الخمس في الفقه الإسلامي: دراسة مستمدة من "تحرير الوسيلة" للإمام الخميني
مقدمة
يُعتبر الخمس أحد أركان النظام المالي الإسلامي، وله دور محوري في تحقيق التكافل الاجتماعي والعدالة الاقتصادية. تستمد هذه الدراسة أحكامها من كتاب "تحرير الوسيلة" للإمام الخميني، وتسعى إلى تقديم عرض مفصل لأحكام الخمس، بدءًا من تقسيمه الشرعي، مرورًا بشروط مستحقيه، ووصولًا إلى كيفية التصرف فيه، بالإضافة إلى استعراض بعض الأحكام الفرعية المتعلقة به.
الفصل الأول: توزيع الخمس
- يُقسم الخمس إلى ستة أسهم متساوية.
- تخصص ثلاثة أسهم لله تعالى، وللنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وللإمام المعصوم (عليه السلام)، وتُعتبر هذه الأسهم في العصر الحالي من حق ولي الأمر الشرعي.
- تخصص ثلاثة أسهم للأيتام، والمساكين، وأبناء السبيل الذين ينتسبون إلى عبد المطلب من جهة الأب، ولا يشترط فيهم العدالة الشرعية.
الفصل الثاني: شروط استحقاق الخمس
- يشترط الإيمان أو ما في حكمه في جميع مستحقي الخمس.
- يُشترط الفقر في اليتامى، أما ابن السبيل فيُشترط فيه الحاجة في بلد التسليم حتى لو كان غنيًا في بلده الأصلي.
- لا يجوز دفع الخمس إلى من تجب نفقته على المالك، إلا إذا كان الدفع لغير النفقة.
- لا يقبل مجرد ادعاء السيادة، بل يجب أن يكون المدعي معروفا بها في بلده.
- يجوز دفع الخمس إلى مجهول الحال بعد التأكد من عدالته، وذلك عن طريق التوكيل في الإيصال إلى مستحقه.
- لا يجوز دفع أكثر من مؤنة سنة للمستحق، ولا يجوز له أخذ أكثر من ذلك.
- يُستحب لابن السبيل عدم الأخذ في بلده حتى وإن كان فقيراً.
- يُمنع دفع الخمس للمتهتك.
الفصل الثالث: إدارة الخمس
- إدارة النصف الأول من الخمس (المخصص لله، والنبي، والإمام) منوطة بالحاكم الشرعي، فيجب إما الإيصال إليه أو الصرف بإذنه.
- نصف الإمام (عليه السلام) أيضًا إدارته بيد الحاكم، فيجب إما الإيصال إليه أو الصرف بإذنه في المصارف التي يحددها.
- يجوز نقل الخمس إلى بلد آخر، بل قد يكون واجبًا في بعض الحالات، مثل عدم وجود مستحق في البلد الأصلي أو أمر المقلد بالنقل.
- إذا كان المجتهد الجامع للشرائط في غير بلد الخمس، فيجب نقل حصة الإمام إليه أو الاستئذان منه في صرفها في البلد الأصلي.
- يجوز للمالك دفع الخمس من مال آخر حتى لو كان عروضا، ولكن الأحوط أن يكون ذلك بإذن المجتهد.
- يُشترط النية في دفع الخمس.
- لا يجوز إعطاء الخمس لمن عليه الخمس من سهم الإمام عليه السلام، وأما من سهم السادة فيجوز على الكراهة.
الفصل الرابع: أحكام متنوعة
- يجوز للمستحق أن يحتسب دينه على المالك خمسا، ولكن الأحوط أن يكون ذلك بإذن الحاكم الشرعي.
- لا يجوز للمستحق أن يأخذ الخمس ثم يرده على المالك إلا في حالات خاصة، مثل عجزه عن سداد دين كبير.
- لا يجب إخراج الخمس من الأموال التي انتقلت إلى شخص من غير المعتقدين بوجوبه، مثل الكفار والمخالفين.
- أباح أئمة المسلمين لشيعتهم في أزمنة عدم بسط أيديهم، تقبل الأراضي الخراجية من يد الجائر، والمقاسمة معه، وأخذ الخراج منه، وغير ذلك.
- لا يجوز للسادة أخذ من سهم الإمام عليه السلام، وأما من سهمهم فيجوز.
- يجب إخراج الخمس من كل ما يملك من أرباح المكاسب ولو في غير سنة الربح.
- يُستحب إخراج الخمس من المال المتجدد نماءً.
- لا يجب إخراج الخمس من الكتب الدراسية.
- لا يجب إخراج الخمس مما يكسبه الولد الصغير.
- لا يجب إخراج الخمس من الأنفال.
- لا يجب إخراج الخمس من مال التجارة الذي اشتراه في أثناء السنة الخمسية.
- لا يجب إخراج الخمس من الخمس الذي لم يقبضه بعد.
- لا يجب إخراج الخمس من المهر.
- لا يجب إخراج الخمس مما يكسبه الإنسان من جهة زوجته وإن كان هو المنفق عليها.
- لا يجب إخراج الخمس مما يكسبه الإنسان من الوقف وإن كان هو المتولي.
- لا يجب إخراج الخمس من المال الحرام.
- يجب إخراج الخمس من المال المشترك.
- يجب إخراج الخمس من المال المغصوب.
- يجب إخراج الخمس من المال المجهول المالك.
- يجب إخراج الخمس من المال الذي وجده.
- لا يجب إخراج الخمس من المال الذي دفعه المكلف صدقة على نفسه أو على غيره ممن تجب نفقته عليه.
خاتمة
يُعد الخمس أحد أهم الأحكام المالية في الإسلام، وله دور كبير في تحقيق العدالة الاجتماعية والتكافل بين المسلمين. يتطلب فهم الأحكام الشرعية المتعلقة بالخمس الرجوع إلى المصادر الفقهية المعتمدة، مثل كتاب "تحرير الوسيلة" للإمام الخميني، والاستعانة بالفقهاء والمجتهدين في حالة وجود أي استفسارات أو شكوك.

0 تعليقات