أحكام التقليد : دراسة تحليلية لكتاب "تحرير الوسيلة" للإمام الخميني - فاضل الريس

إنارات فقهية أغسطس 26, 2024 أغسطس 26, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 أحكام التقليد في كتاب تحرير الوسيلة للإمام الخميني

مقدمة


فاضل عباس الريس 

يُلزم كل مكلف لم يبلغ درجة الاجتهاد في المسائل غير الضرورية من العبادات والمعاملات، سواءً كانت مستحبة أو مباحة، أن يكون إما مقلداً أو محتاطاً، بشرط أن يكون قادراً على تحديد مواضع الاحتياط، وهذه القدرة لا يمتلكها إلا القليل. إذا قام العامي الذي لا يعرف مواضع الاحتياط بالعمل دون تقليد، فإن عمله يكون باطلاً، وسيتم تفصيل ذلك في هذا البحث.

الفصل الأول: تعريف التقليد وشروطه

التقليد والاحتياط

  • جواز العمل بالاحتياط: يُجاز العمل بالاحتياط حتى لو تطلب ذلك تكرار الفعل، وذلك استناداً إلى القاعدة الفقهية التي تنص على أن "الاحتياط لا يتكرر".
  • تعريف التقليد: التقليد هو اتخاذ فتوى فقيه معين أساساً للعمل.
  • تصحيح العمل: ما يجعل العمل صحيحاً هو صدوره عن حجة، مثل فتوى الفقيه، حتى لو لم يُطلق عليه اسم "التقليد".
  • انطباق العمل على الفتوى: مجرد تطابق العمل مع فتوى الفقيه يجعله صحيحاً.

شروط المرجع في التقليد

  • صفات المرجع: يجب أن يكون المرجع الذي يتم تقليده عالماً مجتهداً عادلاً ورعاً في دين الله.
  • الزهد في الدنيا: يُشترط في المرجع ألا يكون متمسكاً بالدنيا أو حريصاً على تحصيلها من جاه أو مال.
  • الحديث النبوي: ورد في الحديث الشريف: «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه»، وهذا الحديث يؤكد أهمية صفات المرجع الذي يتم تقليده.

الفصل الثاني: العدول في التقليد وتقليد الأعلم

العدول في التقليد

  • جواز العدول: يُجاز العدول عن تقليد مرجع حي إلى تقليد مرجع حي آخر مساوٍ له في العلم.
  • وجوب العدول إلى الأعلم: يجب العدول عن تقليد مرجع إلى تقليد مرجع آخر إذا كان هذا المرجع الآخر أعلم منه.

تقليد الأعلم

  • وجوب تقليد الأعلم: يجب تقليد الأعلم إذا كان ذلك ممكناً، ويجب بذل الجهد في البحث عنه.
  • التخيير عند التساوي في العلم: إذا تساوى المجتهدون في العلم أو لم يُعرف الأعلم منهم، يجوز للمكلف أن يختار أيًا منهم لتقليده.
  • الأورع أو الأعدل: إذا كان أحد المجتهدين أورع أو أعدل من الآخر، فالأولى والأحوط تقليده.
  • الاحتمال في الأعلمية: إذا كان هناك شخصان يحتمل أن أحدهما أعلم من الآخر دون تأكيد، يجب تقليد من يحتمل أنه الأعلم.
  • انحصار الأعلم في شخصين: إذا كان الأعلم منحصراً في شخصين ولم يتمكن المكلف من تحديد أيهما الأعلم، يجب عليه إما الأخذ بالاحتياط أو العمل بأحوط القولين الصادرين منهما، وذلك إذا كان ذلك ممكناً. إذا لم يكن ممكناً، يجوز له التخيير بينهما.
  • تقليد الأعلم في مسألة تقليد الأعلم: يجب على العامي أن يقلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم نفسها. إذا أفتى الأعلم بوجوب تقليد الأعلم، فلا يجوز للمكلف تقليد غيره في المسائل الفرعية الأخرى. أما إذا أفتى بجواز تقليد غير الأعلم، فيجوز للمكلف التخيير بين تقليده وتقليد غيره. وإذا أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم، فلا يجوز للمكلف تقليد غير الأعلم في أي مسألة.
  • حجية فتوى الأعلم: إذا أفتى الأعلم بوجوب تقليد الأعلم، يجوز للمكلف الأخذ بقوله، ولكن ليس لأن قوله حجة في حد ذاته، بل لأنه يتوافق مع الاحتياط.

الفصل الثالث: التقليد في حالات خاصة

التقليد عند تساوي المجتهدين في العلم

  • التخيير بين المجتهدين: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم، يجوز للمكلف أن يختار أيهما لتقليده.
  • التبعيض في المسائل: يجوز للمكلف أن يأخذ بعض المسائل من أحد المجتهدين وبعضها الآخر من المجتهد الآخر، وذلك في حالة تساويهما في العلم.

التقليد في زمن الفحص

  • العمل بالاحتياط: يجب على العامي في الفترة التي يبحث فيها عن المجتهد أو الأعلم أن يعمل بالاحتياط.
  • الاحتياط في فتوى من يحتمل أعلميتهم: في حالة البحث عن الأعلم، يكفي أن يأخذ المكلف بأحوط الأقوال الصادرة ممن يحتمل أن يكونوا أعلم.

تقليد المفضول

  • جواز تقليد المفضول في حالات معينة: يجوز تقليد المجتهد المفضول (الأقل علماً) في المسائل التي تتوافق فتواه فيها مع فتوى المجتهد الأفضل.
  • جواز التقليد في حالة عدم العلم بالتخالف: يجوز تقليد المفضول أيضاً في المسائل التي لا يعلم المكلف بوجود اختلاف في الفتوى بينه وبين الأفضل.

عدم وجود فتوى للأعلم في مسألة

  • الرجوع إلى غير الأعلم: إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة معينة، يجوز للمكلف الرجوع إلى غيره من المجتهدين في تلك المسألة، مع مراعاة أن يتدرج من الأعلم إلى الأقل علماً.

الفصل الرابع: العدول عن التقليد وأحكامه

العدول عن التقليد

  • العدول عند اكتشاف عدم أهلية المرجع: إذا قلّد المكلف مرجعاً ثم اكتشف أنه ليس أهلاً للفتوى، وجب عليه العدول عن تقليده.
  • العدول إلى الأعلم: إذا قلّد المكلف مرجعاً غير الأعلم، وجب عليه العدول إلى تقليد الأعلم.
  • العدول عند تغير الأعلم: إذا قلّد المكلف الأعلم ثم صار مرجع آخر أعلم منه، وجب عليه العدول إلى تقليد الأعلم الجديد في المسائل التي يعلم بتفصيل وجود اختلاف في الفتوى بينهما في الحالتين السابقتين.

تقليد الميت

  • عدم جواز التقليد ابتداءً: لا يجوز تقليد المرجع الميت ابتداءً.
  • جواز البقاء على تقليده: يجوز البقاء على تقليد المرجع الميت بعد أن كان المكلف يقلده في حياته، وذلك حتى في المسائل التي لم يعمل بها سابقاً.
  • جواز الرجوع إلى الحي الأعلم: يجوز للمكلف الرجوع إلى تقليد مرجع حي أعلم من المرجع المتوفى، بل إن الرجوع هو الأحوط.
  • عدم جواز الرجوع إلى الميت: بعد الرجوع إلى الحي الأعلم، لا يجوز الرجوع إلى فتوى المرجع الميت مرة أخرى، ولا يجوز الرجوع إلى حي آخر إلا إذا كان أعلم من المرجع الحي الذي يقلده حالياً، وفي هذه الحالة يكون الرجوع واجباً.
  • اشتراط البقاء على تقليد الحي: يجب أن يكون البقاء على تقليد مرجع حي، فإذا بقي المكلف على تقليد الميت دون الرجوع إلى الحي الذي يفتي بجواز ذلك، فإنه يكون كمن عمل بدون تقليد أصلاً.

حكم التقليد بعد وفاة المجتهدين

  • تقليد متعدد ثم الرجوع في مسألة البقاء: إذا قلّد المكلف مجتهداً ثم مات فقلّد غيره ثم مات، ثم قلّد في مسألة البقاء على تقليد الميت من يقول بوجوب البقاء أو جوازه، فالأظهر هو البقاء على تقليد المجتهد الأول إذا كان المجتهد الثالث (الذي قلده في مسألة البقاء) يقول بوجوب البقاء. أما إذا كان المجتهد الثالث يقول بجواز البقاء، فيجوز للمكلف التخيير بين البقاء على تقليد المجتهد الثاني أو الرجوع إلى تقليد مرجع حي.

الفصل الخامس: أحكام متعلقة بالتقليد

انعزال المأذون والوكيل والمنصوب

  • انعزال المأذون والوكيل: المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو الوصايا أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد، أي يفقدان صلاحيتهما في التصرف نيابة عنه.
  • عدم انعزال المنصوب: أما الشخص الذي نصبه المجتهد متوليا للوقف أو قيماً على القصّر، فلا يبعد عدم انعزاله بوفاة المجتهد، أي أنه يحتفظ بصلاحيته. ومع ذلك، ينبغي عدم ترك الاحتياط، وذلك بتحصيل الإجازة أو النصب الجديد للمنصوب من المجتهد الحي.

    العمل بفتوى مجتهد ثم وفاته

    • جواز البناء على صحة الأعمال السابقة: إذا قام المكلف بعمل، سواءً كان عبادة أو عقداً أو إيقاعاً، وفقاً لفتوى مرجعه ثم توفي ذلك المرجع، وقلّد المكلف مرجعاً آخر يقول ببطلان ذلك العمل، فإنه يجوز له البناء على صحة الأعمال التي قام بها سابقاً وفقاً لفتوى المرجع المتوفى، ولا يجب عليه إعادتها.
    • وجوب العمل بفتوى المرجع الجديد في المستقبل: يجب على المكلف في المستقبل أن يعمل وفقاً لفتوى المرجع الجديد الذي يقلده.

    الشك في شروط المجتهد

    • وجوب الفحص عند الشك في شروط المجتهد: إذا قلّد المكلف مجتهداً دون أن يتحقق من حاله ثم شك في أنه كان يجمع الشروط اللازمة للتقليد، وجب عليه الفحص والتأكد من ذلك.
    • وجوب الفحص عند الشك بعد اليقين: إذا كان المكلف متيقناً من أن المجتهد يجمع الشروط ثم شك في ذلك، وجب عليه الفحص أيضاً.
    • جواز البناء على بقاء الحالة الأولى: إذا كان المكلف متيقناً من أن المجتهد يجمع الشروط ثم شك في زوال بعضها عنه، مثل العدالة أو الاجتهاد، لا يجب عليه الفحص، ويجوز له البناء على بقاء حالته الأولى، أي أنه لا يزال يعتبر مجتهداً وعدلاً.

    فقدان المجتهد للشرائط

    • وجوب العدول عند فقدان الشروط: إذا فقد المجتهد بعض الشروط اللازمة للتقليد، مثل العدالة أو الاجتهاد، بسبب فسق أو جنون أو نسيان، وجب على المكلف العدول إلى تقليد مرجع آخر يجمع تلك الشروط، ولا يجوز له البقاء على تقليد المرجع الذي فقد الشروط.
    • حكم التقليد لمن فقد الشروط: إذا قلّد المكلف مرجعاً لم يكن يجمع الشروط اللازمة واستمر على ذلك لفترة من الزمن، فإنه يكون كمن لم يقلد أصلاً، أي يكون كالجاهل القاصر أو المقصر، وأعماله تكون باطلة إلا إذا انطبقت على فتوى مرجع آخر يجوز تقليده.

    إثبات الاجتهاد والأعلمية

    • طرق إثبات الاجتهاد والأعلمية: يثبت الاجتهاد بثلاث طرق: الاختبار، والشيوع المفيد للعلم، وشهادة العدلین من أهل الخبرة. وتثبت الأعلمية بنفس هذه الطرق.
    • عدم جواز تقليد من لم يبلغ الاجتهاد: لا يجوز تقليد من لم يعلم أنه بلغ مرتبة الاجتهاد، حتى لو كان من أهل العلم.
    • وجوب التقليد أو الاحتياط على غير المجتهد: يجب على غير المجتهد أن يقلد مرجعاً أو يعمل بالاحتياط، حتى لو كان من أهل العلم وقريباً من الاجتهاد.

    الفصل السادس: أحكام متعلقة بالعمل

    عمل الجاهل

    • بطلان عمل الجاهل المقصّر: عمل الجاهل المقصّر الذي يعلم بوجوب التقليد ولكنه لم يقلد يكون باطلاً، إلا إذا أتى به برجاء مطابقة الواقع أو فتوى مرجع يجوز تقليده.
    • صحة عمل الجاهل القاصر أو الغافل: عمل الجاهل القاصر أو المقصر الذي لا يعلم بوجوب التقليد يكون صحيحاً إذا طابق الواقع أو فتوى مرجع يجوز تقليده، وذلك بشرط أن يكون قد أتى به بقصد القربة.

    كيفية أخذ المسائل من المجتهد

    • ثلاث طرق لأخذ المسائل: هناك ثلاث طرق لأخذ المسائل من المجتهد:
      • السماع المباشر: سماع المسائل منه مباشرة.
      • النقل: نقل المسائل عنه بواسطة شخصين عدلين أو شخص واحد عدل، أو عن طريق رسالته المكتوبة بشرط أن تكون مأمونة من الخطأ. بل إن الظاهر هو الاكتفاء بنقل شخص واحد إذا كان ثقة يطمئن بقوله.
      • الرجوع إلى الرسالة: الرجوع إلى رسالته المكتوبة إذا كانت مأمونة من الخطأ.

    اختلاف ناقلي الفتوى

    • تساقط النقلين: إذا اختلف شخصان في نقل فتوى المجتهد، فالأقوى هو تساقط النقلين وعدم الأخذ بأي منهما، سواءً كانا متساويين في الوثاقة أم لا.
    • العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى مصدر موثوق: إذا لم يكن ممكناً الرجوع إلى المجتهد نفسه أو إلى رسالته، يجب على المكلف إما أن يعمل بما يتوافق مع الاحتياط من بين الفتويين المتناقضتين أو أن يعمل بالاحتياط مطلقاً.

    وجوب تعلم المسائل

    • تعلم المسائل محل الابتلاء: يجب على المكلف أن يتعلم المسائل التي يكثر ابتلاؤه بها، مثل مسائل الشك والسهو، إلا إذا اطمأن من نفسه بعدم الابتلاء بها.
    • تعلم أجزاء العبادات وشروطها: يجب عليه أيضاً أن يتعلم أجزاء العبادات وشروطها وموانعها ومقدماتها.
    • جواز الاكتفاء بالعلم الإجمالي: إذا علم المكلف إجمالاً أن عمله يشتمل على جميع الأجزاء والشروط ويخلو من الموانع، فإن عمله يكون صحيحاً حتى لو لم يكن يعلم ذلك بالتفصيل.

    الفصل السابع: أحكام إضافية

    العمل بلا تقليد ثم الشك في المدة

    • العمل بلا تقليد ثم الرجوع إلى مقلَّد: إذا علم المكلف أنه كان يعمل بلا تقليد لفترة من الزمن ولكنه لا يعلم مدتها، وكان يعلم كيفية تلك الأعمال وأنها كانت موافقة لفتوى المجتهد الذي رجع إليه أو يجوز له الرجوع إليه، فلا شيء عليه.
    • العمل بلا تقليد ثم الرجوع إلى غير مقلَّده: أما إذا لم يكن يعلم كيفية تلك الأعمال أو أنها لم تكن موافقة لفتوى المجتهد الذي رجع إليه أو يجوز له الرجوع إليه، فعليه قضاء الأعمال السابقة بمقدار ما يعلم أنه كان مشغولاً بها، وإن كان الأحوط أن يقضيها بمقدار يعلم معه بالبراءة من العهدة.

    العمل مع التقليد ثم الشك في صحته

    • جواز البناء على الصحة: إذا كان المكلف يعمل مع التقليد ولكنه لا يعلم ما إذا كان ذلك التقليد صحيحاً أم فاسداً، يجوز له البناء على صحة أعماله السابقة.

    الشك في صحة التقليد بعد مضي مدة من البلوغ

    • جواز البناء على الصحة في الأعمال السابقة: إذا مضت مدة من بلوغ المكلف وشك بعد ذلك فيما إذا كانت أعماله السابقة قد تمت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له البناء على صحة تلك الأعمال.
    • وجوب تصحيح التقليد في الأعمال اللاحقة: أما بالنسبة للأعمال اللاحقة، فيجب عليه تصحيح تقليده فعلاً.

    شروط المفتي والقاضي

    • العدالة شرط في المفتي والقاضي: يشترط في المفتي والقاضي أن يكونا عدلين.
    • طرق إثبات العدالة: تثبت العدالة بشهادة عدلين، أو بالمعاشرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان، أو بالشيوع المفيد للعلم، أو بحسن الظاهر ومواظبة الشخص على الشرعيات والطاعات وحضور الجماعات ونحوها.
    • حسن الظاهر كاشف تعبدي: الظاهر أن حسن الظاهر يعد كاشفاً تعبدياً عن العدالة حتى لو لم يحصل منه الظن أو العلم بها.

    تعريف العدالة

    • ملكة راسخة: العدالة هي ملكة راسخة تدفع صاحبها إلى ملازمة التقوى، أي ترك المحرمات وفعل الواجبات.

    زوال العدالة وعودتها

    • زوال العدالة: تزول صفة العدالة حكماً بارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر، بل بارتكاب الصغائر على الأحوط.
    • عودة العدالة: تعود العدالة بالتوبة النصوح إذا كانت الملكة المذكورة باقية في الشخص.

    إعلام من تعلم منه الفتوى الخاطئة

    • وجوب الإعلام: إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأً، يجب عليه إعلام من تعلم منه تلك الفتوى الخاطئة.

    الشك في حكم المسألة أثناء الصلاة

    • البناء على أحد الطرفين بقصد الرجوع بعد الصلاة: إذا طرأت على المكلف أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها ولم يتمكن حينئذ من الاستفسار عنها، فإنه يبني على أحد الطرفين (إما فعل الشيء المشكوك فيه أو تركه) بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة وأن يعيدها إذا تبين أن ما أتى به كان مخالفاً للواقع. فإذا فعل ذلك وتبين أن ما أتى به كان مطابقاً للواقع، فإن صلاته تكون صحيحة.

      تقليد الموكل والأجير

      • تقليد الموكل: إذا كان الشخص وكيلاً عن غيره في عمل ما، مثل إجراء عقد أو إيقاع أو أداء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحوها، فيجب عليه أن يعمل وفقاً لتقليد الموكل (الشخص الذي وكله) لا وفقاً لتقليد نفسه، إذا كان تقليدهما مختلفين.
      • تقليد الأجير: أما الأجير الذي استأجره الوصي أو الولي لإتيان الصلاة ونحوها عن الميت، فالأقوى وجوب مراعاة تقليده هو (الأجير)، لا تقليد الميت ولا تقليد الوصي أو الولي.
      • تقليد الوصي أو الولي: إذا أتى الوصي بالصلاة ونحوها عن الميت، سواءً كان ذلك تبرعاً أو استئجاراً، فيجب عليه مراعاة تقليده هو، لا تقليد الميت. وكذلك الحال بالنسبة للولي.

      المعاملات والإيقاعات بين مختلفَي التقليد

      • مراعاة فتوى كل منهما: إذا وقعت معاملة بين شخصين وكان أحدهما مقلداً لمجتهد يقول بصحتها والآخر مقلداً لمجتهد يقول ببطلانها، يجب على كل منهما مراعاة فتوى مجتهده.
      • الترافع عند الاختلاف: إذا وقع نزاع بينهما، فإنهما يترافعان عند أحد المجتهدين أو عند مجتهد آخر، فيحكم بينهما على طبق فتواه وينفذ حكمه على الطرفين.
      • الإيقاعات المتعلقة بشخصين: وكذلك الحال في الإيقاعات التي تتعلق بشخصين، مثل الطلاق والعتق ونحوهما، حيث يجب على كل منهما مراعاة فتوى مجتهده.

      الاحتياط

      • عدم جواز ترك الاحتياط المطلق في الفتوى: لا يجوز للمفتي ترك الاحتياط المطلق في مقام الفتوى، بل يجب عليه إما العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى غيره من المجتهدين، مع مراعاة التدرج من الأعلم إلى الأقل علماً، وذلك إذا لم يكن هناك فتوى سابقة تخالف الاحتياط أو فتوى لاحقة تخالفه.
      • جواز ترك الاحتياط في الرسائل العملية: أما إذا كان الاحتياط مذكور في الرسائل العملية، وكان مسبوقاً بفتوى تخالفه (مثل أن يقول الفقيه بعد الفتوى في المسألة: "وإن كان الأحوط كذا") أو ملحوقاً بفتوى تخالفه (مثل أن يقول: "الأحوط كذا وإن كان الحكم كذا" أو "وإن كان الأقوى كذا") أو كان مقروناً بما يظهر منه الاستحباب (مثل أن يقول: "الأولى والأحوط كذا")، فإنه يجوز ترك الاحتياط في هذه الحالات الثلاث.

      ختاماً

      يُظهر هذا البحث شمولية أحكام التقليد في الفقه الإسلامي، وحرص الفقهاء على توفير الضوابط اللازمة لضمان صحة أعمال المكلفين وسلامة عباداتهم ومعاملاتهم. ويُبرز أيضاً أهمية الاجتهاد والتقليد في استنباط الأحكام الشرعية وتطبيقها في حياة المسلمين اليومية.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/