تفسير الميزان للقرآن الكريم: دراسة تحليلية في المنهج والخصائص والتأثير

إنارات فقهية يناير 24, 2025 يناير 24, 2025
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

تفسير الميزان للقرآن الكريم: دراسة تحليلية في المنهج والخصائص والتأثير

المقدمة

يُعد تفسير "الميزان في تفسير القرآن" للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي (1903–1981م) أحد أبرز التفاسير الشيعية الإثني عشرية في العصر الحديث، وأكثرها تأثيرًا في الدراسات القرآنية المعاصرة. ألَّف الطباطبائي هذا العمل الضخم على مدى 17 عامًا (1956–1973م)، متخذًا منهجًا فريدًا يجمع بين العمق الفلسفي والتحليل الاجتماعي والروح الصوفية، معتمدًا على تفسير القرآن بالقرآن كأساس منهجي رئيسي. يهدف هذا المقال إلى تحليل أبرز خصائص التفسير ومنهجه، وتقييم تأثيره في الحقل الديني والأكاديمي.

1. المنهجية التفسيرية

اعتمد الطباطبائي في تفسيره على مبدأ "تفسير القرآن بالقرآن"، حيث يربط الآيات بعضها ببعض لتوضيح المعاني، متجنبًا الاعتماد المفرط على الروايات الخارجية إلا بعد التحقق من صحتها. وقد وُصِف منهجه بالتكاملي الشمولي، حيث جمع بين:

  • المنهج النقلي (الروائي): باستخدام روايات أهل البيت عند الشيعة، مع الإشارة إلى مصادر سنية في بعض المواضع.
  • المنهج العقلي (الرأي): عبر تحليلات فلسفية وعقلانية مستمدة من التراث الإسلامي والفكر المعاصر.
  • البُعد الاجتماعي: من خلال ربط الآيات بواقع المجتمع وقضايا العدالة والأخلاق.

2. الخصائص المميزة للتفسير

أ. الشمولية المعرفية: يغطي التفسير جوانب متعددة مثل الفلسفة، والعرفان، والتاريخ، والفقه، مما جعله موسوعة علمية تُعَدُّ مرجعًا في الدراسات القرآنية. ب. التوازن بين المذاهب: رغم انتماء الطباطبائي للمذهب الشيعي، فقد ناقش آراء علماء السنة بنزاهة، مما جعل التفسير مقبولًا لدى طائفة واسعة من الباحثين. ج. الابتكار في الطرح: قدم تفسيرات جديدة لقضايا مثل "نور الله" (سورة النور: 35)، حيث ربطها بالهداية الإلهية عبر الأنبياء والأئمة، مع تأكيده على عمومية المفهوم.

3. التأثير والنقد

أ. التأثير الأكاديمي والديني:

  • تُرجم التفسير إلى الإنجليزية والفارسية، وأصبح مرجعًا في الجامعات العالمية، بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة.
  • اعتُبِر نموذجًا للجمع بين التراث والحداثة، خاصة في طرحه لمنهجية تفسيرية قابلة للتطبيق في السياقات المعاصرة.

4. مقارنة مع التفاسير الأخرى

يتميز "الميزان" عن تفاسير الشيعة الكلاسيكية مثل "مجمع البيان" للطبرسي بدمجه للعلوم العقلية والاجتماعية، مما يجعله أقرب إلى مدرسة التفسير الفلسفي. بالمقابل، يُنظر إليه في الأوساط السنية كتفسير "مختلف عليه" بسبب خلفيته المذهبية، رغم الاعتراف بقيمته العلمية.

الخاتمة

يظل تفسير "الميزان" إنجازًا علميًّا استثنائيًّا، جمع بين العمق الديني والحداثة الفكرية، لكنه يبقى محط جدل بسبب انحيازه المذهبي. يُوصى بدراسته من قبل المتخصصين القادرين على تمييز الجوانب الموضوعية من تلك المرتبطة بالعقيدة الشيعية، بينما يُنصح عامة القراء بالاستعانة بتحليلات نقدية موازية لفهم أبعاده كاملة.

قائمة المصادر

  1. العلامة الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، مؤسسة الأعلمي، 1973.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/