بقلم فاضل الريس
أثناء زيارتي لمقبرة الدراز، حيث يرقد الأحبة في مثواهم الأخير، توقفت أمام شاهد قبر صديقي الراحل، محمد الشيخ عبد الحسين أبو رويس، الذي غادرنا منذ ستة وعشرين عامًا ونصف.
رغم مرور كل هذه السنوات، لا تزال ذكرى رحيله محفورة في ذاكرتي، وكأنها حدثت بالأمس. كان ذلك يومًا حزينًا، موحشًا بكل تفاصيله. جاء خبر وفاته كالصاعقة، صادمًا أهله وأحبّاءه، ناشرًا الحزن والأسى في أرجاء الدراز.
محمد، طيّب الله ثراه، عاش معاناة طويلة بسبب تبعات حادث سير مؤلم أدخله في وضع صحي حرج. ورغم مغادرته المستشفى لاحقًا، ظلت آثار الحادث تلاحقه، تُثقل جسده وتزيد آلامه، دون أن تترك له فرصة للراحة. ومع ذلك، ظلّ صابرًا محتسبًا، يُقابل محنته بروح قوية وابتسامة لا تفارق محيّاه.
أتذكر ذلك اليوم جيدًا؛ يوم انكسرت قلوبنا ونحن نودّعه إلى مثواه الأخير. كانت الجموع الغفيرة التي شيّعته تجسيدًا لمحبة الناس له. اختلطت الدموع بالدعوات، وغلف الحزن الوجوه، في مشهد يختصر معنى الفقد والوفاء.
لا تزال ابتسامته المشرقة وكرمه الكبير حاضرين في ذاكرتي. كان بيته مفتوحًا للجميع، يستقبل الأهل والأصدقاء بحفاوة ودفء. لم يكن مجرد صديق، بل كان أخًا ورفيقًا يملأ المكان بحضوره الطيب. برحيله، ترك فراغًا عميقًا في قلوبنا، فراغًا يصعب ملؤه مهما مرّ الزمن.
أدعوك، أيها القارئ الكريم، أن تتوقف لحظة لتقرأ الفاتحة على روحه الطاهرة، وأن تدعو له بالمغفرة والرحمة، وأن يجعل الله قبره روضة من رياض الجنة. ونسأل الله أن يجمعنا به في مستقر رحمته، مع الصديقين والشهداء والصالحين.

0 تعليقات