![]() |
| الشيخ حيدر حب الله |
ملخص لمقال "الغلو: مطالعة تاريخية أوليّة في القرون الأربعة الهجرية الأولى"
المعلومات الأساسية:
* المؤلف: الدكتور حيدر حبّ الله
* المحرر والمقرر: السيد أيمن عبد الزهرة الموسوي
* المصدر: سلسلة محاضرات أُلقيت عبر تطبيق زووم عام 2022، ثم تم تحريرها وكتابتها في هذا المقال.
مقدمة
يركز المقال على ظاهرة الغلو الديني التي برزت في القرون الأربعة الهجرية الأولى، وهي ظاهرة معقدة وشائكة ارتبطت بعدة عوامل اجتماعية وسياسية وفكرية. يسعى المؤلف من خلال هذا البحث إلى تتبّع جذور هذه الظاهرة وتطوّرها عبر الزمن، مع التركيز على أهم الفرق المغالية التي ظهرت، وكيفية تعامل العلماء والمؤرخين معها.
الفصل الأول: المقدمات العامة حول ظاهرة الغلو
تعريف الغلو في اللغة والاصطلاح:
* اللغة: الغلو يعني تجاوز الحدّ الطبيعي أو المقبول. يُقال "غلا الماء" إذا تجاوز الحدّ الطبيعي في الغليان، و"غلا السعر" إذا ارتفع وتجاوز المعتاد.
* القرآن الكريم: يشير القرآن إلى تحذير المسلمين من الغلو في الدين، مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾، وهو تحذير من تجاوز حدود الدين المرسومة.
* المعنى الاصطلاحي: يشير الغلو إلى تجاوز الحدّ في العقائد الدينية، سواء كان ذلك في تعظيم الشخصيات الدينية أو في تبنّي أفكار وممارسات متطرفة. الغلو ليس طائفة محددة بل هو مفهوم متشعّب يحمل في طياته العديد من الأوجه والاختلافات.
مصادر دراسة ظاهرة الغلو:
* كتب الفرق والمذاهب: مثل كتاب "فرق الشيعة" للنوبختي، و"المقالات والفرق" لسعد بن عبد الله الأشعري القمي، و"مقالات الإسلاميين" لأبي الحسن الأشعري.
* كتب التاريخ الإسلامي: تزوّد هذه الكتب بمعلومات عن نشأة الفرق المغالية، وتحركاتها السياسية والاجتماعية.
* علم الحديث والرجال: اهتم علماء الحديث والرجال بموضوع الغلوّ بشكل كبير، حيث تم تصنيف بعض الرواة ضمن المغالين، وبالتالي تم التشكيك في أحاديثهم.
الفصل الثاني: الفرق المغالية في القرنين الأول والثاني الهجريين
السبئية (السبائية):
* النشأة والتاريخ: تُنسب هذه الفرقة إلى عبد الله بن سبأ، وهو شخصية غامضة يُقال إنه اعتنق الإسلام في زمن الخليفة عثمان بن عفان. ظهرت هذه الفرقة في المدينة وبدأت تنشر أفكارًا تدعو إلى تأليه الإمام علي بن أبي طالب.
* أفكار الفرقة: من أبرز معتقداتهم الاعتقاد بأن الإمام علي هو الخليفة الشرعي بعد النبي، وأنه أحق بالخلافة من الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه. يُنسب إليهم أيضًا القول بألوهية الإمام علي، وإنكار وفاة بعض الأئمة.
البيانية، المغيرية، والمنصورية:
* البيانية: تنسب إلى بيان بن سمعان التميمي، الذي ادّعى الألوهية في علي بن أبي طالب، ثم في محمد بن الحنفية.
* المغيرية: أسسها المغيرة بن سعيد، وادّعى أن الأئمة أحياء ولم يموتوا، وأنهم سيعودون في آخر الزمان.
* المنصورية: تنسب إلى أبي منصور العجلي، الذي زعم أن الله قد حلّ في بعض الأئمة.
الفصل الثالث: الغلو في القرنين الثالث والرابع الهجريين
تطور الفرق المغالية:
في هذه الفترة، استمرت حركات الغلو في التطوّر، وظهرت فرق جديدة مثل:
* الخطابية: نسبت إلى محمد بن أبي زينب المعروف بالخطاب، وادّعت أن الأئمة لديهم علم الغيب.
* القرامطة: حركة ذات طابع سياسي واجتماعي، امتزجت أفكارها بالغلو في بعض الأئمة، وسعت لتأسيس دولة على أسس دينية.
تعامل العلماء مع الغلو:
* علماء الشيعة: رفضوا الغلو بشكل قاطع، وكتبوا العديد من المؤلفات للرد على الغلاة. من أبرز هذه الكتب "الرد على الغلاة" للشيخ الكليني.
* علماء السنة: صنفوا الغلاة ضمن الفرق الخارجة عن الإسلام، وأدرجوا معتقداتهم في كتب الملل والنحل، مثل كتاب "الملل والنحل" للشهرستاني.
العوامل المؤثرة في نشوء الغلو:
* العوامل النفسية والاجتماعية: يرى بعض المؤرخين أن الغلو نشأ نتيجة الشعور بالذنب عند الشيعة الكوفيين بعد استشهاد الإمام الحسين، حيث شعروا بأنهم تخلّوا عن نصرة الإمام، فبالغوا في تعظيمه كنوع من التعويض.
* العوامل السياسية: قمع الدولة الأموية للشيعة، واضطهادهم، وسلب حرياتهم، دفع بعضهم إلى التمرد من خلال تبنّي أفكار غالية.
* العوامل الثقافية والجغرافية: كانت الكوفة مركزًا لظهور الغلو بسبب تركيبتها الاجتماعية المتنوعة، ووجود بقايا ثقافات قديمة مثل الزرادشتية واليهودية، مما أدى إلى تداخل هذه الأفكار مع الفكر الإسلامي.
الخاتمة
يختتم المؤلف دراسته بتحليل معمق لمفهوم الغلو وكيفية تفاعل المجتمعات الإسلامية معه. ويؤكد أن الغلو ظاهرة تاريخية معقدة تحتاج إلى دراسة دقيقة من زوايا متعددة، بما في ذلك الجانب الاجتماعي، النفسي، والسياسي.

0 تعليقات