سيماء الصالحين: رحلة في رحاب الأخلاق والتقوى - فاضل الريس

إنارات فقهية أكتوبر 04, 2024 أكتوبر 04, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A



سيماء الصالحين: رحلة في رحاب الأخلاق والتقوى

تأليف: الشيخ رضا مختار تعريب: الشيخ حسين كوراني


اعداد وتقرير - فاضل الريس 


يُبحر بنا كتاب "سيماء الصالحين" في عوالم الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة التي يتحلى بها أهل الصلاح والتقوى، مستلهمًا هديه من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ليُرشدنا إلى الطريق القويم الذي يوصلنا إلى رضوان الله تعالى والفوز بالجنة.

الفصل الأول: مكارم الأخلاق: جوهر الرسالة المحمدية

ينطلق بنا الكتاب في رحاب الأخلاق، مُستفتحًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «إنما بُعثتُ لأُتمم مكارم الأخلاق»، مُؤكدًا على أن جوهر رسالة الإسلام وغايتها السامية تكمن في إتمام بناء صرح الأخلاق الفاضلة في النفوس، وغرس بذورها الطيبة في القلوب. فالأخلاق الكريمة هي المقياس الحقيقي لإيمان المسلم والتزامه بتعاليم دينه، وهي السبيل لِنشر المحبة والسلام في ربوع الأرض.

ولا يقتصر الكتاب على مجرد ذكر فضائل الأخلاق، بل يُقدم لنا تحليلًا عميقًا لأهميتها في حياة الفرد والمجتمع، مُوضحًا كيف تُسهم في بناء شخصية متزنة قادرة على مواجهة تحديات الحياة بِصبر وحكمة، وكيف تُعزز الترابط والتراحم بين أفراد المجتمع، وتُؤسس لحياة سليمة مُستقرة.

الفصل الثاني: الجهاد الأكبر: تزكية النفس ومجاهدة الهوى

يُسلط الكتاب الضوء على أهمية تزكية النفس ومجاهدة الهوى، مُعتبرًا ذلك "الجهاد الأكبر" الذي يُواجه فيه الإنسان نفسه الأمارة بالسوء. ويُشير إلى أن النصر في هذا الجهاد لا يتحقق إلا بالتربية الإيمانية الصادقة، والتحلي بمكارم الأخلاق، والاستعانة بالله تعالى في كل خطوة.

ويُقدم الكتاب مجموعة من الوسائل والطرق العملية التي تُعين المسلم على تزكية نفسه ومجاهدة هواه، مثل:

  • مُراقبة الله تعالى في السر والعلن: وذلك بِتذكر أن الله مُطلع على جميع أفعالنا وأقوالنا وخفايا نفوسنا.
  • مُحاسبة النفس: وذلك بِمُراجعة أعمالنا يوميًا، واستحضار أخطائنا لِتجنبها في المستقبل.
  • مُصاحبة الصالحين: فالصاحب ساحب، وَمُصاحبة أهل الخير والصلاح تُعين على التخلق بِأخلاقهم الكريمة.
  • الدعاء والتضرع إلى الله تعالى: لأن الله هو المُعين على كل شيء، وهو القادر على هداية القلوب وتزكيتها.

الفصل الثالث: في رحاب سورة الفتح: علامات أهل الصلاح

يستلهم الكتاب من قوله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ... ﴾ [سورة الفتح، الآية: 29]، مجموعة من العلامات التي يتحلى بها أهل الصلاح والإيمان، مُقدمًا شرحًا مُفصلًا لِكل علامة:  

  • الشدة على الكفار: أي الثبات على دين الله، وعدم التنازل عن مبادئه وثوابته، وعدم مُوالاة أعداء الله.
  • الرحمة بينهم: أي التراحم والتواد بين المؤمنين، والتعاون على البر والتقوى، والتناصح والتعاطف فيما بينهم.
  • الخشوع في الصلاة: أي إقامة الصلاة بِخشوع وسكينة وطمأنينة، والتذلل لله تعالى فيها، وإِقبال القلب عليها.
  • طلب رضا الله: أي جعل رضا الله هو الهدف الأسمى في الحياة، والعمل على تحقيق ذلك بِامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
  • نور السجود: أي ظهور أثر السجود على وجوههم، وهو نور يُشع من قلوبهم المُنيرة بِالإيمان.

ويُؤكد الكتاب على أن هذه العلامات ليست مُجرد صفات ظاهرية، بل هي انعكاس لِحقيقة الإيمان الذي يتجذر في القلوب، ويُثمر أعمالًا صالحة وأخلاقًا فاضلة.

الفصل الرابع: بين الهدى والضلال: آيات تحذر من اتباع الهوى

يُحذر الكتاب من خطورة اتباع الهوى، مُستعرضًا مجموعة من القصص القرآنية التي تُجسد عاقبة أهل الضلال الذين اتخذوا إلههم هواهم، وأعرضوا عن ذكر الله وتعاليم دينه، مثل:

  • قصة صاحب الجنة في سورة الأعراف: الذي كفر بِنعمة ه عليه، وتكبر واستكبر، فأهلك الله جنته وجعله من الخاسرين.
  • قصة أصحاب الكهف في سورة الكهف: الذين عصوا قومهم وعبدوا الله وحده، فآواهم الله إلى كهف ثلاث مئة سنين وزادوا تسعًا.
  • قصة أصحاب القرية في سورة يس: الذين كذبوا رُسل الله واستهزؤوا بهم، فأهلكهم الله بِصيحة واحدة.

ويُؤكد الكتاب على أن اتباع الهوى يُؤدي إلى الهلاك في الدنيا والآخرة، ويُحذر من مُغبة الانخداع بِزينة الحياة الدنيا وملاذها، ويُحث على التوبة إلى الله والرجوع إلى الطريق القويم.

الفصل الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: مسؤولية جماعية

يُشدد الكتاب على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مُعتبرًا ذلك من أهم فرائض الإسلام، ومُستشهدًا بِقوله تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ [سورة آل عمران، الآية: 110].

ويُوضح الكتاب أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مقصودًا به التدخل في شؤون الآخرين أو فرض الآراء عليهم، بل هو دعوة إلى الخير ونصح لِلغير بِأسلوب حكيم ولطيف، مُستندًا في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [سورة النحل، الآية: 125].

ويُبين الكتاب أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له دور كبير في حفظ المجتمع من الفساد والانحلال، وفي إصلاح الأفراد وتقويم سلوكهم، وفي نشر الأمن والاستقرار في ربوع المجتمع.

الخاتمة:

يُختتم الكتاب بِدعوة صادقة إلى التخلق بِمكارم الأخلاق والسير على نهج الصالحين، مُؤكدًا على أن هذا هو الطريق الذي يُوصل إلى رضا الله تعالى والفوز بِجنته. ويُذكر بِأن التغيير يبدأ من النفس، فإذا أصلح الإنسان نفسه أصلح مجتمعه، وإذا تحلى بِالأخلاق الفاضلة ساهم في بناء عالم أفضل مليء بِالمحبة والسلام.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إنارات فقهية

الكاتب إنارات فقهية

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

4664961831068661378
https://fadhelalrayes.blogspot.com/