ملخص كتاب "آيات بينات في حقيقة بعض المنامات" للعلامة الشيخ محمد تقي التستري
مقدمة:
يُعدّ كتاب "آيات بينات في حقيقة بعض المنامات" للعلامة الشيخ محمد تقي التستري رحمه الله، مرجعاً قيّماً في علم تفسير الرؤى والأحلام، حيث يُقدّم المؤلف رؤيةً مُستنيرةً حول طبيعة المنامات، ويُناقش أسبابها وتأويلاتها، مُستندًا إلى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، بالإضافة إلى أقوال العلماء والمُفسّرين. ويتميز الكتاب بمنهجه العلمي الدقيق، وأسلوبه الواضح، مما يجعله مُفيداً للباحثين والمهتمين بعلم تفسير الرؤى.
الفصل الأول: مقدمة في علم تفسير الرؤى
- تعريف المنامات وأنواعها: يُبيّن المؤلف تعريف المنامات في اللغة والاصطلاح، فالمنام لغة هو ما يراه النائم في منامه، وفي الاصطلاح هو ما يراه النائم من خير أو شر أو حق أو باطل. ويُصنّفها إلى أنواعٍ مختلفةٍ، مثل:
- الرؤيا الصادقة: وهي من الله تعالى، وتكون حقاً وصدقاً، وتُشير إلى أمورٍ ستقع في المستقبل.
- الحلم: وهو من الشيطان، ويكون باطلاً، ويُهدف إلى إخافة الشخص أو إضلاله.
- اضغاث أحلام: وهي عبارة عن خليط من أفكار ومشاعر الشخص، ولا تحمل أي دلالة أو معنى.
- أهمية تفسير الرؤى: يُؤكّد المؤلف على أهمية علم تفسير الرؤى في الإسلام، باعتباره أحد مباحث الوحي، ودوره في فهم الرسائل الإلهية والتحذيرات الربانية، واستشراف المستقبل في بعض الأحيان. كما يُساعد تفسير الرؤى على فهم النفس البشرية، وتقديم النصح والإرشاد للأفراد.
- شروط المُفسّر: يُحدّد المؤلف الشروط الواجب توافرها في الشخص الذي يقوم بتفسير الرؤى، وهي شروطٌ علميةٌ وأخلاقيةٌ، مثل:
- العلم الشرعي: يجب أن يكون المُفسّر مُلماً بالقرآن الكريم والسنّة النبوية، وعارفاً بأصول الفقه وقواعد التفسير.
- التقوى والورع: يجب أن يكون المُفسّر مُتّقياً لله تعالى، ويبتعد عن الشبهات والمعاصي.
- الخبرة: يجب أن يكون للمُفسّر خبرةٌ في تفسير الرؤى، وأن يكون مُلماً برموز الرؤى ومعانيها.
- الفراسة: وهي ملكةٌ تُمكّن المُفسّر من فهم شخصية الرائي وحالته النفسية.
- الصدق والأمانة: يجب أن يكون المُفسّر صادقاً في تفسيره، ولا يُدلس أو يُزيّف الحقائق.
الفصل الثاني: أسباب المنامات
- الأسباب الإلهية: يُشير المؤلف إلى أن بعض المنامات تكون من الله تعالى، وهي إما بُشرى للمؤمنين بخيرات الدنيا والآخرة، أو إنذار لهم من شرورٍ قد تُصيبهم. وتُعدّ الرؤى الصادقة من الأسباب الإلهية للمنامات.
- الأسباب النفسية: يُوضّح المؤلف أن بعض المنامات تنشأ عن الحالة النفسية للشخص، مثل الأفكار والمشاعر والانفعالات التي تُسيطر عليه، وهمومه وأحلامه وطموحاته. فقد يرى الشخص في منامه ما يُفكّر فيه أو ما يخشاه أو ما يتمناه.
- الأسباب الشيطانية: يُحذّر المؤلف من المنامات التي تكون من الشيطان، والتي تهدف إلى إخافة الشخص أو إضلاله أو إحزانه، وقد تكون على شكل كوابيس مُزعجة، أو وساوس تُؤدّي إلى الشكّ والريبة.
- الأسباب الطبية: يُشير المؤلف إلى أن بعض المنامات قد تكون ناتجة عن أسبابٍ طبيةٍ، مثل الأمراض أو العقاقير أو الإرهاق أو الجوع.
الفصل الثالث: تأويل المنامات
- الرموز والمُشابهة: يُبيّن المؤلف أن تأويل المنامات يعتمد على فهم الرموز والمُشابهة، حيث أن كل رمز يُشير إلى معنىً مُحدّد، ويختلف تأويل الرمز باختلاف سياق الرؤيا وحالة الرائي. ويُقدّم المؤلف أمثلةً على بعض الرموز الشائعة في المنامات ومعانيها، مثل الماء والنار والشمس والقمر والحيوانات والطيور.
- القرآن الكريم والسنّة النبوية: يُؤكّد المؤلف على ضرورة الاستناد إلى القرآن الكريم والسنّة النبوية في تأويل المنامات، فهما المصدران الأساسيان لفهم رموز الرؤى ومعانيها. ويُستدلّ بآياتٍ وأحاديث على تأويل بعض الرموز في المنامات.
- أقوال العلماء والمُفسّرين: يُشير المؤلف إلى أهمية الرجوع إلى أقوال العلماء والمُفسّرين في علم تفسير الرؤى، مثل ابن سيرين والنبولسي وابن شاهين، وذلك للاستفادة من خبراتهم ومعرفتهم في هذا المجال.
- القواعد العامة في التأويل: يُحدّد المؤلف بعض القواعد العامة التي يجب مراعاتها في تأويل المنامات، مثل:
- مراعاة سياق الرؤيا: يجب فهم الرمز في ضوء الأحداث والأشخاص الذين ظهروا في الرؤيا.
- مراعاة حالة الرائي: يجب فهم الرمز في ضوء الجنس والسنّ والحالة الاجتماعية والنفسية للرائي.
- عدم التعجل في التفسير: يجب التروّي والتدبّر قبل إعطاء التفسير.
- عدم التفسير بما يُخالف الشرع: يجب أن يكون التفسير مُوافقاً للشرع ومُلتزماً بأحكامه.
الفصل الرابع: أمثلة على تفسير المنامات
- قصص من القرآن الكريم: يذكر المؤلف بعض القصص من القرآن الكريم التي تتناول تفسير المنامات، مثل قصة رؤيا النبي يوسف عليه السلام، حيث رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدين له، ففسرها يعقوب عليه السلام بأن إخوته سيَسجُدون له.
- قصص من السنّة النبوية: يروي المؤلف بعض القصص من السنّة النبوية التي تتناول تفسير المنامات، مثل قصة رؤيا النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بدخول مكة، حيث رأى نفسه يدخل مكة وهو يحلق رأسه، فتحقّقت رؤياه بعد فتح مكة.
- قصص من كتب التفسير: يستشهد المؤلف ببعض القصص من كتب التفسير التي تُوضّح كيفية تأويل المنامات، مثل رؤيا الرجل الذي رأى نفسه يأكل لحم ذراعه، ففُسّرت بأنه يأكل من مال نفسه.
الخاتمة:
يُؤكّد المؤلف في خاتمة الكتاب على أهمية الالتزام بالضوابط الشرعية في تفسير الرؤى، ويُحذّر من الانسياق وراء التفسيرات الخاطئة التي قد تُؤدّي إلى الضلال والخرافة. ويُوصي الناس بالرجوع إلى أهل العلم والاختصاص في تفسير رؤاهم، وعدم الاعتماد على التفسيرات الشعبية أو التفسيرات الموجودة على مواقع الإنترنت غير الموثوقة.

0 تعليقات