ما يجب فيه الخمس دراسة فقهية مستندة إلى تحرير الوسيلة للإمام الخميني - فاضل الريس

إنارات فقهية أغسطس 27, 2024 أغسطس 27, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

كتاب الخمس: دراسة فقهية مستندة إلى تحرير الوسيلة للإمام الخميني


القول في ما يجب فيه الخمس 

فاضل عباس الريس

مقدمة

يُعد الخمس أحد أركان النظام المالي الإسلامي، وقد شرعه الله تعالى لذرية النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عوضًا عن الزكاة، تقديرًا لمكانتهم ومنعًا لهم من مال العامة. وقد أكدت العديد من الأحاديث والروايات على أهمية الخمس وحرمة أخذ شيء منه دون إذن أهله. في هذا البحث، سنستعرض بالتفصيل الأحكام المتعلقة بالخمس، مستندين إلى كتاب "تحرير الوسيلة" للإمام الخميني، وذلك بأسلوب أكاديمي دقيق وشامل.

الفصل الأول: الأشياء التي يجب فيها الخمس

حدد الفقهاء سبعة أنواع من الأموال التي يجب فيها إخراج الخمس:

  1. الغنيمة: وهي ما يُغتنم من أهل الحرب الذين يُستحلّ دماؤهم وأموالهم وسبي نسائهم وأطفالهم، بشرط أن يكون الغزو بإذن الإمام (عليه السلام). ويشمل ذلك ما حواه العسكر وما لم يحوه، كالأرض ونحوها. ويمتد الحكم ليشمل ما اغتُنم بالغزو دون إذن الإمام في حال الغيبة أو عدم التمكن من الاستئذان، وما اغتُنم عند الدفاع عن النفس حتى في زمن الغيبة. والأقوى وجوب الخمس فيما اغتُنم بالسرقة والغيلة أو بالربا والدعوى الباطلة.

  2. المعدن: ويشمل ذلك المعادن المستخرجة من الأرض، مثل الذهب والفضة والرصاص والحديد والصفر والزئبق وأنواع الأحجار الكريمة والقير والنفط والكبريت وغيرها. ويمتد ليشمل أيضاً الجص والمغرة وطين الغسل والأرمني. يجب إخراج الخمس من المعدن بعد إخراج مؤونة الإخراج والتصفية، بشرط بلوغ قيمته نصابًا معينًا (عشرين دينارًا أو مائتي درهم). و لا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين كونه في أرض مباحة أو مملوكة، و يتعلق الخمس به سواء كان المستخرج مسلماً أو كافراً.

  3. الكنز: وهو المال المدفون الذي لا يعرف صاحبه، سواء كان في بلاد الكفار أو في الأرض الموات أو الخربة من بلاد الإسلام. ويكون ملكًا لواجده وعليه الخمس إذا بلغ نصابًا معينًا. و يلحق بالكنز ما يوجد في جوف الدابة المشتراة أو السمكة.

  4. الغوص: ويشمل ذلك ما يخرج من البحر من الجواهر مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرهما، بشرط بلوغ قيمته دينارًا فصاعدًا. و لافرق بين اتحاد النوع وعدمه، وبين الدفعة والدفعات. ويشمل ذلك ما أخرج من البحر ببعض الآلات من دون غوص أو خرج بنفسه على الساحل أو على وجه الماء وأخذه من غير غوص إذا كان شغله ذلك، أو عثر عليه من باب الاتفاق.

  5. الفاضل عن مؤونة السنة: وهو ما يفضل عن مؤونة السنة من الصناعات والزراعات وأرباح التجارات وسائر المكاسب. ويشمل ذلك الهبات والهدايا والجوائز والميراث الذي لا يحتسب، و ما ملك بالصدقة المندوبة. و أيضاً الزيادة في قيمة الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو أدى خمسها وارتفعت قيمتها السوقية إذا كان المقصود الاتجار بها. و لا خمس في ما ملك بالخمس أو الزكاة وإن زاد عن مؤونة السنة إلا في نمائهما إذا قصد بإبقائهما الاسترباح والاستنماء.

  6. الأرض التي اشتراها الذمي من مسلم: يجب على الذمي دفع خمس قيمة الأرض التي اشتراها من مسلم، ويؤخذ منه قهرا إن لم يدفعه بالاختيار. ويشمل ذلك الأرض المزرع أو البستان أو الدار أو الحمام أو الدكان أو غيرها. و لا يسقط عنه الخمس لو باعها من ذمي آخر أو مسلم أو أسلم بعد الشراء.

  7. الحلال المختلط بالحرام: إذا لم يتميز صاحب المال الحرام المختلط بالحلال أو لم يعرف مقداره، يخرج منه الخمس. وإذا علم المالك وجهل بالمقدار يتم التخلص منه بالصلح. وإذا علم أن مقدار الحرام أزيد من الخمس ولم يعلم مقداره يكفي إخراج الخمس في تحليل المال وتطهيره، مع استحباب المصالحة عن الحرام مع الحاكم الشرعي.

الفصل الثاني: أحكام عامة في الخمس

  • النصاب: يعتبر بلوغ النصاب شرطًا في وجوب الخمس في بعض الأشياء، مثل المعدن والكنز والغوص. ولا يعتبر في الغنيمة.
  • المؤونة: في أرباح المكاسب، يجب إخراج الخمس بعد إخراج المؤونة، وهي ما ينفقه الشخص على نفسه وعياله وغيرهم من الاحتياجات الضرورية والمعيشية، ويشمل ذلك أيضاً ما يصرفه في زياراته وصدقاته وجوائزه وهداياه وضيافاته ومصانعاته والحقوق اللازمة عليه بنذر أو كفّارة ونحو ذلك، وما يحتاج إليه من دابّة أو جارية أو عبد أو دار أو فرش أو أثاث أو كتب، بل ما يحتاج إليه لتزويج أولاده واختتانهم ولموت عياله وغير ذلك مما يعدّ من احتياجاته العرفيّة. و لا تحتسب من المؤونة ما زاد على ذلك أو ما صرف فعلا كالصدقات الواجبة أو ما وجب عليه صرفه في أثناء السنة كالحج أو أداء دين أو كفارة و لم يصرفه.  
  • الحول: لا يعتبر مرور حول كامل على المال شرطًا في وجوب الخمس في الأرباح، وإن جاز التأخير إلى آخره في الأرباح. ويعتبر الحول في المكاسب، حيث يكون أول السنة في المكاسب هو حال الشروع في الكسب واستفادة الفوائد تدريجيا، وفي غيره من حين حصول الربح والفائدة.
  • التصرف في المال قبل إخراج الخمس: إذا تصرف الشخص في المال قبل إخراج الخمس، يكون عليه ضمان ما تصرف فيه، ويلزم بإخراج الخمس أو دفع قيمته. وإذا كان التصرف بالإتلاف قبل إخراج الخمس تعلق الحرام بذمته وسقط الخمس. وإذا كان التصرف بمثل البيع يكون فضولياً بالنسبة إلى الحرام المجهول المقدار، فإن أمضاه الحاكم يصير العوض متعلقاً بالخمس، وإن لم يمضه يكون العوض المقبوض من المختلط بالحرام الذي جهل مقداره وعلم صاحبه.

الخاتمة

يعتبر الخمس من الأحكام المالية الأساسية في الشريعة الإسلامية، وله أحكام مفصلة تتعلق بالأشياء التي يجب فيها الخمس، وشروط وجوبه، وكيفية إخراجه. وقد تناول هذا البحث بالتفصيل الأحكام المتعلقة بالخمس، مستندًا إلى كتاب "تحرير الوسيلة" للإمام الخميني، وذلك بأسلوب أكاديمي دقيق وشامل يضمن للقارئ فهم هذه الأحكام وتطبيقها بشكل صحيح.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/