تلخيص كتاب "ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية" للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي - فاضل الريس

إنارات فقهية أكتوبر 03, 2024 أكتوبر 04, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

تلخيص كتاب "ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية" للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي


اعداد وتقرير : فاضل الريس 

مقدمة:

يُعدّ كتاب "ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية" للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله، دراسةً معمقةً لمسألة المصلحة في الشريعة الإسلامية، وقد نال هذا الكتاب درجة الدكتوراه في أصول الشريعة الإسلامية من كلية القانون والشريعة بجامعة الأزهر، وحاز لأول مرة على رتبة: "ممتاز مع الوصية بالطبع على نفقة الجامعة والتبادل مع الجامعات المختلفة". يُسلّط الكتاب الضوء على أهمية المصلحة كأحد المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، ويُبيّن ضوابطها وشروطها، ويُفنّد الشبهات التي أُثيرت حولها.

الفصل الأول: أهمية البحث وخطورة موضوع المصلحة:

يُستهلّ المؤلف كتابه ببيان أهمية البحث وخطورة موضوع المصلحة، مُؤكّدًا على أنّ المصلحة تُعدّ أساسًا تدور عليه أحكام الشريعة الإسلامية، وفي الوقت نفسه تُعدّ سلاحًا يستعمله أعداء هذه الشريعة للقضاء عليها أو النيل منها، ولذلك كان لزامًا على العلماء بيان حقيقة المصلحة وضوابطها في الشريعة الإسلامية، وردّ الشبهات التي يُثيرها أعداء الإسلام حول هذا الموضوع.

يشرح المؤلف كيف أنّ فهم المصلحة الشرعية يُساعد على فهم مقاصد الشريعة الإسلامية، ويُساهم في التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم، وفي الوقت نفسه، يُحذّر من خطورة إساءة فهم المصلحة أو استعمالها بشكلٍ مُخالف لضوابط الشريعة، مما قد يُؤدّي إلى الوقوع في البدع والضلال.

الفصل الثاني: مفهوم المصلحة وأنواعها:

أولًا: تعريف المصلحة:

عرّف المؤلف المصلحة بأنها "إيجاد كمال أو استكمال كمال أو دفع نقص أو استكمال دفع نقص"، وبهذا التعريف الجامع تتضح حقيقة المصلحة وأنواعها، فالمصلحة إما أن تكون تحصيلًا لكمال لم يكن موجودًا، أو استكمالًا لكمال ناقص، أو دفعًا لنقص حاصل، أو استكمالًا لدفع نقص لم يُدفع كليًا.

ويُوضّح المؤلف أنّ هذا التعريف يشمل جميع أنواع المصالح الدنيوية والأخروية، المادية والمعنوية، الفردية والجماعية، ويُؤكّد على أنّ المصلحة في الشريعة الإسلامية ليست مُجرّد منفعة مادية أو دنيوية، بل هي كلّ ما يحقق كمال الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة.

ثانيًا: أنواع المصلحة:

قسم المؤلف المصلحة إلى ثلاثة أنواع:

  • المصلحة الضرورية: وهي التي يتوقف عليها قيام مصالح الدنيا والدين، كحفظ النفس والدين والعقل والنسل والمال، وضوابطها أن تكون قطعية الوجود والتحقق.
  • المصلحة الحاجية: وهي التي تُعين على التوسعة على الناس ورفع الحرج عنهم، وضوابطها أن تكون ظنية الوجود غير قطعية، وأن تكون حاجة عامة لا خاصة.
  • المصلحة التحسينية: وهي التي يُراد بها التزيّن والتكميل، وضوابطها أن تكون خالية من الإسراف والخيلاء، وأن لا تُؤدّي إلى مفسدة.

ويُبيّن المؤلف أنّ هذا التقسيم ليس جامدًا، بل هو تقسيم مرن يُراعي درجات الأهمية والضرورة، فالمصلحة الضرورية هي أهمّ أنواع المصالح، وتليها المصلحة الحاجية، ثمّ المصلحة التحسينية.

الفصل الثالث: أدلة اعتبار المصلحة في الشريعة الإسلامية:

استدلّ المؤلف على اعتبار المصلحة في الشريعة الإسلامية بأدلة كثيرة، منها:

  • الأدلة العقلية: وهي أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، وأن الله تعالى لا يُشرّع إلاّ ما فيه مصلحة لهم.
  • الأدلة النقلية: وهي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تُشير إلى اعتبار المصلحة في الشريعة الإسلامية، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".
  • الأدلة العملية: وهي اجتهادات الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين في استنباط الأحكام الشرعية بناءً على اعتبار المصلحة، مثل إقرار أبي بكر الصديق رضي الله عنه بجمع القرآن الكريم، و تحريم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيع أمهات الأولاد.

ويُؤكّد المؤلف على أنّ هذه الأدلة تُثبت أنّ المصلحة ليست مُجرّد رأي أو اجتهاد بشريّ، بل هي أصل شرعيّ ثابت بالنصوص والعقل والسيرة.

الفصل الرابع: ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية:

بيّن المؤلف أن المصلحة في الشريعة الإسلامية مقيّدة بعدد من الضوابط، أهمها:

  • أن تكون المصلحة حقيقية: أي أن تكون مصلحة في الواقع، وليست وهمية أو خيالية.
  • أن تكون المصلحة عامة: أي أن تكون مصلحة لجماعة المسلمين، وليست خاصة بفرد أو فئة معينة.
  • أن تكون المصلحة راجحة: أي أن تكون مصلحة معتبرة شرعًا، وأن لا تكون مفسدة راجحة عليها.
  • أن تكون المصلحة غير مُعارضة لنص قطعي: أي أن لا تُخالف نصًا قطعيًا من القرآن الكريم أو السنة النبوية.

ويُشدّد المؤلف على أهمية هذه الضوابط، حيث أنّها تُحمي الشريعة الإسلامية من التحريف والتبديل، وتضمن تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، وتمنع الفوضى والاضطراب في المجتمع.

الفصل الخامس: المصلحة المرسلة:

أولًا: تعريف المصلحة المرسلة:

عرّف المؤلف المصلحة المرسلة بأنها "ما ليس فيه نصٌّ يدلّ على اعتباره أو إهماله"، وهي بهذا التعريف تكون خارجة عن نطاق النصوص الشرعية، ولذلك فهي محلّ خلاف بين العلماء، فمنهم من أجاز العمل بها بشروط وضوابط، ومنهم من منعها مطلقًا.

ويُبيّن المؤلف أنّ المصلحة المرسلة تُثير الكثير من الجدل والنقاش بين العلماء، وذلك لأنّها تتعلّق بمسائل لم يرد فيها نصٌّ شرعيٌّ صريح، مما يجعل الباب مفتوحًا لاجتهادات العلماء وتأويلاتهم.

ثانيًا: شروط العمل بالمصلحة المرسلة:

بيّن المؤلف شروط العمل بالمصلحة المرسلة، وهي:

  • أن تكون مصلحة حقيقية عامة راجحة.
  • أن لا تُخالف نصًا قطعيًا.
  • أن لا تُؤدّي إلى مفسدة راجحة.
  • أن تكون حاجية أو تحسينية، فلا تُعتبر في الضروريات.

ويُؤكّد المؤلف على أنّ هذه الشروط تُقيّد العمل بالمصلحة المرسلة، وتمنع الوقوع في التّعسّف والتّشهّي، وتضمن أن تكون المصلحة المرسلة مُوافقة لمقاصد الشريعة الإسلامية.


الفصل السادس: أهمية ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية:

يُؤكّد المؤلف في هذا الفصل على أهمية ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، مُبيّنًا أنّها تُساهم في:

  • حماية الشريعة الإسلامية من التحريف والتبديل: حيث تمنع من التلاعب بأحكام الشريعة بدعوى تحقيق المصالح، وتضمن ثباتها واستقرارها.
  • ضمان تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة: حيث تُوجّه المصلحة نحو تحقيق مقاصد الشريعة في جلب المنافع ودفع المفاسد.
  • منع الفوضى والاضطراب في المجتمع: حيث تُنظّم العمل بالمصلحة وتضعه في إطاره الشرعيّ، مما يُحقّق الاستقرار والنظام.
  • تيسير فهم الشريعة الإسلامية وتطبيقها: حيث تُساعد على فهم حكمة التّشريع ومقاصده، وتُيسّر على الناس تطبيق أحكام الشريعة في حياتهم.

ويُشير المؤلف إلى أنّ هذه الضوابط تُبيّن مرونة الشريعة الإسلامية وقدرتها على استيعاب المُستجدّات والتّغيّرات، دون الإخلال بثوابتها وأصولها.

الفصل السابع: التعليل بالمصلحة في الشريعة الإسلامية:

يتناول هذا الفصل مسألة التعليل بالمصلحة في الشريعة الإسلامية، أي إرجاع الأحكام الشرعية إلى عللها ومصالحها، ويُبيّن المؤلف أنّ التعليل بالمصلحة له أهمية كبيرة في فهم الشريعة وتطبيقها، حيث يُساعد على:

  • فهم حكمة التشريع: وإدراك العلاقة بين الأحكام الشرعية ومقاصدها.
  • تيسير حفظ الأحكام: حيث يُسهّل ربط الأحكام بعللها ومصالحها على حفظها وتذكّرها.
  • توسيع دائرة الاجتهاد: ويفتح الباب أمام العلماء لاستنباط أحكام جديدة في المسائل المُستجدّة بناءً على علل الأحكام ومصالحها.

ويُشير المؤلف إلى أنّ التعليل بالمصلحة لا يعني التّعسّف في استنباط الأحكام أو إهمال النّصوص الشرعية، بل يجب أن يكون مُقيّدًا بضوابط الشريعة وأصولها.

الفصل الثامن: المصلحة في الفقه الإسلامي:

يستعرض هذا الفصل آراء فقهاء المسلمين في مسألة المصلحة، ويُبيّن مواقف المذاهب الفقهية منها، ويُشير إلى أنّ جمهور الفقهاء يُقرّون باعتبار المصلحة في الشريعة الإسلامية، وإن اختلفوا في تحديد ضوابطها وشروطها.

ويُوضّح المؤلف أنّ الخلاف بين الفقهاء في مسألة المصلحة هو خلاف سائغ لا يُؤثّر على أصول الشريعة ومقاصدها، وأنّ جميع الفقهاء يسعون إلى تحقيق مصالح العباد في ضوء الشريعة الإسلامية.

الفصل التاسع: شبهات حول المصلحة وردود عليها:

يُفنّد هذا الفصل الشبهات التي أُثيرت حول مسألة المصلحة في الشريعة الإسلامية، ويُقدّم ردودًا علمية عليها، من أهمّ هذه الشبهات:

  • شبهة إهمال النّصوص الشرعية والاعتماد على العقل والرأي في استنباط الأحكام.
  • شبهة فتح الباب أمام التّعسّف والتّشهّي في تحديد المصالح.
  • شبهة تغيير أحكام الشريعة بدعوى تحقيق المصالح.

ويُوضّح المؤلف أنّ هذه الشبهات باطلة ولا أساس لها من الصّحة، وأنّ الشريعة الإسلامية قد وضعت ضوابط وشروطًا للعمل بالمصلحة تمنع من الوقوع في هذه المزالق.

الفصل العاشر: تطبيقات معاصرة للمصلحة في الشريعة الإسلامية:

يُقدّم هذا الفصل نماذج من تطبيقات المصلحة في الشريعة الإسلامية في القضايا المُعاصرة، مثل:

  • مسائل الطبّ والعلاج: كزرع الأعضاء والتّلقيح الصّناعيّ.
  • مسائل الاقتصاد والمُعاملات المالية: كالتّأمين والبنوك الإسلامية.
  • مسائل الأسرة والمُجتمع: كضوابط الزّواج والطّلاق.

ويُبيّن المؤلف كيف أنّ الشريعة الإسلامية قادرة على التّعامل مع المُستجدّات والتّغيّرات بمرونة وحكمة، دون الإخلال بثوابتها وأصولها.

الخاتمة: خلاصة البحث ونتائجه:

يُختتم المؤلف كتابه بالتّأكيد على أنّ الشريعة الإسلامية هي شريعة كاملة وشاملة، وأنّها تُراعي مصالح العباد في الدنيا والآخرة، وأنّ المصلحة تُعدّ من أهمّ مقاصد الشريعة الإسلامية، ولكنّها مُقيّدة بضوابط وشروط، يجب على العلماء مراعاتها عند استنباط الأحكام الشرعية.

ويُؤكّد المؤلف على أنّ فهم مسألة المصلحة وضوابطها في الشريعة الإسلامية يُساهم في تجديد الفكر الإسلاميّ وتطويره، ويُساعد على مُواجهة التّحدّيات المُعاصرة بفهم عميق لأحكام الشريعة ومقاصدها.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/