شرح دعاء الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) - فاضل الريس

إنارات فقهية أكتوبر 03, 2024 أكتوبر 03, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

 

شرح دعاء الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)


اعداد وتقديم - فاضل الريس 

مقدمة:

هذا الدعاء المروي عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) يتضمن معانيَ ساميةً، ولغةً بليغةً، وفيه تضرّعٌ إلى الله تعالى، وطلبُ الرحمةِ والمغفرةِ، والتوسّلُ بأسمائه وصفاته، وانتهى بذكر التوحيد، وهو أعظم ما يطلبه الله من عباده. وسنشرحه جملةً جملةً لغويًّا ومقاصديًّا.


"اللّهمّ إنّي أطعتك في أحبّ الأشياء إليك وهو التّوحيدُ ولم أعصكَ في أبغض الأشياء إليك وهو الكفرُ فاغفر لي ما بينهما يا من إليه مَفَرّي آمِنّي ممّا فزعتُ منه إليكَ"

الشرح اللغوي:

  • أطعتك: قمت بفعل ما أمرتَ به.
  • أحبّ الأشياء: أعظمها وأفضلها.
  • التّوحيد: إفراد الله تعالى بالعبادة.
  • أبغض الأشياء: أقبحها وأشدّها كراهيةً.
  • الكفر: جحود نعم الله تعالى، وعدم الإيمان به.
  • مَفَرّي: ملجئي وملاذي الذي أهرب إليه.
  • آمِنّي: اجعلني آمنةً مطمئنّةً.
  • فزعت: خفتُ وخشيت.

الشرح المقاصدي:

يبدأ الإمام الكاظم (عليه السلام) دعاءه بالتّوحيد، وهو أساسُ الدّين، وأحبّ الأعمال إلى الله تعالى، ثمّ يقرّ بأنه لم يقع في الكفر، وهو أعظمُ الذّنوب، ثمّ يطلب من الله تعالى أن يغفرَ له ما بينهما من ذنوبٍ، أي الصّغائرَ والكبائرَ، ويطلبُ منه الأمانَ من كلّ ما يخافه، فهو يفرّ إلى الله تعالى من كلّ شيءٍ.


"اللّهمّ اغفر لي الكثيرَ من معاصيكَ واقبل منّي اليسيرَ من طاعتِكَ يا عدّتي دونَ العدَدِ ويا رجائي والمعتمدَ ويا كهفي والسّندَ ويا واحدُ يا أحدُ يا قل هو الله أحدٌ الله الصّمدُ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدٌ"

الشرح اللغوي:

  • الكثير: العددُ الكبير.
  • اليسير: القليل.
  • عدّتي: ذخيرتي التي أعتمد عليها.
  • دونَ العدَدِ: أي لا عدّةَ لي سواكَ.
  • رَجائي: أملي الذي أرجوه.
  • المعتمد: الذي أثقُ به وأعتمد عليه.
  • كهفي: ملجئي الذي أحتمي به.
  • السّند: العضدُ الذي أستند إليه.
  • واحد: الذي لا شريك له.
  • أحد: الفردُ الذي لا نظيرَ له.
  • قل هو الله أحد: سورة الإخلاص.
  • الصّمد: الذي يقصد في الحوائج.
  • لم يلد ولم يولد: ليس له والدٌ ولا ولد.
  • لم يكن له كفوًا أحد: لا شبيهَ له ولا مثيل.

الشرح المقاصدي:

في هذه الفقرة، يُقرّ الإمام (عليه السلام) بكثرة ذنوبه، وقلة طاعته، ويتضرّع إلى الله تعالى طالباً منه المغفرةَ، وقبولَ عمله القليل، ثمّ يصفُ اللهَ تعالى بأوصافِهِ الجليلةِ، ويُثني عليه بأسمائه الحسنى، ويذكرُ سورةَ الإخلاصِ الّتي تُبيّنُ وحدانيّةَ الله تعالى، ويُؤكّدُ على أنّه لا مثيلَ له ولا شبيه.


"أسألك بحقّ من اصطفيتهم من خلقكَ ولم تجعل خلقكَ مثلهم أحدًا أن تُصلّيَ على محمّد وآله وتفعل بي ما أنت أهله"

الشرح اللغوي:

  • اصطفيتهم: اخترتهم وفضّلتهم.
  • تُصلّي: تزيدُ وتُبارك.

الشرح المقاصدي:

يتوسّلُ الإمام (عليه السلام) إلى الله تعالى بأنبيائه ورسله، الّذين اصطفاهم وفضّلهم على سائرِ خلقه، ويطلبُ منه أن يُصلّيَ على محمّد وآله، وأن يفعلَ به ما هو أهلُه، أي أن يُحسنَ إليه، ويُعطيه ما يستحقّه من فضله.


"اللّهمّ إنّي أسألك بالوحدانيّة الكبرى والمحمّديّة البيضاء والعلويّة العليا وبجميع ما احتججتَ به على عبادكَ وبالاسمِ الّذي حجبتَه عن خلقكَ فلم يخرج منكَ إلّا إليكَ صلّ على محمّد وآله واجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا وارزقني من حيثُ أحسبُ ومن حيثُ لا أحسبُ إنّكَ ترزقُ من تشاءُ بغيرِ حسابٍ ثمّ سل حاجتكَ"

الشرح اللغوي:

  • الوحدانيّة الكبرى: أي وحدانيّة الله تعالى المطلقة.
  • المحمّديّة البيضاء: النّورُ المُحمّديّ.
  • العلويّة العليا: مقامُ أميرِ المؤمنين عليّ (عليه السلام) الرفيع.
  • احتججت: قُمتَ بالحجّة.
  • حجبتَه: سترته وأخفيته.
  • فرجًا: فسحةً وانشراحًا.
  • مخرجًا: خلاصًا ونجاةً.
  • أحسب: أنتظرُ وأتوقّع.

الشرح المقاصدي:

يُكرّرُ الإمامُ التّوسّلَ إلى الله تعالى، بأسمائه الحسنى، وبصفاتهِ العُليا، وبما احتجّ به على عباده من آياتٍ وبراهين، وباسمهِ الأعظم الّذي استأثرَ به لنفسه، ويطلبُ منه الفرجَ من كلّ ضيقٍ، والخلاصَ من كلّ شدّةٍ، ورزقًا واسعًا من حيثُ يحتسبُ ومن حيثُ لا يحتسب.


خاتمة:

هذا الدعاءُ الجامعُ يدلّ على سعةِ علمِ الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وفصاحةِ لسانه، ويُعطي المُصلّيَ دروسًا في التّوحيدِ، والتّضرّعِ، والتّوسّلِ.


شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/