مقدمة
يُعدّ كتاب "نهاية الحكمة" للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي من أهم وأعمق الكتب الفلسفية في الفكر الإسلامي المعاصر، وقد بذل العلامة محمد مهدي المؤمن جهدًا كبيرًا في شرحه وتحقيقه، مقدمًا للقارئ الكريم تحفةً فكريةً نادرةً تُسهّل فهم هذا الكتاب وتُيسّر الغوص في أعماقه.
نبذة عن الكتاب والمؤلف
"نهاية الحكمة" هو مؤلَّفٌ فلسفيٌّ عميقٌ للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، يُعدّ من أهمّ المراجع في الفلسفة الإسلامية، يتناول فيه المؤلف قضايا فلسفيةً مُعقّدةً بأسلوبٍ علميٍّ دقيق، وقد بذل فيه جهدًا كبيرًا في تحليل وتدقيق المسائل الفلسفية المطروحة.
أما المؤلّف، فهو العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، فيلسوفٌ ومُفسّرٌ وفقيهٌ إيرانيٌّ معاصر، له العديد من المؤلفات القيّمة في مختلف العلوم الإسلامية، منها تفسيره القيّم "الميزان في تفسير القرآن".
منهجية الشرح
اتّبع المؤلّف في شرحه منهجًا علميًا أكاديميًا دقيقًا، اعتمد فيه على التحليل المُعمّق للمسائل الفلسفية، والتدقيق في الألفاظ والمصطلحات، مع الاستشهاد بالأدلّة النقلية والعقلية.
فصول الكتاب
قسّم المؤلّف شرحه إلى فصولٍ عديدة، تتناول مختلف الموضوعات الفلسفية التي تضمّنها متن "نهاية الحكمة"، وسنشرح هنا بعضًا من هذه الفصول بشكلٍ موسّعٍ ومُفصّل:
الفصل الأول: في مباحث عامة
يتناول هذا الفصل مقدمةً عامةً عن الفلسفة وأهميتها، ومراحل تطورها عند المسلمين، كما يتطرّق إلى نبذةٍ مختصرةٍ عن حياة المؤلف وأهمّ مؤلفاته.
أولًا: تعريف الفلسفة:
يُعرّف المؤلّف الفلسفة بأنّها "علمٌ يُبحث فيه عن حقيقة الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر"، ويُبيّن أنّ الهدف من دراسة الفلسفة هو الوصول إلى الحقيقة المطلقة، وفهم العالم والإنسان والله تعالى على حقيقته.
ثانيًا: أهمية الفلسفة:
يُؤكّد المؤلّف على أهمية دراسة الفلسفة، فهي تُساعد الإنسان على فهم نفسه وعالمه، وتُنمّي عقله وتُوسّع مداركه، كما تُساعده على التفريق بين الحقّ والباطل، وتُرشده إلى الطريق الصحيح.
ثالثًا: مراحل تطور الفلسفة عند المسلمين:
يُلخّص المؤلّف مراحل تطور الفلسفة عند المسلمين في ثلاث مراحل رئيسية:
* مرحلة الترجمة والنقل:
تمتدّ هذه المرحلة من القرن الثاني الهجريّ إلى القرن الرابع الهجريّ، وفيها اهتمّ المسلمون بترجمة كتب الفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية، ونقل علوم الحضارات الأخرى.
* مرحلة التأليف والإبداع:
تمتدّ هذه المرحلة من القرن الرابع الهجريّ إلى القرن السابع الهجريّ، وفيها ظهر عددٌ من الفلاسفة المسلمين الذين أبدعوا في مجال الفلسفة، منهم الكندي والفارابي وابن سينا.
* مرحلة التجديد والتطوير:
تمتدّ هذه المرحلة من القرن السابع الهجريّ إلى وقتنا الحاضر، وفيها ظهر عددٌ من الفلاسفة المسلمين الذين جدّدوا في الفلسفة وطوّروها، منهم صدر الدين الشيرازي وملا صدرا.
رابعًا: نبذة عن حياة المؤلف:
يُقدّم المؤلّف نبذةً مختصرةً عن حياة العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، ويُبيّن أهمّ المحطّات في حياته العلمية والعملية، كما يُلقي الضوء على أهمّ مؤلفاته.
الفصل الثاني: في مباحث الوجود
يُناقش هذا الفصل قضايا الوجود وماهيته، وأنواع الموجودات، وخصائص كلّ نوع، كما يتطرّق إلى موضوع الحركة والسكون، والزمان والمكان.
أولًا: تعريف الوجود:
يُعرّف المؤلّف الوجود بأنّه "الحقيقة الخارجية للشيء"، ويُبيّن أنّ الوجود هو أصل جميع الحقائق، وأنّ جميع الأشياء موجودة بمقتضى وجودها.
ثانيًا: أنواع الموجودات:
يُقسّم المؤلّف الموجودات إلى نوعين رئيسيين:
* الواجب الوجود:
وهو الله تعالى، الذي يوجد بذاته ولا يحتاج إلى غيره في وجوده.
* الممكن الوجود:
وهو كلّ موجود سوى الله تعالى، الذي يحتاج إلى غيره في وجوده.
ثالثًا: خصائص الموجودات:
يُبيّن المؤلّف خصائص كلّ نوع من أنواع الموجودات، فمثلا يُبيّن أنّ الواجب الوجود واحدٌ أحدٌ فردٌ صمدٌ، بينما الممكن الوجود متعدّدٌ ومُركّبٌ ومُحتاجٌ إلى غيره.
رابعًا: الحركة والسكون:
يُعرّف المؤلّف الحركة بأنّها "خروج الشيء من القوة إلى الفعل"، ويُبيّن أنّ الحركة هي صفة من صفات الممكن الوجود، بينما السكون هو عدم الحركة.
خامسًا: الزمان والمكان:
يُعرّف المؤلّف الزمان بأنّه "مقدار الحركة"، ويُعرّف المكان بأنّه "سطح الجسم الحاوي للجسم المحوي"، ويُبيّن أنّ الزمان والمكان هما من مقتضيات الحركة والمادة.
الفصل الثالث: في مباحث النفس
يتناول هذا الفصل موضوع النفس الإنسانية، وماهيتها، وقواها ومداركها، كما يتطرّق إلى موضوع العقل ووظائفه، والإدراك وأنواعه.
أولًا: تعريف النفس:
يُعرّف المؤلّف النفس بأنّها "جوهرٌ بسيطٌ مدركٌ للذات مُتحرّكٌ للجسم"، ويُبيّن أنّ النفس هي مبدأ الحياة والإدراك في الإنسان.
ثانيًا: قوى النفس:
يُقسّم المؤلّف قوى النفس إلى ثلاثة أنواع:
* القوى النباتية:
وهي القوى المسؤولة عن نموّ الجسم وتغذيته وتكاثره.
* القوى الحيوانية:
وهي القوى المسؤولة عن الحركة والإحساس والشهوة والغضب.
* القوى الإنسانية:
وهي القوى المسؤولة عن التفكير والتعقّل والإرادة.
ثالثًا: مدارك النفس:
يُبيّن المؤلّف أنّ مدارك النفس هي الحواسّ الخمس، وهي البصر والسمع والشمّ والتذوّق واللمس.
رابعًا: العقل:
يُعرّف المؤلّف العقل بأنّه "قوّةٌ باطنيةٌ مدركةٌ للكليات"، ويُبيّن أنّ العقل هو أشرف قوى النفس، وأنّ وظيفته هي التفكير والتعقّل والاستدلال.
خامسًا: الإدراك:
يُقسّم المؤلّف الإدراك إلى نوعين:
* الإدراك الحسّي:
وهو الإدراك الذي يتمّ عن طريق الحواسّ الخمس.
* الإدراك العقلي:
وهو الإدراك الذي يتمّ عن طريق العقل.
الفصل الرابع: في مباحث المعرفة
يُناقش هذا الفصل قضايا المعرفة وأنواعها، ومصادرها، كما يتطرّق إلى موضوع الحقيقة واليقين، والعلم والظن.
أولًا: تعريف المعرفة:
يُعرّف المؤلّف المعرفة بأنّها "حصول صورة الشيء في العقل"، ويُبيّن أنّ المعرفة هي هدف جميع العلوم.
ثانيًا: أنواع المعرفة:
يُقسّم المؤلّف المعرفة إلى نوعين رئيسيين:
* المعرفة الضرورية:
وهي المعرفة التي لا تحتاج إلى تفكير أو استدلال، مثل معرفة أنّ الكلّ أكبر من الجزء.
* المعرفة النظري
ة:
وهي المعرفة التي تحتاج إلى تفكير واستدلال، مثل معرفة أنّ الأرض كروية.
ثالثًا: مصادر المعرفة:
يُبيّن المؤلّف أنّ مصادر المعرفة هي العقل والحواسّ والوحي.
رابعًا: الحقيقة واليقين:
يُعرّف المؤلّف الحقيقة بأنّها "مطابقة العلم للواقع"، ويُعرّف اليقين بأنّه "العلم الذي لا يشوبه شكّ".
خامسًا: العلم والظن:
يُبيّن المؤلّف أنّ العلم هو "الإدراك الجازم المطابق للواقع"، بينما الظنّ هو "الإدراك الذي يشوبه شكّ".
الفصل الخامس: في مباحث الإلهيات
يتناول هذا الفصل موضوع الإلهيات، ويُثبت فيه وجود الله تعالى باستخدام الأدلّة النقلية والعقلية، كما يتطرّق إلى صفات الله تعالى وجلاله وعظمته.
أولًا: إثبات وجود الله تعالى:
يُقدّم المؤلّف عددًا من الأدلّة النقلية والعقلية على وجود الله تعالى، منها دليل الحدوث ودليل الافتقار ودليل النظم.
ثانيًا: صفات الله تعالى:
يُبيّن المؤلّف صفات الله تعالى، ويُقسّمها إلى صفات ثبوتية وصفات سلبية، ويُوضّح معنى كلّ صفة.
ثالثًا: جلال الله تعالى وعظمته:
يُؤكّد المؤلّف على جلال الله تعالى وعظمته، ويُبيّن أنّه لا شبيه له ولا مثيل، وأنّه فوق جميع المخلوقات.
الفصل السادس: في مباحث النبوة والإمامة
يُناقش هذا الفصل قضايا النبوة والإمامة، ويُثبت فيه صدق الأنبياء والأئمة عليهم السلام، كما يتطرّق إلى معجزاتهم وخصائصهم.
أولًا: تعريف النبوة:
يُعرّف المؤلّف النبوة بأنّها "صفة اختصاصية يُختصّ الله تعالى بها من يشاء من عباده، ليُبلّغ عن الله تعالى ما يُريد تبليغه إلى خلقه".
ثانيًا: إثبات صدق الأنبياء:
يُقدّم المؤلّف عددًا من الأدلّة على صدق الأنبياء، منها المعجزات والأخلاق الكريمة وانتشار الدين.
ثالثًا: معجزات الأنبياء:
يُبيّن المؤلّف أنّ المعجزات هي أفعالٌ خارقة للعادة يُؤيّد الله تعالى بها الأنبياء، ويُذكر بعض أمثلة المعجزات.
رابعًا: تعريف الإمامة:
يُعرّف المؤلّف الإمامة بأنّها "خلافة الرسول في جميع مقاماته سوى النبوة والرسالة".
خامسًا: إثبات صدق الأئمة:
يُقدّم المؤلّف عددًا من الأدلّة على صدق الأئمة، منها النصّ والأخلاق الكريمة والعلم الغزير.
الفصل السابع: في مباحث المعاد
يتناول هذا الفصل موضوع المعاد والبعث بعد الموت، ويُثبت فيه حقيقة البعث والجزاء، كما يتطرّق إلى أحوال الآخرة ونعيمها وعذابها.
أولًا: حقيقة المعاد:
يُؤكّد المؤلّف على حقيقة المعاد، ويُبيّن أنّ الإنسان سيُبعث بعد الموت ليُحاسب على أعماله.
ثانيًا: إثبات المعاد:

0 تعليقات