قبر الصديق العزيز شاعر أهل البيت عليهم السلام حامد هيات
قبل رحيل الصديق حامد، كنت أمارس معه رياضة المشي بشكل منتظم ومستمر، وذلك بعد صلاة الفجر مباشرة. كنا نذهب أحيانًا إلى أحد مطاعم المنامة لتناول الإفطار، أو نبقى في منزلنا نتشارك الأحاديث والذكريات.
لاحظتُ في تلك الفترة تعبه الشديد أثناء المشي، إذ كان يستريح بعد دقائق قليلة من البدء. لم يكن يعلم أنه مصاب بمرض القلب، ولم يكن يدرك خطورة حالته. وحين تضاعفت أعراض الإجهاد والتعب، ذهب إلى المستشفى، وكانت تلك آخر أيام حياته.
يصعب عليّ الكتابة عن حامد، فشهادتي فيه مجروحة. لم يكن مجرد صديق؛ كان مبدعًا متوهجًا وشاعرًا مميزًا، وله قصائد خالدة تركت أثرًا عميقًا. أذكر من قصائده أبياتًا لا تزال ترنّ في أذني، تعكس حبه للخير وإيمانه العميق بقيم أهل البيت (عليهم السلام).
كان حامد شابًا نادرًا، من أولئك الذين يأنس الإنسان بالحديث معهم والجلوس إليهم. تعود معرفتي به إلى سنوات طويلة، ورغم فترات الفتور في التواصل، إلا أن حرارة اللقاء كانت تبقى كما هي. أذكر جلساتنا التي كانت تمتد لساعات، يتخللها حديث عن الحياة والشعر، وكانت كلماته دائمًا تحمل حكمة عميقة.
رحيل حامد ترك فراغًا كبيرًا، خصوصًا في مجال الشعر الذي سخره لنشر رسالة أهل البيت (عليهم السلام). كان يرى في الشعر رسالة إنسانية سامية، وكان دائمًا يردد: "الكلمة الصادقة تبقى خالدة، كما تبقى القلوب الطيبة في ذاكرة الزمن".
كانت صدمة وفاته كبيرة، خاصة أنه خرج من المستشفى بعد تحسن حالته بشكل جزئي، وبعد أن أكد طبيبه أن حالته لا تستدعي البقاء في المستشفى. لكن القدر شاء أن ينتقل إلى جوار ربه في ذات اليوم.
رحم الله فقيدنا العزيز، وأسكنه فسيح جناته. ستبقى ذكراك حاضرة في قلوبنا، وستبقى كلماتك وأشعارك نبراسًا لنا. يا حامد، سنظل نذكرك ونذكر كل ما علمتنا إياه عن الصبر والمحبة، وستبقى روحك الطيبة ترافقنا في كل خطوة.

0 تعليقات