعية: التركيز على الأفراد والرمزية

تتفق المصادر الشيعية على أن عملية قتل الحسين شملت عدة أشخاص، مع تركيز على دور:

  • شمر بن ذي الجوشن: يُنسب إليه ضرب رأس الحسين وقطعها، ويُصوَّر كرمز للشر المطلق في الأدبيات الشيعية.
  • سنان بن أنس النخعي: يُعتبر المُتولي لضربة القتل النهائية وفقًا لكتاب مقتل الحسين لعبد الرزاق المُقَرَّم.
  • خولي بن يزيد الأصبحي: حامل الرأس إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة.
  • السياق الغيبي: تُشير روايات شيعية إلى تحول تربة كربلاء إلى دم بعد مقتله، وهي رواية ترد في مصادر سُنّية مثل إمتاع الأسماع للمقريزي.

ب. المصادر السُنّية: إلقاء اللوم على "الخوارج" والكوفيين

تعزو الروايات السُنّية المسؤولية إلى:

  • خيانة أهل الكوفة: الذين دعموا الحسين ثم تخلوا عنه، مما جعله ضعيفًا أمام الجيش الأموي.
  • الجنود الأمويون: يُذكر أن الجندي سنان بن أنس هو من قام بالضربة القاتلة، بينما يُبرِّئ بعض المؤرخين السُنّة يزيد بن معاوية من التخطيط المباشر للقتل، معتبرين أن عبيد الله بن زياد هو المُتَّهم الرئيسي.
  • نقد الموقف السني: يرى ابن تيمية أن قتلة الحسين "فجرة ظلمة"، لكنهم ليسوا كفارًا، بينما ينتقد الغزالي إحياء ذكرى المقتل باعتباره بدعة.

3. الاختلافات الجوهرية في التفسير


4. الأحاديث النبوية ودورها في الشرعنة

  • حديث "سيدا شباب أهل الجنة": رواه أبو سعيد الخدري وأكده الألباني، مما يعزز مكانة الحسين الدينية.
  • نبوءة القتل: رواية أم سلمة عن النبي محمد (ص) الذي أخبرها بقتل الحسين وأرها تربة كربلاء، وهي موجودة في البداية والنهاية لابن كثير.
  • السياق الرمزي: تحول التربة إلى دم بعد استشهاده، رغم تشكيك بعض السُنّة في صحتها، إلا أنها ترد في مصادر مثل إمتاع الأسماع.

5. تحليل نقدي للمصادر وصراع الروايات

  • ضعف الإسناد في المصادر الشيعية: تعتمد بعض الروايات على رواة مثل أبي مخنف، الذي يُعتبر ضعيفًا عند علماء الحديث السُنّة.
  • التأثير الأموي على التدوين: اتهمت المصادر الشيعية المؤرخين مثل ابن خلدون بتبرئة معاوية ويزيد من المسؤولية، بينما ركزت الرواية السُنّية على نقد "البدع" الشيعية في إحياء المقتل.
  • التضخيم الأسطوري: رفض علماء مثل ابن كثير روايات "كسوف الشمس" و"نزول الدم" المرتبطة بكربلاء، واعتبروها من وضع الشيعة.

6. الخلاصة: من هو القاتل الحقيقي؟

بينما تختلف الروايات في تحديد الفاعل المباشر (سنان أم شمر)، يتفق الطرفان على أن المسؤولية التاريخية تقع على النظام الأموي ممثلًا في عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد. أما يزيد بن معاوية، فتبقى درجة مسؤوليته محل خلاف:

  • الشيعة: يعتبرونه المُخطِّط الرئيسي لكون الحسين رفض شرعيته أصلاً.
  • السُنّة: يُقللون من دوره المباشر، ويُرجعون القرار إلى عبيد الله بن زياد، مستشهدين بمحاولات يزيد اللاحقة لإظهار الندم.

7. الاستنتاج النهائي: القاتل الأكثر احتمالية

بناءً على تحليل المصادر الشيعية والسُنّية، يمكن تحديد النقاط التالية:

  1. سنان بن أنس النخعي:
    • يُعتبر المُتَّهم الرئيسي في الضربة القاتلة، إذ تتفق معظم المصادر على دوره المباشر، خاصةً روايات الطبري وابن الأثير في الكامل في التاريخ.
  2. شمر بن ذي الجوشن:
    • يظل رمزًا للتحريض في الرواية الشيعية، لكن المصادر السُنّية لا تُثبت دوره في القتل الفعلي.
  3. المسؤولية الجماعية:
    • النظام الأموي بقيادة يزيد وعبيد الله بن زياد هو المُخطِّط الحقيقي، بينما كان القتلة أدوات تنفيذ.

أخيرًا، تُظهر الوقائع أن سنان بن أنس هو القاتل المباشر الأكثر ترجيحًا وفقًا للأدلة المتاحة، لكن الجريمة لا تُختزل في فرد، بل هي نتاج نظام سياسي معقّد.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/